أحوال عربية

الغلاء كسلعة يستخمدها الكبار للسيطرة على الصغار

نصر الله العطاري
ـــــــــــــــ
انتظرت كي يكون للكتابة عن الغلاء مناسبَة مُناسٍبة … على الاقل بالنسبة * لمن يعيش في الاردن : اعني بذلك تأكيد خبر اختلاف آلية دعم الخبز من قبل الحكومة ، فإلى الان المؤكد هو قطع الدعم المباشر الذي تقدمه الحكومة الاردنية للخبز لتحوله للاردنين فقط … او ربما ذوي الدخول المتدنية من الاردنين فقط ، متخلية بذلك عن تقديم دعم الخبز بشكل عام لسكان الاردن و القطاع العام و الخاص من المنشآت فيه ، و هذا حال لي ابتكار فهو متبع في بلاد عدة مثل ايران و موريتاني …

و ذلك هو مدخلي و عذري لأسمي الغلاء … ظاهرة الغلاء في الاردن و العالم اسميها { بالسلعة } !!! . نعم الغلاء سلعة يُتداول بها و فيها درجات ايضا ؛ فالبطاطة مثلا فيها الصنف العادي و الصنف الممتاز و الصنف المتواضع ، و هكذا ايضاً سلعة الغلاء هي درجات ليست درجات جودة و لكن درجات في الإحكام و التطبيق ، و لها زبائن يستخدموها و يدفعون لها ثمن حسب سعر السوق ، فقد يستفيد بهذه السلعة خكومة ما او محموعة تجارية ما …

ربما للشعب العادي يبدو هذا نوع من الهذيان !!! ، و لكن المفكرون يرونه كلام اعتيادي ، فمن المعروف ان الحكومة في كل بلاد العالم ادوات متعددة لتقوم بمهامها و تضمن استمراريتها برغم تغير الحكومات !!! ، و الغلاء سلعة طيعة ناعمة … و مطيعة تُستخدم عندما يظهر ان المناخ العام قد يؤدي الى نوع من الانفلات ، حيث يكون في هذه الحاله لابد من الضرب بسياط الغلاء لتهدئة جريان الشعب نحو حقوقه _ الحكومة لا تمنع الشعب عن حقوقه … و لكنها تقسط و ترشد تلك الحقوق بقصد المكافأة بنفس الوق _ الاصيلة ، و لعمل ذلك هناك درجات و انواع من فرض الغلاء ؛ منها مثلا رفع الاسعار او فرض الضرائب او الإقلال من السلع الهامة في السوق … وما الى ذلك ، فرفع سعر السلعة اسلوب فعال في مصر و باقي البلاد التي مثلها و التي تستورد اكثر مما تصدر ، حيث تحديد سعر السلع يكون بمؤثر خارجي _ او على الاقل هكذا تبرر الحكومات سبب رفع سعر سلعة ما لا يصنعها اهل البلد _ يبرر للحكومات استخدام هذا الصنف من الغلاء الذي في اعلى مستوى له يؤدي الى تعويم العملة تمهيدا للقضاء على الاقتصاد الوطني حسب ما يقدر لها اعداءها … البلاد التي تسورد من اعداءها قوتها اعني .

