كلمة رئيس التحرير

لغز عدم عقد اجتماع مجلس حكومة …. هل تمرد الوزراء على السيد أويحي ؟؟

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــــ
تعيش حكومة أحمد أويحي ظروفا صعبة للغاية وتحارب على أكثر من جبهة من النزاع مع النقابات إلى الوضع الاقتصادي الصعب، إلى التحضير للموعد السياسي في نوفمبر 2017 ثم الموعد الأهم في ربيع 2019 ، و رغم كل الصعوبات فضل الوزير الأول بدل من عقد اجتماعات موسعة لحكومته عقد لقاءات ثنائية أو ثلاثية مع وزير أو اثنين، دون استدعاء باقي الوزارات، ويعرف الخبراء في المجالات التنفيذية أن اي حكومة في العالم تجتمع على الاقل مرتين في الشهر وفي أغلب بلاد العالم تجتمع الحكومة إما تحت رئاسة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة مرة واحدة اسبوعيا، وقد سارت حكومات سابقة على هذا النهج، حتى في ظل غياب رئيس الجمهورية وعدم تنظيم اجتماعات دورية لمجلس الوزراء، كما يعرف العام والخاص أن اي حكومة في العالم تستمد قوتها من التضامن بين اعضاء الفريق الوزاري الذي يناقش أمور التسيير اليومي لمؤسسات الدولة ، و في أغلب الأحيان يطرح الوزراء مشامل قطاعاتهم في لقاءات الحكومة ويتلقون التعليمات ويتم تنسيق الأمور القطاعية التي يشترك فيها أكثر من قطاع فعلى سبيل المثال لا يمكن أن تناقش مشامل صناعة تركيب السيارات في الجزائر إلا بحضور وزراء الصناعة التجارة والمالية بل وقد يقتضي الأمر حضور وزراء العدل والداخلية بسبب ارتباط هذه الصناعة بالولايات ووجود مشامل تتعلق بالجانب القانوني التنظيمي في هذه الصناعة، إلا أن ما يحدث في الحقيقة هو أن الوزارة الحالية تقرر البث في أمور مهمة في اجتماعات وزارية مصغرة، في بعض الأحيان لا يتم الاعلان عنها، هذا الوضع المقلق يتقاطع مع تصريح أمين عام حزب جبهة التحرير جمال ولد عباس الذي أكد أن رئيس الجمهورية يتدخل في أداء الوزارات عندما تتطلب الأمور ذلك واشار إلى أن الرئيس يتابع عمل و نشاط الوزراء يوميا، جمال ولد عباس يكون قد أكد بشكل غير مباشر أن الوزير الأول أحمد أويحي بات مجردا من بعض الصلاحيات المخولة له بقرار غير معلن من الرئاسة.
التساؤل حول غياب الانسجام بين الوزير الأول وعدد من الوزراء يبدوا في محله، لأن الوزير الأول الحالي لم يعقد لقاءات موسعة لحكومته منذ أكثر من شهرين، لكن الأهم هنا هو التساؤل حول سبب هذه الوضعية الصعبة للحكومة، تشير معلومات مسربة إلى أن الوزير الأول من البداية لم يكن راضي عن وجود بعض الوزراء في حكومته، وقد اضطر للعمل معهم مضطرا ، الوزير الأول فضل معالجة المشاكل حالة بحالة ومن منطق رد الفعل، حيث واجه الاضطرابات النقابية ومشاكل أخرى اقتصادية كظروف معزولة دون أن يربطها بالمشكل الأهم وهو الوضع الاقتصادي الصعب الذي كان الدافع وراء أغلب الهزات، التفسير الوحيد المقبول لكل هذه المعطيات لا يتعلق باحتمال تمرد الوزراء بل باحتمال ثاني بات في حكم الأكيد وهو أن سي أحمد كان من البداية يدرك أن عمر حكومته قصير لدرجة أن الأمر لا يحتاج لعقد اجتماعات موسعة للوزراء .