المغرب الكبير

التبو “الليبيون”.. بين الحقيقة والتهويل

د. أبو بكر خليفة
ـــــــــــــــــ

كثيرا ماتكون القبائل الحدودية بين الدول او القبائل التي تنتمي لدولتين متجاورتين، وخاصة عندما تكون ذات إثنية عرقية واحدة محل جدل كبير…كما هو الحال في موضوع قبيلة “التبو” الذين ينقسمون الى “تبو” ليبيين و “تبو” تشادين، كذلك هو الحال مثلا في السودان والتي تضم في نسيجها الديموغرافي (السكاني) قبائل مشتركة مثل”الرشايدة”و”الزغاوة” و”المسيرية” مع تشاد، وقبائل مثل “الأشولي”و”الأنفي” للسودان أيضا مع إثيوبيا . إذ كثيرا ماتوصم هذه القبائل الحدودية بالولاء المزدوج، وبتأثيرها في الإستقرار والسلم المجتمعي في الدولتين، وأحيانا بدورها في زعزعة الأنظمة بل وحتى إسقاطها في بعض الحالات، وحيث أن هذه القبائل تربطها وشائج إجتماعية قوية مع بني جلدتهم، ومايساعد على ذلك إيضا سهولة التنقل فيما بينها وخاصة عندما تكون الحدود هشة، لذلك ومن أجل أن تكون هذه القبائل المشتركة عامل قوة وليست حلقة ضعف، ومحطة في مسيرة تقدم البلدين(وهنا أعني قبيلة “تبو ليبيا” خاصة) فإن الحل يكمن في نظري في عدة إتجاهات :أولا/ إتجاه توعوي تثقيفي : يهدف إلى توعية باقي المكونات الإجتماعية بحقيقة إنتماء هذا المكون القبلي المشترك بين الدوليين للدولة مهما كان حجم تعداد سكانه، والإبتعاد ماأمكن عن التحليل وفق (نظرية المؤامرة) بالقذف والإتهام والتخوين والتأويل والتهويل، وخاصة وسط حمأة مايروج عن المخططات والأجندات الخارجية، وضرورة الفصل بين الحقيقة والتضليل، حيث يقع واجب هذه التوعية بالأخص على عاتق المؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، وإبراز ماقدمه ” التبو الليبيون” لليبيا عبر تاريخها. ثانيا/ إتجاه إجتماعي تعايشي : حيث على هذا المكون أو المكونات القبلية المشتركة الإنخراط والتعايش التام في وطنهم الذي ولد فيه أجدادهم وترعرعوا فيه وتشرب ثقافته، مع حق الإحتفاظ ايضا بخصوصيتهم وتقاليدهم . ثالثا/إتجاه مدني تفاعلي: وهنا يجب على أعيان ونخبة وقيادات هذا المكون ايضا إعتلاء كل المنابر المتاحة والممكنة لإثبات ولاءهم للوطن، والإتجاه نحو فض الخصومات والنزاعات العالقة مع القبائل والمكونات الأخرى وسد الطريق أمام الفتنة بالحكمة والحصافة وإعلاء مصلحة الوطن، وخاصة عند الأزمات والأخطار التي تتهدد الوطن، وهنا لاننسى أن ننوه بالدور المشهود الذي يقوم به قيادتهم في هذا الإتجاه، وماقدموه من تضحيات. رابعا/إتجاه سياسي رسمي: حيث يجب على سلطتي الدولتين أن تساعد في جعل هذا المكون المشترك عامل إنسجام وتجانس ودافعا للإستقرار والتعايش والسلم المجتمعي بين الدولتين والشعبين، وذلك عن طريق مد جسور التعاون التنموي، والذي يطال الحدود المشتركة بين البلدين.