و ببعض البلاد التي يكون فيها مصانع و مزارع و مؤسسات و كيانات توحي بوجود سيادة شعبية على مقدراتها يكون الغلاء مختلف تماما ، غلاء متخفي بحيث يظل الشعب يشعر بأنه شعب يتمتع بالحرية و هو شعب مستعبد لا فكاك له من الاستعباد بعكس قرناءه من شعوب الدول الاخرى ، و تلك الدول الصناعية الكبرى التي فيها الشركات و المؤسسات ( الميجر ) الضخمة التي تصنع مقومات و مكونات الدول التابعة لصاحبنا ، مثل شركات الطعام ( السلسلة ) _ حيث يُنتج الطعام من البذرة الى ان يصل العلبة او الكيس المجمد او الشطيرة المباعة في مطاعمهم و بواسطة اعلاناتهم المسجلة في شركات انتاجهم _ او الطاقة الاحفورية التي تئد و تمنع اي طاقة بديلة قد توقف تعداد مدخولاتها من المال ، المال الذي يشتري به الناس انتجاتهم من النفط و مشتقاته ليستمروا في الحياة دافئيٓن او واصلين لاعمالهم او منيرين لمنازلهم و شوارعهم او حتى مُمِدين الطاقة لهواتفهم الجوالة … التي يصنعها ايضا تجار يملكون علينا جزأ من حياتنا مهم . ظل شكلا اخر و ليس اخير …. اود لفت نظركم اليه ، انه مثل خيط الزبدة الذي يقطع دون بقايا او خسائر او اضرار يخترق هذا الصنف من الغلاء موجوداتكم و اموالكم كلها فينال منها كلها بلا تفريط ، و يهرب منه الكثير من الناس لكثير من الوقت و لكن اخر الامر يدفعون ، انها الضريبة المستحقة … نسبة تأخذها الحكومة من أموالنا ، و تزيد في قيمتها و شموليتها وقتما تشاء ، تسري بيننى دون ان نستطيع مقاومتها بالشكل الناجز او منعها ودفعها ، فنحن بمجرد اقرارها نحاول بشكل فطري ان نتهرب منها ، لا نرفضها او نقاومها ، لأننى ان رفضناها استجابت لنا الحكومة بالتقليل في النسبة او حتى الغاءها !!! … لتضيف القيمة الضائعة عليعا الى فئة اخرى من اموالنا ، كما حدث في الاردن عندما رفض اهل الاردن وضع ضريبة على الطاقة الشمسية فتراجعت الحكومة عن الإقرار بالضريبة ، لكننا الان ندفع ضرائب مضاعفة على اصناف اخرى من الطاقة فعوضت الحكومة هذه بهذه . الا ان سلعة الغلاء التي تمارس على الشعوب من قبل من يشتريها _ الحكومة او التجار او حتى الحكومات الخارجية المعادية لمصالح الشعب _ يمكن مدافعتها بل و القضاء عليها .

العنوان هو ( الغلاء كسلعة يستخدمها الكبار )

…… الجزأ الثاني ……..

الغلاء ٢ …

لذلك فان محاولة مواجهة الغلاء لا تكون ناجحة من جانب الشعوب و تلك المحاولات هي في الحقيقة من ضمن معطيات سلعة الغلاء المسلطة على الشعوب ؛ يعني ان سلعة الغلاء بها شقين : √ ١ إقرار ادات رفع الاسعار _ التي منها الضريب و رفع اسعار السلع و التلاعب بالدعم و غيرها … _ ✓ ٢ مواجهة الاحجتجاجات المتوقعة بطرق موجودة في توليفة سلعة الغلاء و طرقها … و هي مفيدة و تنجح بالعادة ، يعني ان مطبق سلعة الغلاء يستطيع ان يجعل رد الشعب ضمن المتوقع والمرسوم له مسبقا و ربما ارشدهم فارض سلعة الغلاء الى كيفية الاحتجاج ليستطيع معرفة المجريات و السيطرة على الاوضاع .

ما سبق هو من { برتكول } كُتيب حكم الشعوب ، واضعه مخلوق و لسبب واحد هو ابعاد العباد عن خالقهم بحكمهم و اشغالهم عن الحق ، و يمكن الوقوف في وجه العديد من مكونات الغلاء و بالتالي افراغ هذه السلعة من ادواتها لتفقد قوة سيطرتها على الشعوب ، ربما أداة الضريبة المفروضة هي اكثر ادواة الغلاء صعوبة في المقاومة ، لكن رفع الاسعار يمكن وضع حد له من خلال المقاطعة و اجاد بديل للمادة المرتفع سعرها ، فان لم يكن … فبترك هذه السلعة و اسقاطها من قائمة مشترياتهم ، اما ان ان كانت المادة مهمة و لا يُستغنى عنها فلا بأس من الاقلال منها و استخدامها بترشيد ، و الا فعندها تكون سلعة مهمة جدا و عندها يمكن إبقاءها في قوائمة شرائكم ، لابد من تعاونيات بين الافراد لكسر احتكار الكبار لمواد ضرورية يرفعون سعرها وقتما شاؤا ، و لا تنسوا صحابي جليل و ثري بدأ تجارته مرتين مره في مكة و اخرى اكبر و انجح في للمدينة _ لكن عبد الرحمن بن عوف كان يعمل تحت ظل حكومة اسلامية ، الامر غير المتيسر الان _ اخذ على عاتقه انشاء سوق موازي لسوق اليهود غير الشريف المرابي ، لذلك فان افضل و انجع علاج هو العودة الى الله ، و لا اقول ذلك بطريقة صوفية … انما على نهج الصحابة و من انشأهم الرسول الكريم و علموا هم بدورهم الامم و نوروا دروبهم ، لذلك لابد ان يكون حُسن التدبير مع التوكل على الله كما علمنا سيد الخلق و باني الحضارة و الاخلاق ، و ما اقترحته سابقاً هو من صميم و وحي الاسلام و بُنات اركانه الاقتصادية ، رجاله الذين كانوا حول الرسول .