ثقافة رأي

مالك بن نبي بعيون جزائرية – معمر حبار

نظمت جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، قسم علم الاجتماع يوم الأربعاء 14 مارس 2018 يوم دراسي حول مالك بن نبي، فتدخل الأساتذة الكرام:

الأستاذ محمد صالح بوشاقور: عرف الغرب الحضارة الإسلامية من خلال ابن رشد، ابن العربي ابن خلدون أي من خلال المغاربة.

الأستاذة جمعية بوكبشة: ينطلق مالك بن نبي في كلّ قضاياه من القرآن الكريم والسّنة النبوية الشريفة.

الأستاذ الطاهر بومدفع: عالم الأفكار معناه الفكرة الفاعلة، فالمصرف بتعبير مالك بن نبي إنسان قبل أن يكون شيء. و أختلف مع الأستاذ في قوله أنّ: “عالم الأفكار تتمحور أوّلا في التربية”، فالتربية هي عنصر من عناصر عالم الأفكار قد تتقدّم أو تتأخر، فالمقصود بعالم الأفكار في هذه النقطة – مثلا- تحويل التربية إلى أداة فاعلة تحرّك وتوجّه.

الأستاذ محمد تقية: تعتمد الحضارة عند مالك بن نبي على مبادئ: الخروج من سيطرة ثقافة السّهل والمستحيل لأنّه “ليس هناك شيء مستحيل وليس هناك سهل”، فالطالب يمكنه أن يكون رئيس دولة. والتركيز على القيام بالواجب أكثر من الحق. والالتزام بالفرد والمجتمع. والثقافة والأخلاق والذوق الجمالي والمنطق العملي والعلم.

الأستاذة خيرة شالي: تربى مالك بن نبي في أسرة فقيرة ما جعله يعاني الفقر والحاجة وظهر ذلك جليا في سعيه للبحث عن العمل وهو شاب، وتربى في حضن جدّته التي كانت تروي له القصص عن وحشية الاستدمار الفرنسي وقد أثّرت فيه هذه تربية في نظرته فيما بعد تجاه الاستدمار الفرنسي، وأبدعت الأستاذة شالي في الربط بين قصص الجدّة ومدى تأثيرها على مالك بن نبي. وقام في مصر 7 سنوات وأقام في سورية 3 سنوات بينما أقام في لبنان شهرا واحدا. وأصيب بسرطان في الدماغ وأجريت له عملية جراحية في فرنسا وعاد على إثرها إلى الجزائر ومات بعد 20 يوما من إجراء العملية. أقول: أعترف أنّ هذه المعلومات جديدة بالنسبة لي خاصّة فيما يتعلّق بسبب وفاة مالك بن نبي، وأطلب من الأستاذة الفاضلة إعادة مراجعة بعض التواريخ التي ذكرتها فإنّها تحتاج للدقة والمراجعة ولذلك تعمدت أن لا أذكرها في هذا المقال.

الأستاذ محمد لعاطف: نفس الكلمة التي ألقاها الأستاذ سبق أن استمعت إليها وهو يلقيها بتاريخ: الثلاثاء: 04 محرم 1436هجري، الموافق لـ 28 أكتوبر 2014 باالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الشلف‏ ، وقد عرضت محاضرة الأستاذ يومها عبر مقالين الأول بعنوان: ” مالك بن نبي كما يراه محمد العاطف”، والمقال الثاني بعنوان: ” مالك بن نبي من خلال المناقشة” لمن أراد أن يعود إليها.
الأستاذة نادية فرحات: يختلف مالك بن نبي مع كلّ الذين سبقوه من أمثال: كارل ماركس، ابن خلدون، توينبي، شبنجلر. وانطلق من الآية الكريمة: “إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم”، أي التغيير في أساسه يعتمد على الإنسان أوّلا ضمن الانسان والتراب والوقت. واعتمد مالك بن نبي على 3 نقاط: كيف قامت الحضارة؟ لماذا سقطت الحضارة؟ وكيف نعيد بناء الحضارة؟. ويرى أنّ الحضارة تعتمد على 3 مراحل: الروح، والعقل، والغريزة. ويقوم التغيّر الاجتماعي عند مالك بن نبي على: تعديل شروط التاريخ وفق الشروط النفسية والاجتماعية. إمكانية التغيير الإرادي والتدريجي وليس الفجائي. أصل التغيير هو الفرد الذي ينبثق التغيير من داخله. الوعي بوجود قانون الحضارة المتمثّل في: الحضارة = الإنسان+ التراب + الوقت. وفي نهاية المحاضرة عرضت وجهة نظري على الأستاذة فيما يخص نقطة ذكرتها ضانا منّي أننا اختلفنا حولها فأعادت مشكورة شرح النقطة فتبيّن لي أنّنا على نفس الرؤية وشكرا للأستاذة فرحات على الشرح وإزالة اللّبس.

