رأي

ستيفن هوكينج.. إلى جهنم!

محمد حمودة
ـــــــــــــــــــ
أحاول منذ الصباح أن أكبح نفسي عن قول ما سأقول، لكن “البحصة” تأبى أن تراوح مكانها.
توفي قبل أيام العظيم ستيفن هوكينج، ولست مؤهلاً أن أعرّف أنا عنه أو يعدّد جاهل مثلي إنجازاته. لكنني بحق معجب جداً بما قدّم لحقل الفيزياء وللبشرية، وشديد الانبهار بمحيط العلم هذا رغم مرضه وفقدانه للحركة والنطق. رجلٌ قالوا أنه سيموت خلال سنتين، استطاع أن يملأ الدنيا ويشغل الناس ويتربع على عرش العلم كخليفة لاينشتاين بلا منازع.
ثم إنني لممتن لشخص زار جامعة بيرزيت – فلسطين وأعلن دعمه وتأييده لقضية اعتبرها الأقدس، في حين رفض زيارة الكيان الصهيوني واتهم بأنه معادٍ لاسرائيل، ومن مؤيّدي حركة مقاطعتها.
في صحراء الشرق القاحلة، ومن بين كثبان الرمل التي تغطي جهلنا وتخلفنا وعجزنا، نخرج دوماً عن اللحن لنزيد منسوب التخلف ونراكم خيباتنا يوماً بعد يوم. نأبى إلاّ أن نبرهن لأنفسنا والجميع أننا في الذيل ولا ينازعنا أحد على الموخرة! يسأل كثيرون اليوم عن مدى نفع علم الراحل، وعن أهمية علمه وهو “كافر” وقالوا الكثير شماتةً وتهكماً وكرهاً.
المعضلة ليست حديثة بالمناسبة، فأجداد من يشتمون ستيفن هوكينج ويشمتون في موته فعلوا العجاب. فقد أقنعوا أحفادهم، بأن بول البعير شفاء، وارضاع الكبير سنّة. وإن الفيزياء والحساب علوم جاهلية ليس علينا تعلّمها. لم يذروا عالماً أو ذا عقل إلاّ وكفّروه ثم قتلوه. ابن سينا اتهم بالإلحاد، ابن رشد حُرقت كتبه، عبد الله بن المقفع قُطعت أصابعه والقائمة تطول، ثم حرمت الفلسفة وتقدّم النقل وجوباً على العقل. ويتباهى العرب بأنهم أهل العلم ومن نوّروا الغرب!
*ماذا قدّم العرب للبشرية؟ لا شيء. سوى طول اللسان والشتم وتوزيع شهادات الايمان وتحديد من سيذهب للجنة ومن سيلقى في جهنم. يتنعمون في سيارات الكفرة وحواسيبهم وأجهزتهم الذكية ويستخدمون اختراعاتهم ثم يشتمونهم ويدعون علومهم بغير النافعة. يقنع عمرو خالد مريديه بالطب النبوي والديني ويذهب للعلاج في المانيا، يأمر العريفي مريديه بالصبر ويركب لامبورجيني فخمة!*
كيف استطعنا أن نقنع أنفسنا أن أبا اسحق الحويني “عالم” ونقول في موت هوكينج “اللهم أرزقنا علماً نافعاً” وأنه لم يقدّم لنا شيئاً؟
نحن باختصار أعداء العلم والتقدم، عشاقٌ للجهلة والسحرة ورجال الدين المنافقين. نؤمن بالسحر و العين و ليس لدينا ما نُحسد عليه، ولا غرابة أننا كنا وسنبقى على هامش التأريخ وعالة على البشرية! قالها قبلي كثيرون، وأقولها اليوم. *لو كان ستيفن هوكينج عربياً لكان لا يعدو طموحه عن كرسي مدوّلب ومكان جيد يتسوّل فيه.