الجزائر من الداخل مجتمع

الزربية إمتداد حضاري و رهان إقتصادي وتكريس للوحدة الوطنية شعار الطبعة 50 للعيد الوطني للزربية بغرداية لسنة 2018

عرفت غرداية جوهرة الواحات عاصمة وادي ميزاب صبيحة اليوم السبت 17 مارس2018, بهجة إفتتاح عيدها الوطني للزربية لسنة 2018 في طبعته 50 بحلة مميزة ومتنوعة.
بطبعتها 50 تسترجع غرداية جوهرة الواحات صورتها اللامعة وتسطع أنوارها الزاهية وسمعتها العالمية و مكانتها السياحية الدولية,مجددا بصباح مشرق بشمس ساطعة مشعة طلت على أرجاء الولاية وزواياها وقصورها ومعالمها السياحية والأثرية ومقابر شهدائها ومواقع معاركها وميادين بطولات رجالها الأشاوس ومعاقل ثوراها ومنابر علمائها ومعاهد وكتاتيب أعلامها ومحافل كتابها.
لتحي عرسها السنوي وربيعها الثقافي العيد الوطني للزربية في طبعته 50 بمشاركة 32 ولاية و82 حرفي عارض بعرض 18 زربية و 36 عارض محلي من ربوع ولاية غراية, حرفيات حلت من ربوع الوطن لعرض القاسم المشترك لأبناء الجزائر عامة في الصناعة التقليدية في جزء الزربية وفنياتها و حرائره خاصة والقاسم الذي أبدعته ونقشته و تفننت في صناعته أنامل بنات وأمهات و جدات الجزائر, القاسم المتوارث المحافظ عليه والملقن من جيل لجيل و من سلف لخلف على مدار عقود من الزمن.
تعيش غرداية جوهرة الواحات بالجنوب الجزائري عرسها الثقافي، الحضاري والتقليدي، (عيد الزربية السجاد) في طبعته 50 بحضور معالي وزير السياحة والصناعة التقليدية حسن مرموري رفقة السيد عزالدين مشري والي الولاية ، معية السلطات اللولائية والبلدية المدنية والعسكرية والمدراء التنفيذيين وضيوف المدينة وزوارها وأعيان وأهالي المنطقة والجمعيات المحلية و مختلف أطياف المجتمع المدني وحرفين لمختلف الحرف المهن و الصناعات التقليدية بتعدد أنواعها وبفرقها الفولكلورية من زرنة غائطة طبل دندون قرقابو, خيالة و مهارى وفرق البارود في مقدمتهم الفرقة النحاسية للأفواج الكشفية الإسلامية والشبانبة لرابطة الهواء الطلق.
إذ عرف حفل الإفتتتح بتغطية إعلامية لكافة وسائل الإعلام عامة وإذاعة غرداية الجهوية خاصة بتنشيط ثلاثي لكل من ألاخوة رضوان الرزمة ربيع ميهوبي و يوسف لعساكر, إستعراض موكب للعربات المزينة بالزرابي التقليدية المحلية للبلديات المشاركة، الموشحة بالرموز والأشكال التي تبرز العمق الإجتماعي والثقافي التاريخي للمنطقة, إضافة على الحرفين المشاركين والفرق الفلكلورية ووفدي دولتي تونس وليبيا أين أعطى المهرجان طابع مميزا والتي جاب موكبها بتشجيعات و تصفيقات الجمهور, عبر وسط المدينة بالشارع الرئيسي أمام مدرسة الشيخ عبد الحميد بن إبن بديس, في جو بهيج زادته طلقات البارود المدوية في سماء غرداية بهجة و سرورا في نفوس الحاضرين عامة و الزوار السواح خاصة الذين أكتشفوا في عين المكان و على المباشر روائع التراث الشعبي والموروث الثقافي لعريق وفنه الأصيل.
وبإختتام معرض قافلة العربات أمام لجنة التحكيم للتقيم أحسن عربة و أحسن عرض لتعيين الفائزين الثلاثة 03, وبالظهيرة تنقل الوفد إلى قصر المعارض للإشراف على إعطاء إشارة إنطلاق المعرض رسميا, وقاما بزيارة كل الأجنحة و الإستماع إلى العارضين.