الأستاذة صفية بودالي: مالك بن نبي لايشبه أفلاطون في مدينته الفاضلة لأنّه أنزل هذه المدينة إلى الواقع. ويعتبر مالك بن نبي فيلسوف ومنظّر اجتماعي ومنظّر نفسي. وهو عالم علم اجتماعي جزائري محض. انطلق من الفرد وحاجاته ثمّ انطلق إلى المحيط الذي يحيط به. ويعتبر مالك بن نبي منظّر لأنّه لم يتوقف عند التشخيص بل عمل على إيجاد الحلول والآليات. واجه عقدة النقص التي غرسها الاستدمار الفرنسي في المجتمع الجزائري. مالك بن نبي يوجّه أصابع الاتّهام إلى ثقافة الفرد والمجتمع وليس للتاريخ أو المستدمر.

أعقّب على الأستاذة قائلا: مالك بن نبي يتّهم أيضا الاستدمار في كونه من الأسباب وليس السبب الوحيد في التخلّف الذي تعيشه الأمة، والقول أنّ مالك بن نبي لا يوجّه أصابع الاتّهام للاستدمار كما ذكرت الأستاذ الفاضلة بودالي قول مبالغ فيه لأنّه لا يتناسب وما ظلّ يذكره مالك بن نبي ضمن كتبه الأولى والأخيرة من أنّ سبب التخلف هو الاستدمار والقابلية للاستدمار.

الأستاذ بوبكر الجيلالي Djilali Boubaker‎‏.: الحضارة عند مالك بن نبي هي الأساس للإنسان والمجتمع لذلك كانت كتبه كلّها تحت سلسلة “مشكلات الحضارة”. وأخذ من العلم الفني والفلسفة والثقافة العربية والثقافة الغربية ما جعل فكره ثريا غنيا. واستخدم جميع المناهج وال،كـ: المنهج العقلاني، والنقدي، والتحليلي، والتاريخي، والوصفي، والفلسفي، فتحوّل على إثرها مالك بن نبي إلى إبداع قلّ نظيره. ومن الصّعب تصنيف مالك بن نبي. ونال كلّ صفات المفكّر. وأبدع الأستاذ بوبكر حين قال أنّ مالك بن نبي ينظر للحضارة على أنّها ملقاة عليه وعلى الإنسان. والتجديد الحضاري جزء من التّاريخ وهو بدوره جزء من الحضارة. وعدّد الأستاذ شروط التجديد الحضاري عند مالك بن نبي وحصرها في 5 نقاط وهي: للحضارة عُدّة لايمكنها أن تزول وتتمثّل في: الإنسان، والتراب، والوقت، وكذلك الموارد الطبيعية تعتبر عُدّة دائمة للحضارة. والفكرة الدينية المتمثّلة في العقيدة التي تسمح بالاندماج في الحضارة المؤدية للوحدة والشعور المشترك وتعتبر بمثابة الإسمنت في عملية البناء. والتغيير الذي يبدأ من الفرد ثمّ المجتمع ثمّ الانسانية. والبناء لا التكديس لأنّ الحضارة هي التي تلد منتجاتها وليس المنتجات هي التي تلد الحضارة. والتوجيه المتمثّل في توجيه المال، والثروة، والأخلاق وغيرها.
أختلف مع الأستاذ الفاضل الجيلالي بوبكر حين قال: يعتبر مالك بن نبي “مؤرّخ” حين كتب كتبه “مذكرات شاهد القرن”، والصواب أنّ مالك بن نبي لم يكتب مذكراته باعتباره مؤرّخا إنّما كتبها تسجيل لحقائق شاهدها وعايشها وهي كغيرها من المذكرات تعتبر شهادة على فترة زمنية معيّنة يحتاجها من يريد أن يقف على تراثه ويحتاجها من يريد أن يعرف مجريات تلك المرحلة من حيث الأشخاص والأفكار والأماكن والعلاقات يومها، والقول إنّ مالك بن نبي “مؤرّخ” قول مبالغ فيه ولم يذكره ولم يدّعيه بل هي مذكرات تعامل كغيرها من المذكرات من حيث النقد والأخذ والتحليل. وأختلف أيضا مع الأستاذ الفاضل حين اعتبر مالك بن نبي “مفسّر للقرآن الكريم” من خلال كتابه “الظاهرة القرآنية” وهذا قول مبالغ فيه لم يذكره ولم يدّعيه، بل هي محاولة جادّة تميّز فيها مالك بن نبي عن غيره ولم يعد إليها ولا لمثل “الظاهرة القرآنية” بهذا التفصيل، فكيف يقال عنه “مفسّر” وهو لم يكتب غير كتاب واحد في “الظاهرة” وليس القرآن الكريم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ كتاب “الظاهرة القرآنية” تخضع للنقد كغيرها من الكتب التي تطرّقت من كبار العلماء للقرآن الكريم.

