أحوال عربية

هل يكون تعفيشُ عفرين فألَ سوء على تركيا و الجيش الحر؟

• د. محمد عادل شوك: 20/ 3/ 2018م.
ـــــــــــــــــــــــ
يبدو أنّ سيرة الجيوش حينما تدخل إلى المدن و القرى، و تعيث فيها فسادًا، و نهبًا و سلبًا، لن تتخلّف عن الجيشين: التركي، و السوري الحر، اللذين دخلا عفرين، بعد طرد قوات ( بي كي كي ) ليلة الأحد: 18/ 3/ 2018م، ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) النمل/ 34.
و هو الأمر الذي ضجّت به وسائل الإعلام، و صفحات التواصل الاجتماعي، التي غصَّت بالصور التي تظهر التعفيش الذي لحق بالمدينة في تلك الليلة.
و أحرج الحكومة التركية كثيرًا، و نال من صدقية الجيش الحر، أو الوطني، التي سعى جاهدًا لتخليصها من الصورة الملتصقة بكثير من عناصره في حلب و كسب و إدلب.
فبادرت الحكومة التركية سريعًا إلى فتح تحقيق حول التجاوزات التي حصلت في عفرين ليلة تحريرها من قوات ( بي كي كي ).
مثلما بادرت قيادة الجيش الحر و الوطني إلى مثل هذه الخطوة، فقد ذكر المقدم محمد حمادين، الناطق باسم الجيش الوطني، أنّه تم توقيف ما يقرب من ( 200 ) شخص ضبطوا على أنهم من الجيش الحر، و قاموا بالسلب و النهب في عفرين، بعدما لبسوا الجُعَب و حملوا السلاح و اتجهوا إلى عفرين، و كان هدفهم السلب و النهب؛ الأمر الذي أفسد على الناس فرحتهم بالخلاص من مقاتلي ( بي كي كي ).
و ذكرت تلك المصادر أن هناك جهات مسؤولة ستدقق في سلوك عدد من الضباط و العناصر المنتمين إلى الجيش الحر، أو الجيش الوطني، الذين يشار إلى أنهم قد قاموا بالسلب و النهب، و حملوا كثيرًا من المتاع إلى قراهم و بلداتهم، و أن قيادة الأركان لن تتهاون في محاسبتهم، و حتى فصلهم من الجيش الوطني على وجه الخصوص.
و أهابت تلك الجهات الإبلاغَ عن أية عناصر مسلحة قد أخلّت بالمسؤولية، و قامت بالسلب و النهب، مستفيدة من حالة الارتخاء التي حصلت ليلة التحرير، و نقلت أشياء مسروقة إلى مناطقها تحت ستار الانتماء إلى الجيش الحر أو الوطني.
و ذكرت مصادر مطلعة أنّ عددًا من الموقوفين هم من قرى ريف إدلب الشمالي، الذين دخلوا عفرين عقب تحريرها، و لم يكونوا من المشاركين في الأعمال القتالية بتاتًا، و أنّه قد فاتهم أنّ الأمور قد اختلفت عمّا مضى، فمن شارك في عملية عفرين هم معروفون بالاسم و لهم قيود و أرقام تسلسلية محفوظة، و يصعب على أيّ مسلح أن يندس فيهم بعد الآن.
و في هذا الصدد فإنّ مصداقية الجيش التركي، و إلى جانبه الجيش الحر أصبحتا على المحك؛ فهل سيتمكنان من ضبط الأمور، و تفويت الفرصة على المتربصين بهما، و إعادة الثقة إليهما، و جعل الأهالي يتفاءلون خيرًا بمقدمهما بدلاً من قوات ( بي كي كي )، أم أنّ الأمور ستنقلب ضدهما، و تكون فأل شرّ عليهما؛ الأمر الذي سينعكس سلبًا على رغبتهما في الاتجاه إلى مناطق أخرى، تنوي تركيا بسط يدها عليها بعد عفرين؟.