أحوال عربية أمن وإستراتيجية من صحافة العدو الإسرائيلي

ماهي الرسالة التي اراد الرئيس بوتين أن يوصلها إلى أمريكا عبر نقل أحدث طائراته المقاتلة إلى سوريا ؟

منقول
ــــــــــ

وضعت روسيا ضمن اسطولها الجوي العامل في سوريا أحدث طائراتها على الاطلاق وهي سوخوي 57 ، حسب تقرير لصحيفة عبرية نقلته صحيفة را ي اليوم ، وقال تقرير الصحيفة العربية الصادر في لندن نقلا عن “معاريف” العبرية، إن مصادر أمنيّة إسرائيليّة وصفت بالمطلعة جدًا، أكدت أنّ المقاتلات الروسية من طراز “سوخوي 57″، التي تُعتبر أحدث الطائرات الحربيّة وأكثرها تطورًا في سلاح الجوّ الروسيّ، غادرت في الأيام القليلة الماضية الأجواء السوريّة عائدة إلى روسيا، بعد أنْ حققت الغرض من إظهارها في سوريّة كرسالة ردعٍ للأمريكيين، على حدّ تعبير المصادر عينها.
وتابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر ذاتها، إنّ التقديرات السائدة لدى صنّاع القرار في تل أبيب من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، تُظهر أنّ رسالة الطائرات المقاتلة هي جزء من حملة يقودها الرئيس فلاديمير بوتين لإظهار التصميم والجدية في وجه الأمريكيين، وليست بأيّ حالٍ من الأحوال، رسالة أوْ خطوة موجهة ضدّ الدولة العبريّة، على حدّ قولها.
وذكرت الصحيفة أيضًا، نقلاً عن شركة ISI الإسرائيلية للصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعيّة التابعة للشركة، أنّ المقاتلات حطّت في قاعدة حميميم الجويّة، ووجودها كان ظاهرًا جدًا من دون اعتماد أيّ إجراءاتٍ أوْ أساليب تخفٍّ، الأمر الذي يؤكّد على مهمة ظهور هذه المقاتلات كرسالة قوّةٍ من طرف الروس.
إلى ذلك، أصدر مركز بيغن-السادات دراسةً حول التواجد الروسيّ في سوريّة، أشرف عليها الجنرال في الاحتياط، يعقوف عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ الصهيونيّ، والتي شملت عناوين كثيرة حول سياسة موسكو في الشرق الأوسط، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، شدّدّ على أنّ روسيا، خلافًا لأمريكا لا تتخلّى عن مواقفها، وأنّ الرئيس فلاديمير بوتن، عازم على إعادة الوضع الذي كان يتمتع به الاتحاد السوفيتي في الأيام الخوالي.
وشدّدّ عميدرور على أنّ الروس يعتقدون بأنّ لا مبالاة الغرب هي السبب الرئيسيّ لظهور تنظيم “داعش، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّهم يستخدمون المسرح السوريّ لإثبات قدرتهم الإستراتيجيّة. وأوضح: لقد تغيّر وضع روسيا في الشرق الأوسط بشكلٍ ملحوظٍ في السنوات الأخيرة، ويذهب البعض إلى حدّ القول، مع بعض التبرير، إنّ روسيا أصبحت القوة العظمى الأقوى في المنطقة، أوْ على الأقّل في سياق الصراع السوريّ. والسبب الرئيسيّ لذلك مردّه قدرة بوتين على استثمار موارد كبيرة في المنطقة، إلى جانب استعداده لاتخاذ مخاطر كبيرة”.
وبرأيه، موسكو ليست مستعدّةً للموافقة على جهود الاحتواء والإقصاء ضدّها، بقيادة واشنطن، و”ترى في حلف (الناتو) وخطوات الاتحاد الأوروبيّ على أنهما تهديد، كما ترى أنّها جزء من محاولةٍ أمريكيّةٍ لعزلها وإضعافها”.
وأشار عميدرور إلى أنّ روسيا لا تُساوم على أيّ شيء: مصرّة على ضمّ شبه جزيرة القرم، مُستمرة بتقديم المساعدات لشرق أوكرانيا، وليست مترددة بالمرّة في دعم الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، موضحًا “أنّ روسيا أظهرت خلال المحادثات بشأن القضايا الذكورة إصرارًا، ولم تتورّع عن استخدام القوة العسكريّة، النهج الذي أثبت، حتى الآن، نجاحه”.
وشدّدّ على أنّ “لعبة الغرب” في ليبيا، لقنّت الروس درسًا مفاده أنّه يتحتّم عليها منع تكرار السيناريو، وهذا هو السبب، الذي دفعها لمنع اتخاذ أيّ قرارٍ أمميّ للعمل العسكريّ ضدّ النظام السوريّ، و”خلال الإطاحة بمبارك، أكّدت واشنطن أنّها مستعدّةً للتخلّي عن أصدقائها القدامى، وكانت هذه فرصة لها لجعل نفسها تبدو مختلفةً تمامًا عن أمريكا”.
كما أنّ موسكو، أشار عميدرور “ما زالت قلقة من انتشار الإسلام الراديكاليّ السنيّ في اتجاه روسيا”. وبالتالي “تستخدم قوّتها العسكريّة الكاملة بسوريّة، وأحيانًا دون أيّ اعتباراتٍ إنسانيّةٍ، وذلك بالتعاون مع إيران وحزب الله من أجل إنقاذ النظام العلويّ، لإلحاق الهزيمة بالتنظيمات المُتطرّفة”. وأنّ “ساحة المعركة في سورية تحولّت من قبل الروس إلى حقل تجارب لنظمٍ جديدة للأسلحة، والأهّم من ذلك، إلى ساحة لعرض القدرات الإستراتيجيّة الخاصّة”.
واختتمت الدراسة الإسرائيليّة مؤكّدة، بحسب عميدرور، على أنّ تقاطع المصالح الروسيّة-الإيرانيّة ظهر في سوريّة بشكلٍ واضحٍ للغاية: الحدّ من نفوذ أمريكا في المنطقة، و”يبدو أنّ الإيرانيين سيُواصلون العمل من أجل الحفاظ على العلاقة مع روسيا، وهي العلاقة التي تطورّت كثيرًا بعد التوقيع على الاتفاق النوويّ بين إيران والدول العظمى”.

كلمات دلالية