وبعد إفتتاح المعرض و إعطاء إشارة إنطلاقته الفعلية توافد الزوار والسواح بأروقة أجنحته لمشاهدة على مختف المعروضات والتعرف عليها وهي الإنجازات اليدوية التي تعتبر مصدر رزق و دخل للعديد من الأسر والأهالي والتي تعتبرالمهنة الحرفية الركيزة الأساسية في حياتهم اليومية, في سر المهنة و الحرفة خاصة إن الزربية تعتبر فخرا للسيدات وما تتفنن به أناملهن الذهبية من رسومات و نقوش و زخارف بألوان متنوعة و متعددة تجمع بين الأصالة و التراث العريق .
كما يعرف المعرض لعيد الزربية معرض لبيع منتجات العارضين من زرابي و قطع وتحف فنية لمختلف المنتجات من أروع وأجود ما تجود به الصناعة التقليدية والحرفية عامة إضافة إلى تمتعهم بعطلة الربيع المدرسية التي جاءت في وقتها كما أوضح العديد من الأهالي الوافدين على المعرض.
غرداية بإحيائها لعيد الوطني للزربية، تطوي ملف أحداثها الدامية وتقول له وداعا لك و للأحزان إلى الأبد بفضل الله ومجهودات فخامة السيد رئيس الجمهورية وقوات الجيش الوطني الشعبي وكافة أسلاك الأمن المشتركة كما صرح ونوه به السيد معالي وزير السياحة في كلمته وتفتح صفحة جديدة بكل الأفراح, وتراهن مجددا على تلاحم أبنائها ورص صفوفهم وبناء وحدتهم و لحمتهم و تضامنهم و تأزرهم فيما بينهم, رهان نبذ الخلافات مهما كانت نوعيتها أو طبيعتها, رهان التعايش و المساكنة, رهان التأخي و التكفل, رهان المحافظة على الأصالة, رهان الأنفة و الجود والكرم ,رهان حسن الضيافة و حسن الجوار.
الطبعة التي جاءت في عددها 50 لتشكل توافد عدد ولايات القطر الجزائري بشساعته لتشارك فرحة العرس الجماعي و جاءت بشعار الزربية تجمعنا وتوحدنا و تلم شملنا

ولقد جاءت الطبعة 50 لعيد الزربية بكل الأنواع والطبوع المختلفة وببرنامج جد ثري و زاخر يستفيد من خلاله السياح و الزوار عامة و مهتمي الصناعة التقليدية خاصة , من التعرف على المنطقة و على مختلف الألوان و الثقافات من عمران, هندسة معمارية ,تراث فولكلور, التي تمزج بين الماضي المجيد و الحاضر المميز, وبأماكنها السياحة التي تعرف رواجا كبيرا و إنتشار واسع للوافدين من داخل وخارج الوطن ,عبر بلديات و مدن ولاية غرداية
وأكدت من جديد الطبعة 50 ,على ما بينته وأكدته الطبعة 49 السنة الماضية لسنة 2017, السماح بإبراز دور ومكانة المرأة عامة والحرفية الماكثة في البيت خاصة في المساهمة بأكبر قدر ممكن في التنمية المستدامة وخلق مناصب عمل, وتوفير يد عاملة مهنية حرفية مؤهلة, لتساهم في ترقية الصناعة التقليدية من حرف و مهن لقطاع النسيج ,الحياكة وباقي المنتجات, للكشف عن الموروث الثقافي الأصيل من إبداع, ناهيك عن المهارات و الكفاءات العالية في الدقة و الإتقان . لأجل المحافظة على الأصالة العريقة لقطاع الزربية وحمايتها من الإندثار و الزوال أمام المنافسة الصناعية الإلكترونية في عصر التكنولوجيا الحديثة .
غرداية بعيدها الوطني للزربية, تصنع بصمتها وتبرز دمغتها من جديد وتحيي موروثها الثقافي و حضارتها المتجذرة و المتأصلة منذ قرون خلت,كما يشهد دوكالي تيدكلت بالمنيعة الجنوب الجزائري سنوات 1900 والمركز الجهوي للصناعة التقليدية منها الزربية و الصباغة في الألوان الطبيعية خلال سنوات الثلاثينيات 1930.
