رأي

في بيتنا ملحد “سنشيعي “..مالحل ؟ ! هل نحن مرضى نفسيون ؟ !

احمد الحاج
ـــــــــــــــ
قال تعالى في محكم التنزيل : ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ “.
فقدت الطفلة “سهير” قلمها الرصاص فصاحت وسط الصف ” اللي أخذ قلمي يروح للنار ” ، سائق الباص المدرسي تأخر عن الطالب ” سمير ” بسبب الإختناقات المرورية المزعجة ،أم سمير رفعت أكف الضراعة ودعت بكل ما أوتيت من حماسة ” إن شاء الله سايق الباص يروح للنار!! “.
أم سعدية الفراشة وبعد أن وصلت الى المدرسة في الصباح الباكر ووجدت بقايا طعام الطلاب وأوراق المعلمين أكواما ،أمسكت بتلابيب ثوبها ونظرت الى السماء شاهقة ” هيييييء ..يارب أخذ حوبتي منهم ودخلهم كلهم للنار هم ومعلماتهم وأهاليهم وخلصني منهم !!”ليبدأ بعدها درس القراءة اﻷول ” نار نيران ” وهكذا فإن النار تحيط بالعراقيين من كل حدب وصوب ، في الدعوات والمحادثات والجلسات ، في المفخخات والعبوات الناسفات ، في حرق النفايات والسايلولات ، في إحتراق اﻷسواق الشعبية المتعمد والبنايات ، لم يقل معظمهم إﻻ فيما ندر ” من ساعد ضريرا على عبور الشارع فهو في الجنة ” ، ” من تصدق على يتيم فهو الى الجنة ” ، ” من زار مريضا أو أسهم في علاجه فهو من أهل الجنة ” ، من أطعم جائعا ، سقى ظمآنا ، كسى عريانا ، أغاث ملهوفا ، أرشد ضالا ، قضى دينا عن معسر فهو في الجنة ، حتى بت أسمع الكثير من الشباب وهو غارق في المعاصي يردد قانطا من رحمة الله ،” كلنا الى النار ، فدعنا نتمتع بحياتنا قبل مغادرة هذه الدار !” .
ولعل هذه واحدة من أسباب جنوح بعض الشباب الى الإلحاد أو اللادينية العراقية الـ – نص ردن – كما أسلفنا في الحلقة الماضية، إذ أن الخائفين من الظلمة والنيران ، واليائسين من روحه ، والقانطين من رحمته سبحانه يلجؤون الى تبني أفكار تنكر اﻵخرة وتدحضها للتخلص من هذه النار المسعرة في وجوههم ليل نهار من دون ذكر الرحمة والجنة والمغفرة والنعيم المقيم ،لتحقيق بعض الراحة النفسية المفقودة ويذهل هؤلاء جميعهم عن قوله تعالى في الحديث القدسي :
” يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة”.
عندما خسرنا الدنيا ونعيمها بتنا نعد قوائم ﻻحصر لها بأسماء الداخلين الى جهنم لشعوب وشخوص من أنفسنا ومن سوانا ولو كانوا بالمليارات مع أنهم لن يزاحموننا على جنة عرضها السماوات واﻷرض إن دخلوها برحمة الله تعالى ومغفرته ، فهذه الجنة تكفي لبني آدم كلهم وحتى قيام الساعة ..مايفسر أسباب فرحنا الغامر بموت الناس قبل توبتهم !
فان قيل ” أنتعب ونتساوى مع غيرنا ؟!
قلت : لقد إجتهد غيركم وأسهر ليله وأتعب نهاره ليجهزوا ويخترعوا ويكتشفوا لنا ولهم كل شيء على سطح هذا الكوكب المسكين وهو عبارة عن ذرة في هذا الكون مترامي الاطراف ..فهل جزاء جدهم ومثابرتهم وتعبهم وسهرهم الليالي في طلب العلا ان ندخلهم كلهم في نار جنهم وبقوائم – مساءلة وعدالة وإجتثاث – مفتوحة وغير قابلة للعفو ولا للتمييز ومن نكون نحن ومن خولنا لإعداد هذه القوائم الجهنمية ..هل ضمنا نحن دخول الجنة لنعد قوائم الداخلين الى النار ؟!!
ترى لو كنا نحن الذين صنعنا واخترعنا واكتشفنا كل ما صنعوا فماذا كنا سنفعل ؟والله تعالى يقول : ” فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ” .
