رأي

قوى الشّر تُراهن على “الجهوية” لزعزعة أمن الجزائر

كنت دائما أحذّر من النعرات الجهوية، وأثرها الكارثي على الجزائر، ولم أكن أنطلق في كلامي هذا من تحليلات، وإنّما من وقائع ثابتة، فيكفي مثلا أن أذكر بأن ما سُمّي في وقت سابق ب”تنسيقية الإنتقال الديمقراطي” “المُعارضة” ضمّت أحزابا وشخصيات عديدة، إلا من الغرب الجزائري، الذي لا يختلف أحد على أنه في قلب الجزائر وتاريخها العريق، وبما أنّ بناء هذه التنسيقية قد اعتمد على أسس جهوية ضيقة ومنبوذة، فقد انهار صرحه، وتشتت شمله.
واليوم كذلك، لم أتفاجأ عندما قرأت “مقالا” في الموقع الإلكتروني “دزاير براس”، تحت عنوان ” قاض تلمساني وزيراً أولاً قبل أفريل” في إشارة إلى وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح، الذي إدعى الموقع أنه سيخلف الوزير الأول أحمد أويحيى، وإن صدّقنا ذلك، فما المانع في تولي الطيب لوح لهذا المنصب، وهل مجرّد انحداره من مسيردة بولاية تلمسان، يشكل مانعا دُستوريا؟ ولِنذهب بعيدا ونقول لأصحاب هذه الكتابات “المسمومة”، هل تريدون اقتطاع تلمسان من خارطة الجزائر؟
بصراحة إن ما يحدث هذه الأيام يدعو إلى القلق، فبعدما نجح الرئيس بوتفليقة، بشهادة العالم أجمع في استعادة السلم والأمن والإستقرار، وإعادة قاطرة الجزائر إلى سكّتها الصحيحة، تأبى بعض الجهات والشخصيات السياسية، إلا أن تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ولو كلّف ذلك إهدار دماء عشرات الآلاف من الجزائريين من جديد، فقط لخدمة مصالحها الشخصية، ولنيل رضى مُشغليها، فاليوم كذلك، يخرج علينا عبد الرزاق مقري، لينتقد اجتماع الولاّة الجزائريين بنظرائهم الفرنسيين في الجزائر، عبر مقال نشره على صفحته بالفايسبوك تحت عنوان: ” هيمنة اللوبي الفرنسي على الجزائر: إلى أين؟”، ومن حق مقري أن يُدلي بدلوه ويختلف مع سياسة الحكومة، ويقول ما يراه صائبا بنظره، لكن أن يختم مقاله بعبارة غاية في الحقد والكراهية، والتحريض، فهذا ما نُخالفه الرأي فيه، فقد جاءت خاتمة المقال كما يلي: “رغم كل هذا لا زلنا متفائلين لا يزال في الجزائر وطنيون: في الإدارة وفي الجيش وفي الأحزاب وفي المجتمع المدني وفي الإعلام وفي المؤسسات الاقتصادية …. وسيأتي يوم الثأر من هذه الأيام التعيسة بإذن الله”. كلام مقري هذا يُوحي لقارئه وكأن مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة الجيش الوطني، قد استولى عليها “الخونة” و”خُدّام فرنسا” ووجود الوطنيين بها، هو استثناء، ولست أدري على أي أساس استند مقري ليُطلق هذه الإتهامات الخطيرة جدّا، علما أنه لولا هذه المؤسسات وقوانين الجمهورية، ما كان بإمكان مقري أن يُمارس السياسة بكُلّ أريحية، ويُعبّر عن آرائه بهذا الشكل الفجّ والقبيح، فالرجل لم يكتف بالانتقاد، بل لوّح ب”الثّأر”، وكأنه يُعيدنا إلى عهد الجاهلية، فمُقري ومُحرّكوه ومُشغّلوه، أوعزوا لبيادقهم، برفع سقف التصريحات غير المسؤولة، لإثارة النعرات الجهوية، واختلاق أسباب الفتنة، وأشير هنا إلى أحد الفيديوهات الذي نشره المدعو “أمير dz” على صفحته بالفايسبوك، والذي يظهر شيخا طاعنا في السنّ، يقول بأنه مُجاهد ومن كبار معطوبي، وأنه تعرّض للحقرة والظلم، ولذلك فهو يعتذر لفرنسا التي حاربها، فما أثار انتباهي ليس الفيديو بحدّ ذاته، وإنّما التعليقات التي صاحبته، والتي تصبّ كلّها في اتجاه التأجيج، وإثارة الفتنة، وغالب الظن برأيي، أن هذا الشيخ، -حتى لا أقول المُجاهد- قدّ غُرّر به، وحوّله المُشغلون للبيادق عندنا، إلى نموذج للتيئيس، والتشكيك في ثورتنا المجيدة، فهل يُعقل أن مُجاهدا ضحى بحياته وجسده وماله في سبيل تحرير البلاد، يجرؤ على تقديم الإعتذار لفرنسا!؟
حتى لا أطيل على القارئ، أُجدّد التأكيد، بأن هذه المرحلة التي تفصلنا على إجراء الإنتخابات الرئاسية في سنة 2019، ستعرف تصعيدا كبيرا، من قبل الحاقدين على استقلال واستقرار الجزائر، وبالتالي يتوجّب الإنتباه لكُلّ ما قد يُكتب أو يُبث من فيديوهات أو غيرها، من قبل من سبق أن أشرنا إليهم، لأن هنالك مخابر تُوجههم، وتمدهم بتقنيات ووسائل تعميم الفتنة والفوضى، كما سبق أن عايناه مع مؤامرة “الربيع العربي”.
وليطمئن الجزائريون، أن هذه المؤامرات لن تنجح، لسبب بسيط للغاية، يتمثّل في كون الرئيس بوتفليقة، الذي عبر بالجزائر، من المأساة الوطنية، إلى المُصالحة، ونجح في قيادة الجزائر، في عزّ هبوب رياح عاصفة الربيع العربي، والخروج بها إلى برّ الأمان، فهذا الرئيس المجاهد، قادر بحَكامته ووطنيته، أن يحمي الجزائر، من شرور المُقاولين لقوى الشرّ، الذين يريدون أن يركبوا موجة الجهوية، لزعزعة وحدة الجزائر.

