كلمة رئيس التحرير

انتخابات ديمقراطية حقيقية في الجزائر … بن غبريط تعطي السلطة درسا عميقا في الديمقراطية .

يكتبها اليوم سفيان حنين
ـــــــــــــــــــ
يقول بعض المعارضين الاسلاميين أن الانتخابات الديمقراطية الوحيدة التي عرفتها الجزائر في تاريخها كانت الانتخابات التشريعية الملغاة في عام 1991 ، والتي بدأت بعدها الحرب الأهلية ، لكن ما وقع في الايام الأخيرة على مستوى وزارة التربية كان درسا في الديمقراطية، بل كان درسا قاسيا لديناصورات السياسة والإدارة، وزير ة التربية نورية بن غبريط تقرر استشارة الجزائريين حول موعد اجراء امتحان الباكالوريا، وتقدم لهم الحلول المقترحة تتم عملية التصويت السري عبر الانترنت، وتنشر وزارة التربية نتيجة التصويت بكل حرية، آلاف الجزائريين المعنيين بموعد اجراء امتحان الباكالوريا ، يشاركون في الاستشارة و يدخلون للموقع الإلكتروني ويقدمون رأيهم ثم تنشر الوزارة النتائج بكل سهولة، هذا هو المفهوم البسيط جدا للإنتخابات وعملية الاختيار الحر بعيدا عن وصاية سلطة تنتمي فكريا إلى الخمسينات من القرن العشرين، هل يعلم القراء الكرام الفرق بين الاستشارة التي تمت على مستوى وزارة التربية والتي يبدوا وعلى الأغلب أنها نزيهة وحرة والانتخابات التي تتم كل مرة في الجزائر ؟ ، الانتخابات التي يقاطعها في كل مرة نحو نصف الجزائريين ـــ وربما أكثر من النصف لا احد يدري ــ ، مختلفة عن الاستشارة البسيطة التي تمت على مستوى وزارة التربية، الاستشارة هذه أو الدرس القاسي الذي قدمته نورية بن غبريط بحسن نية ودون ان تدري تمت خارج مباني وزارة الداخلية وخارج الكواليس التي يديرها ولاة الجمهورية بالتعاون مع الأعيان وارباب الإدارة والمال السياسي ، الأمر الثاني هو أن الاستشارة هذه لم تتطلب الكثير من المال، وسمحت بتأكيد أن الجزائري قادر على الإدلاء برايه بعيدا عن وصاية جهاز الإدارة الرهيب الذي تحول إلى آلة تسيطر على مقادير الجزائريين عبر مال سياسي مغلف بأغلفة مختلفة من اراضي فلاحية مناصب شغل قفة رمضان سكن اجتماعي سكن وظيفي سكن في اطار وكالة عدل وغيرها، لا أظن أن وزارة الداخلية بتركيتها الحالية وبالذهنية التي تسيرها ستملك الشجاعة في المستقبل من أجل اجراء انتخابات الكترونية كما تعهد بذلك الوزير ” العاقل ” نور الدين بدوي، لأن التكنولوجيا لا يمكنها أن تتفق مع ذهنية تعود إلى 60 سنة سابقة، فمتى تدرك السلطة القائمة أن العالم يتغير ويتطور وأن الشعب الجزائري اليوم لا يشبه ابدا شعب عام 1980 أو عام 1992 أو حتى عام 1999 ؟.