ستقول ولكن نياتهم ليست لله بل للدنيا وأقول ” وهل أخلصت نيتك أنت لله ،هل شققت عن قلب من تسعد بدخوله الى جهنم ، هل أتاك وحي من السماء ينبئك بأنك أفضل منه وأنه في النار وانت – النايم الى الضحى – في الجنة ؟ ” هل خلق الله تعالى كل هذا الخلق وأحسن صورهم وألقى في قلوبهم الرحمة والتراحم ليسوقهم في نهاية المطاف جلهم الى جهنم وبئس المصير ، إذا كان اﻷمر كذلك فلماذا كانت الجنة بهذا الإتساع بما يوازي السماوات واﻷرض ؟!
يا أخي لقد بلغ سواد قلوبنا وحقدنا وسطحية تفكيرنا وتكاسلنا وإتكالنا على من سوانا في هذه الحياة حدا لن يعفينا إن أصررنا عليه من نار ..جهنم؟
دعوا أمر الخلق للخالق وتفرغوا لطاعته ولزوم أوامره وكثرة مخافته وإعمار أرضه التي إستعمركم وإستخلفكم فيها مع أنكم لم تعمروها حاليا بخلاف مافعله أجدادكم ، بل إن ماتفعلونه واقعا هو العكس تماما !!
صدقوني نحن مرضى نفسيون ، مايفسر للجميع لماذا لايحكمنا إﻻ كل مصاب بعقد الإضطهاد والإرتياب وداء العظمة .. مجنون !
#ثم ..ثم …ثم ماذا ؟! ثم توسعت دائرة توزيع – قطع اﻷراضي – في الجحيم كثيرا وعلى ذات المنوال لتشمل المسلمين أنفسهم هذه المرة ” بعض الشيعة يدخلون السنة فيها لمناصبتهم آل البيت العداء ، على حد وصفهم ..بعض السنة يدخلون الشيعة فيها لرفضهم ولاية وخلافة الشيخين ، على حد وصفهم …ثم توسعت أكثر لتشمل ” إدخال بعض الشيعة للشيعة النار ، إدخالهم جماعة الشيرازي والصرخي وغيرهم ، وإدخال بعض السنة للسنة النار ، ادخال السلفية للصوفية في النار ، والصوفية للوهابية في النار ، وادخال التكفيريين لكل اﻷمة في قعر جهنم بإستثنائهم ..وادخال اﻷمة كلها للتكفيريين في قعرها ، .وادخال السلفية والصوفية للإخوان النار …وهكذا دواليك ” عن المرجئة والمعتزلة والقدرية والجهمية والاشعرية والخوارج والمجسمة ووو..إدخال بعضهم لبعض النار لن أتحدث ” ، وﻻ أستبعد أن تضيق الجنة أكثر فأكثر حتى إنه – وعلى وفق طروحاتنا البركانية – لن يدخلها أحد لتظل بمثابة مساحة ﻻحدود لها من الفراغ اﻷزلي المشتاق لساكنيه كونه خلق ﻷجلهم بإنتظار – إطلاق سراح وحجز اﻷعمال واﻷموال المنقولة وغير المنقولة لملايين البشر وإحالة أوراقهم الى المفتي – البشري – ليحكم على من سيدخلها ويميزه عمن ﻻيدخلها وهو يتناول جبس الذرة مع الكوكا كولا !!
إن كان اﻷمر كذلك فلماذا ذكر ( غفور رحيم ) متلازمين 49 مرة، و(غفوراً رحيماً) تكررت 15 مرة، و(الغفور الرحيم) 7 مرات في القرآن الكريم ، التواب الرحيم 8 مرات ، رؤوف رحيم 8 مرات ، ناهيك عن الغفار ، الغافر ، العفو ، الرحمن ، التواب،اللطيف ، السلام ، الودود ، بل لماذا بدأ القرآن العظيم كله بـ” بسم الله الرحمن الرحيم ” ولم يبدأ بـ ” بإسم المنتقم الجبار ” …قال تعالى : ” أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ” .
المطلوب أن نيسر وﻻ نعسر ، أن نبشر ولا ننفر ، أن نوجه بالقدوة والحكمة والموعظة الحسنة وننصح بالكلمة الطيبة و وأن لا نقنط الناس وﻻ نكفر – ﻻﻻﻻﻻﻻ نكفر – إكراما لشبابنا وبناتنا قبل أن يقنطوا وييأسوا فيجنحوا بعيدا جدا عن جادة الصواب . يتبع