زكرياء حبيبي

الجزائرية للأخبار

تعليق 1

اضغط هنا لإضافة تعليق

  • ما أكثر السياتين والمنبطحين والمستنفعين أمثال ولد عباس وطليبة وسعيداني وبن حمو وغول وعمارة بن يونس والجديد المنضم اليهم حبيب زكرياء بوق من أبواق الدعاية الهدامة لا الدعاية النافعة أنت تتحدث عن الجهوية وانا هنا لاأدافع عن مقري لاننا خطان مستويان لا يلتقيان مقري مثلك صعلوك من صعاليك اخر الزمان تجرون وراء مصالحكم الشخصية أما قولك عن الجهوية وتدافع عن جهة الغرب لاتوجد اي جهة في الوطن جهوية مثل جهة الغرب الجزائري وانا عشت بها فترة من الزمن بحكم وطيفتي التي كنت امارسها وقولك ايضا قاض عاد يصبح وزير أول وانا اقول لك أقل من قاض عاد وبما أنك ذكرت حتى بلديته المسماة مسيردة سؤال موجه اليك وهل حكم على الجزائر ان يقودها الا التلمسانيون وهذه هي الجهوية بأم عينيها وهل عقرت المرأة الجزائرية عن انجاب الرجال الا المرأة التلمسانية أسألك سؤال ثان هل أنجبت المرأة التلمسانية مثل مصطفى بن بو العيد والعربي بن مهيدي وعلي النمر وزيغود والحواس وعميروش واعلي والحاج وبن طوبال وبوصوف وعبد المالك رمضان وبوجمعة سويداني وهواري بومدين أنت أكبر من جهوي أنت بكتابتك هذ تمارس الجهوية أكثر من الابارتايد الجنوب افريقي ولهذا رديت عليك بسلاحك وذكرت بالتاريخ بأنك أنت وتلمسان التي تمدحها هي والصفر شيئ واحد لانك تستطيع بكتابك المسمومة تغليط أناس ولهذا وجب علي الرد لان القارئ المتصفح لسطوري القليلة يعرفك بأنك تكتب وهما وسرابا وكذبا وزرا وسيزيد الله في كتابتي لهذه السطور حسنات لان الحديث الشريف قال من رأى منكم منكرا ولم يغيره فهو شيطان أخرس أنت تكتب الاوهام وأنا ارد عليك بالحقيقة ايها البوق والسلام على من أتبع الهدى