أمن وإستراتيجية في الواجهة

الرئيس بوتفليقة يفرض قيودا جديدة على عمل أجهزة المخابرات

محمد مرابط
ـــــــــــــ

قررت رئاسة الجمهورية استحداث هيئة وطنية جديدة تكون مهمتها حفظ البيانات الشخصية للاشخاص، وعدم السماح بتداولها إلا عبر قيود مشددة تخضع بشكل مباشر لرقابة القضاء والعدالة الهيئة الجديدة ستكون مخولة الحفاظ على سرية البيانات الشخصية جميعا من ارقام الهاتف وبيانات الاتصالات الشخصية وصولا إلى الحساب البنكي والشفرة الوراثية والبصمة وغيرها، ومراقبة تداولها بشدة وعدم السماح لأية هيئة مهما كان نوعها بالإطلاع عليها إلا تحت رقابة القضاء، الإجراء الجديد يعزز الحريات الشخصية ويضع قيودا مشددة على تداول الجهات الأمنية المختلفة للمعلومات السرية الخاصة بالأشخاص، ويجعل الوصول إلى البيانات الفردية صعبا وتحت رقابة القضاء، و من المعروف أن الجهات الوحيدة المخولة قانونا الاطلاع على بيعض البيانات الشخصية هي الجهات الأمنية التي تعمل على مكافحة الجريمة والتصدي للتهديدات الأمنية والإرهابية، وبالتالي تكون عمليات حصول الجهات الأمنية على اي بيانات شخصية خاضعة بشكل مباشر لرقابة جهة مستقلة تباعة بشكل مباشر لرئاسة الجمهورية، ويمكنها التفتيش في مدى التزام مختلف الجهات التي تحفظ البيانات الشخصية للمواطنين بالقانون عبر ارسال مفتشين إلى شركات الهاتف أو الجماعات المحلية أو البنوك للتأكيد على الالتزام بالقانون الجديد، ولا يبدوا أن الإجراء الجديد يهدف للتضييق على أجهزة الأمن والمخابرات الآن لكنه يضع قيودا قانونية تجعل اي استغلال خارج اطار ما يسمح به القانون للمعلومات الشخصية بالغ الصعوية ، و قد
أكد وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح ، اليوم الاربعاء، أن عملية معالجة المعطيات الشخصية للمواطنين ستخضع لتراخيص تمنحها سلطة وطنية تكون تحت الوصاية المباشرة لرئيس الجمهورية، وهذا من أجل حماية البيانات التي يقدمها الأشخاص يوميا لعدة هيئات عمومية او خاصة بالنظر الى حساسيتها و خصوصيتها.

و في عرضه لمشروع القانون المتعلق بحماية الاشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، شدد ا لوح على الأهمية “القصوى” لهذا النص القانوني الذي سيتم بموجبه إنشاء سلطة وطنية مهمتها منح تراخيص معالجة هذا النوع من المعطيات لمختلف الهيئات، تخضع للوصاية المباشرة لرئيس الجمهورية و تكون مهمتها مراقبة العملية و تنظيمها.

و ستكون هذه الهيئة مشكلة من 16 عضوا،يزاولون مهامهم لمدة تمتد لخمس سنوات، ثلاثة منهم يعينون من طرف رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى ثلاثة قضاة يعينهم المجلس الأعلى للقضاء،ينتمون إلى المحكمة العليا و مجلس الدولة و عضو لكل غرفة من البرلمان، و ممثل واحد عن كل من وزارات الدفاع و الخارجية و الداخلية و العدل و الصحة و العمل و المواصلات السلكية و اللاسلكية و التكنولوجيات و الرقمنة.

و يأتي إنشاء هذه السلطة لوضع حد لـ”الفوضى” التي سادت إلى غاية الآن مجال استغلال المعطيات الشخصية للأشخاص الطبيعيين

كما استدل ا لوح في ذات الإطار بالنصوص الاشهارية التي يتلقاها زبائن مختلف متعاملي الهاتف النقال، بحيث “يجهل كيف وصل رقم الزبون إلى هذه الجهات حتى تقوم باستغلاله”.

و يضم القانون الجديد جملة من الضمانات التي تحمي البيانات لشخصية و تضمن عدم المساس بالحياة الخاصة، حيث تشمل جميع العمليات المنجزة في إطار “جمع أو تسجيل أو حفظ أو تغيير أو استغلال أو إرسال أو نشر أو إتلاف” هذا النوع من المعطيات.

وأوضح لوح،استنادا إلى ما جاء به مشروع القانون المذكور، أن المعطيات الشخصية يقصد بها “كل البيانات المتعلقة بشخص معرف أو قابل للتعريف، على غرار رقم التعريف أو العناصر ذات الصلة بهويته البدنية أو الفيزيولوجية أو النفسية أو البيومترية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية”, حيث يرتكز هذا النص برمته على مبدأ مواقفة المعني على استغلال المعطيات الخاصة به (أو العكس) و التي يعبر عنها في خانة يتم إدراجها في مختلف الاستمارات التي سيكون عليه ملأها بعد أن يصبح هذا النص ساري المفعول.

غير أنه يستبعد من ذلك،المعطيات المعالجة من قبل مصالح وزارة الدفاع الوطني و الأمن و كذا تلك الموجهة لأغراض الوقاية من الجرائم و قمعها و تلك المتضمنة في قواعد البيانات القضائية، يتابع المسؤول الأول عن قطاع العدل.

كما أشار لوح إلى أن المعطيات الحساسة كتلك المتعلقة بالآراء السياسية و القناعات الدينية الانتماء النقابي و الأصل العرقي و البيانات الجينية، على سبيل المثال لا الحصر،”سيتم معالجتها عبر نظام خاص”.