حضارة عالمية يشهد لها الكبير والصغير و العدو قبل الصديق, حضارة فاقت الحدود و تخطت القارات و عبرت البحار , حضارة تحكي تاريخها و ماضيها المجيد , حضارة تترجم كل القيم و المبادئ بمضمون شامل بكل المعاني , حضارة شاهد حي على مر السنين و غابر الأزمة لتحكي و تحاكي للشعوب أجمع عامة و لجيل المستقبل خاصة, تاريخ المنطقة عامة لكامل ربوع بلديات غرداية 13 من القرارة مدينة العلم و العلماء إلى حاسي القارة و من حاسي لفحل إلى ضاية بن ضحوة منبع التنمية و التحدي والإستثمار ومن المنصورة معركة الجرجير وسبسب أشعاب العرقوب و الحتمة المدينة الرمز, الأنموذج السياحي إلى زلفانة مدينة الحمامات المعدنية والسياحة الحموية, وتمور الغرس ودقلة نور ذات المذاق الشهرة الدولية, مرورا بمتليلي الشعانبة معقل الثوارالأشاوس و أرض البطولات والمعارك الطاحنة وقصرها القديم ومن العطف تجنينت الحبيبة وبطولاتها و معالمها, إلى بنورة ومصانعها ومنتجوها النوعي و الكمي و من بريان وإبراز التنمية و الصناعة الحديثة إلى غرداية التاريخ غرداية التراث غرداية الثورة بكل مكوناتها فكرية ثقافية علمية سياحية والعمرانية وما شابه ذلك.
جاءت الطبعة 50 لتبيين هذا الكنز الدفين و الموروث الحضاري الثقافي وتعرض مزياه المتعددة تحكي الزربية غرداية عامة عن بكرة أبيها غرداية العمران و الهندسة المعمارية غرداية التراث الإنساني العالمي كما يشهد اليونسكيو و المنظمة العربية للعلوم و التربية , متليلي الشعانبة وقصرها القديم و مقبرة الشهداء ,زلفانة الحمامات المعدنية و بستاتين النخيل الباسقات ,المنيعة و بحيراتها المالحة ,سبسب وكتبانه الرملية, القرارة و معهد الحياة و كنوزه , بريان وكاف حمودة وواد السودان.
تحكي الزربية في ميدان قطاع النسيج و مكوناته من غزل و نسيج تحكي القرداش الكبابة ,الخلالة النشاطة الخ… تحكي الخيمة و توابعها تحكي البارود والقرابيلا و الفلكور بتنوعه زرنة دنودن و تيزمرين ,تحكي القصبة و البطل و قعدة السهر و التقصيرة و المراجيع , تحكي الملحفة و مقوماتها ,تحكي البخنوق الشدة وووووو….ونبقى تحكي إلى ما لا نهاية.
الطبعة 50 جاءت لتكتمل الصورة بها, صورة الصفاء صورة السلم صورة الأمن والأمان ,صورة غرداية الجميلة غرداية السياحية غرداية الأضواء اللامعة و اللأوان الزاهية و تتضح المعالم و ترسم بل تعلم الحدود بكل مقايسها,حدود متامسكة كالبنيان المرصوص.
جاءت الطبعة 50 لعيد الزربية الوطني لغرداية, لتعكس ماضيها المجيد ولتترجم حاضرها وتسـتلهم من خلاله مستقبلها المبهر بأبنائها والزاخر بهم، لسرد تاريخها و الحفاظ على موروثها وتراث حضارتها , لذا كان من الأهمية إبراز هذا الحدث والإهتمام به والحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة و لجيل المستقبل نقلا صحيحا حيا مباشرا، وتسليم المشعل لهم كونهم حماة الوطن و بناته و درع حصنه المتين وسوره المنيع,ومنارة مشعة ليكون نبراسا لهم منيرا وهاديا لهم لصون أمانة الأباء و مجد الأجداد, و ليكونوا خير خلف لخير سلف, لأن الشعوب التي لا ماضي لها لا تاريخ لها وبالتالي لا حاضر و لا مستقبل لها. و لا وجود لها بركب المجد والرقي عاليا .
لأن التاريخ قيمة الأمم و شعوب العالم .تحيا شعوبها به و تموت بإنقراضه و إنعدامه ,وتخليد لها .
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وعاشت الجزائر حرة أبية و غرداية سالمة آمنة إذن الرحمن.
فتحية شكر و عرفان لكل من ساهم في إنجاح هذا الحفل و نقل وقائعه خاصة البطلين رجال المستقبل حمزة صبحي وطه ميسي مصطفى عفو وغيرهم حفظهم الله.

بامون الحاج نورالدين