الأستاذ سعيد العيادي: انطلق الأستاذ من فكرة مفادها أنّ مالك بن نبي كتوم ولذلك راح الأستاذ يستخرج من كتبه مالم يقله مالك بن نبي. وكان يحرص على أن لا يلقى عليه القبض لذلك لم يذكر أسماء عاش معها خشية أن يلقى عليها القبض. وكان يعمل على أساس نقل الدائرة الحضارية من الغرب إلى الشرق. ولم تكن أشواقه تهزّه لزيارة فرنسا بل هزّته لزيارة دمشق. وكان يتبادل الأفكار مع الفضيل الورتلاني وهو الذي يتقن اللّغة العربية، وكان يتبادل الأفكار مع حمودة بن ساعي وهو الذي يتقن اللّغة الفرنسية، وفي سورية التقى بصالح الشريف وهو متعدّد اللّغات وكان يتنقل في سورية مختفيا وكانت هناك 72 شخصية جزائرية استفاد منها ولم يذكر أسماءها لأنّه كان يخشى عليهم من ذكر أسمائهم. واستقى مالك بن نبي دور “الفكرة الدينية” من المستشرقين اليهود خاصة الذين كتبوا في الموضوع وقد ذكر الأستاذ أسماءهم لكن من وجهة نظر مالك بن نبي وعقيدته الإسلامية الصافية النقية وردّ مالك بن نبي على المستشرقين في كتاب. ويرى مالك بن نبي أنّ الكنيسة الشرقية لا تخضع للفاتيكان لأنّهم عاشوا سماحة الإسلام. وابن العربي أقام مجلسا في دمشق فقلّده مالك بن نبي في “مجالس دمشق”. وتعرّض للضغط من طرف الفرنسي القائمين على جامعة الجزائر وهي الجامعة الوحيدة يومها فأنشأ مسجد الجزائر أيّ هو رجل عملي فاعل. والحضارة في نظر مالك بن نبي ينتجها متعدّد المواهب كعبد المومن والمهدي بن تومرت. وكان يتابع كتابات غوستوف لوبون وجون برك. وعندما سافر إلى فرنسا كان يحمل مشروعا وتعرّض لأجله لمضايقات. وتأثّر مالك بن نبي بزاوية الهامل يومها و ابن الشنب المفكر الموسوعي والشخصيات التي كانت تقرأ يومها لابن خلدون. وكان يرى أنّ اللّغة ليست غنيمة إنّما هي شرط من شروط الحضارة ومن عناصر الدورة الحضارية. ويرى أنّ الفكرة الدينية هي أقوى حافز لمسار الحضارة. وكان صانع مشروع ولم يكن ميّالا للتيارات، وصنع جهاز مفاهيم. وظلّ الأستاذ سعيد العيادي يوضّح بما رزق من سعة اطّلاع وقوّة ربط وسلاسة في التعبير ، الأسباب التي دفعت مالك بن نبي للتركيز على الموحدين ورجل الموحدين.

ومن الوصايا التي خرج بها اليوم الدراسي:

ترقية اليوم الدراسي إلى ملتقى وطني.

إدراج مقياس مالك بن نبي.

إنجاز مجلة علمية خاصة بمالك بن نبي.

إنجاز بحوث تتعلّق بمالك بن نبي.

إعداد دراسات خاصة بمالك بن نبي.

إنشاء مخبر الحضارة لمالك بن نبي.

الدعوة لتخصيص كرسي لمالك بن نبي.

وضع جلسات قراءة لكتب مالك بن نبي.