أحوال عربية

الأسئلة المحرمة في موضوع “نيوم”

أشرف البربري
ـــــــــــــــ
في 24 أكتوبر 2017 جلس الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أمام المشاركين في “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” في العاصمة السعودية الرياض ليعلن، عن مشروع إقامة منطقة اقتصادية خاصة تمتد عبر السعودية ومصر والأردن تحت اسم “نيوم” دون أي إشارة إلى التشاور مع مصر والأردن قبل الإعلان عن المشروع.

ومر حوالي 100 يوم على الإعلان السعودي عن ضم أراضي مصرية إلى مشروعها من جانب واحد، التزم خلالها المسئولون المصريون الصمت، ولم نر نائبا واحدا من نواب الشعب الموقرين يطرح هذا الملف للنقاش، فيخرج علينا مسئول سعودي ويعلن في 5 مارس 2018 وعلى هامش زيارة بن سلمان لمصر، تعهد مصر “بتقديم ألف كيلومتر مربع من أراضيها في جنوب سيناء لتكون ضمن مشروع نيوم” الذي لا يعرف عنه الشعب المصري، وربما الحكومة أيضا، شيئا.
ويبدو أن السلطة في مصر أدركت مؤخرا أن إعلان المسئول السعودي من جانب واحد عن “تعهد مصر بألف كيلومتر مربع من أراضيها لصالح مشروع نيوم” أعاد إلى أذهان قرارها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، دون سابق إنذار فخرجت كتائب التطبيل والموالاة الإعلامية والسياسية لتقول إن “أرض جنوب سيناء ستكون حصة مصر في مشروع نيوم، في حين ستقدم السعودية المال”.

المأساة أن البرلمان المصري مازال يلتزم الصمت تجاه هذه القضية المهمة التي تتعلق بمساحة قدرها 1000 كيلومتر مربع من أراضي مصر، منذ إعلان السعودية من جانب واحد عن المشروع وإقامته على أراض مصرية وحتى إعلان التعهد بتقديم الأرض رغم أن هذا المشروع بكل ما يحيطه من غموض، يثير أسئلة بالغة الخطورة خاصة إذا علمنا أن السعودية تعتزم إقامة نظام قضائي وتشريعي مستقل لمنطقة نيوم.

فهل ستكون الأراضي المصرية الداخلة ضمن المشروع خارج سلطة القضاء والتشريع المصرية وفقا للرؤية السعودية للمشروع؟ وهي ينطوي المشروع بصورته المطروحة على انتقاص من سيادة الدولة المصرية على مساحة من أراضيها ستكون جزءا من مشروع سعودي عملاق؟
وإذا كان المشروع سيقام على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع بحسب البيانات السعودية، فمعنى هذا أن الأراضي المصرية تمثل نحو 3.7 % من مساحة المشروع وهو يعني أن حصة مصر فيه صغيرة للغاية، وهو ما يفرض السؤال عن مدى قدرة مصر على التأثير في عملية صناعة القرار الخاصة بالمشروع، وهل ستكون مصر في هذه الحالة مجرد تابع للسعودية صاحبة حصة الأغلبية الساحقة في المشروع؟.

وإذا كان مشروع نيوم يستهدف الاستثمار في 9 قطاعات أبرزها السياحة والنقل والخدمات اللوجيستية والإعلام والإنتاج الإعلامي، فهل درس المسئولون المصريون التأثيرات السلبية المحتملة لهذا المشروع على المشروعات المصرية المماثلة القائمة والتي يقول المسئولون إنها ستكون بوابة خروجنا من دائرة الفقر؟ هل ستجهض منطقة نيوم كمشروع عالمي لخدمات النقل واللوجستيات حلم تحويل منطقة قناة السويس إلى مركز لوجيستي عالمي، حيث لا يمكن إقامة مركزين للخدمات اللوجيستية العالمية بمثل هذا التقارب؟ وهل ستسحب المشروعات السياحية التي ستقام على الساحل السعودي البساط من تحت أقدام المقاصد المصرية في شرم الشيخ والغردقة وغيرهما بعد أن أنفقنا عليها مليارات الدولارات؟ وهل ستقضي منطقة نيوم على أحلام تطوير مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية وجعلها مركز دولي للإنتاج الإعلامي والفني؟.

أخيرا وليس آخر، فإن نظرة واحدة على الخريطة الأولية لأراضي المشروع وامتداداتها ستكشف عن وجود إسرائيل ضمن هذه المنطقة وبالتالي، هل سيتم دمج ميناء إيلات الإسرائيلي وسواحله إلى المشروع حتى تصبح أراضيه متصلة على امتداد أراضي مصر والسعودية والأردن؟
الأسئلة كثير والصمت الحكومة والنيابي المصري يطلق قطيع من الفئران في عب كل مواطن معني ومهموم بمستقبل هذا الوطن الذي لا يرى إلا نيوم في السعودية ونوم عميق للمسئولين في مصر.