رأي

رأي ـــــــــ حقيقة العلاقة بين الرئيس بوتفليقة وشعبه

Algeria's President Abdelaziz Bouteflika walks towards Mali's Foreign Minister Tieman Hubert Coulibaly (not pictured) at the presidential palace in Algiers, April 10, 2013. REUTERS/Louafi Larbi (ALGERIA - Tags: POLITICS) - RTXYGN9

شكّلت احتفالية “الذكرى السابعة” لتأسيس حزب جيل جديد، لصاحبه سفيان جيلالي، فرصة أخرى لهذا الأخير، كي يخرج من جحره السياسي، ويدلو بدلوه في السياسة وشؤون البلاد، وسط ثلة من مُناضليه، وبعض ضيوفه الذين يسيرون في الفلك نفسه، كرئيس الحكومة، الأسبق أحمد بن بيتور ووزير الإتصال الأسبق عبدالعزيز رحابي، ومُهرّج السياسة بامتياز رشيد نكاز ووزير المالية الأسبق علي بن واري.

هذه الجماعة التي تدّعي الديمقراطية والتي تعي في قرارة نفسها، أن لا محلّ لها من الإعراب إن هي شاركت في استحقاقات انتخابية ديمقراطية، تُجهد نفسها كلّ مرّة بدُون جدوى، للبحث عن أفضل وسيلة للبروز، للخروج من النفق المُظلم، بإشعال نيران الفتنة في الجزائر، حتى ترى بوضوح مسارها الذي لا يتفق أي جزائري حُرّ على أنه مسار يخدم البلاد والعباد، بل هو مسار، خُطّط لتنفيذه بهدف تدمير الجزائر ليس إلا.
هذه الجماعة مُجتمعة، مُتيقنة تمام اليقين، أنّ تاريخ أعضائها وأسرهم وأجدادهم، لا يُساوي سطرا من التاريخ النضالي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبرغم ذلك فإن عناصر هذه الجماعة، أنفسهم، حاولوا ولا يزالون في كل المواعيد الإنتخابية، التشويش على الرئيس بوتفليقة، لأنهم مُتأكّدون من أنهم غير قادرين على مُنافسته، شأنهم في ذلك شأن البعض ممّن اكتسبوا صفة “شخصيات” وطنية، وأصبحوا عالة على الخزينة العُمومية، التي تضمن لهم –وللأسف- رواتب مُريحة للغاية، باعتبارهم “إطارات” خارج “السّلم”، وبالخروج عن “السّلم”، أُجدّد التأكيد مرّة أخرى، أن هؤلاء الفاشلين لن يحصدوا، إلا مزيدا من الفشل، لسبب بسيط للغاية، يتمثّل في أنهم عندما عجزوا عن مُقارعة ومُواجهة المُجاهد الرئيس بوتفليقة، انتقلوا إلى مُحاولة التشويش عليه، بالهُجُوم على من يقولون إنهم مُقرّبون من الرئيس بوتفليقة، ورِجالاته، كما هو الحال مع الدكتور شكيب خليل، وفي هذه الحالة، أطلب من هؤلاء إن كانوا أكبر كفاءة من العدالة الجزائرية، أن ينشروا ما يُسمُّونه بملف “فساد” شكيب خليل، للرأي العام الوطني والعالمي، فإذّاك قد نحتفظ بقدر ما من الإحترام لهم، أمّا أن يُردّدُوا نفس السيمفونية، طوال كل عُهدات الرئيس بوتفليقة، فيحق لأي مُطّلع على عُموميات السياسة عندنا، أن يسأل هؤلاء ما الذي قدّمتُموه للجزائر، ولمَ تتحرّشون بكُلّ من يُدافع عن الجزائريين، فلوكان عندكم أي دليل ضدّ سياسة وبرنامج الرئيس بوتفليقة لقَدَّمتُوه في مدّة أقصر من مُدّة ردّة رمش البشر، لكّنكم اليوم تُهاجمون الرئيس بوتفليقة بالتطاول على من تُسمُّونهم رجالات الرّئيس، والمُقرّبين منه، ومن بينهم الدكتور شكيب خليل، فلو كُنتم بحقّ صادقين وجادين، فما الذي يمنعكم من رفع دعاوى قضائية ضدّ الدكتور شكيب خليل؟ أمّا وأنّكم تعتمدون نفس الوسائل الديماغوجية للتشويش على بوتفليقة، فيحقّ لي كمُواطن جزائري بسيط أن أقول لكم إن المُقرّب الرئيسي للرئيس بوتفليقة هو الشعب الجزائري لا غير، هذا الشعب الذي يُريد له الوزير الأسبق بن واري أن يعيش فصول حرب أهلية، وهو يرى بأُمّ عينيه أن الجزائر على عهد الرئيس بوتفليقة، لا يُمكن أن تنزلق إلى هذه الحرب.
وحتى أُنير للقارئ الكريم بعض زوايا الظّل، أقول له إنّ بن واري عندما أراد التّرشح للإنتخابات الرئاسية الفارطة، طبع ملصقاته الإنتخابية خارج الجزائر، وعند قُدومه إلى وهران، قبيل الإنتخابات الرئاسية لسنة 2014، كان يتباهى بفُندق “روايال”، بأنّ هذه الملصقات واليافطات صنعتها له كفاءات غير جزائرية، وبإمكانياته الخارقة التي اكتسبها من كونه مساهما في بنوك فرنسية كبيرة فتحت فروعها في الجزائر، ولسوء حظّه أنّه لم يحسب حساب مُجاهد يُدعى “السي عبد القادر” وهو في حقيقة الأمر السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجزم أنّه لم يُفكر على الإطلاق في تصميم مُلصقاته الإنتخابية، لأنه كان على قناعة بأنّ الشعب الجزائري هو من سيتكفّل بذلك، لكنّه في المُقابل أثبت لهذا الشعب أن أكبر المُقرّبين منه، هو هذا الشعب، وليس فُلانا أو فلْتان، كما يتوهّم البعض.
ولا أظنّ أن رئيسا بمحموله النضالي والتاريخي وتجربته الدبلوماسية الضّاربة في عُمق التاريخ، سيكون بحاجة لطبع ملصقاته الانتخابية خارج الجزائر التي يعبدها ويُؤمن بها، وضحّى ولا يزال من أجل تحقيق عزّتها وكرامتها.

زكرياء حبيبي