رأي

رأي ـــ “الفيلا” الفخمة وعداوة بوكروح لبُوتفليقة

البارحة قرأت مقالا حطّم الأرقام القياسية في الأخطاء اللّغوية، لصاحبه نور الدين بوكروح، تحت عنوان غريب للغاية جاء كالتالي: “العهدة الخامسة وملاحقتي”
أخلط فيه بوكروح الحابل بالنّابل، وقدّم نفسه على أنّه ضحية لمُعارضته “العُهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة”، برغم أن بوتفليقة لم يُلمّح حتى إلى ترشحه لحدّ الآن. بصراحة إن بوكروح نَجَح في العنوان، لكنه وبفعل حالة الإرتباك الكبير، سجّل أكبر سقطة سياسية في مساره “النّضالي”، فقد أكّد بوضوح هذه المرّة، غير قابل للتّأويل، أنّ مشكلته ليست مع الرّئيس بوتفليقة، وإنّما مع الهيئات المُخوّلة قانونا، لمُكافحة البناءات الفوضوية، ولسوء الحظّ أن بوكروح الذي كان سابقا وزيرا في أول حكومة في العهدة الأولى للرئيس بوتفليقة، تبيّنّ أنّه استغلّ نفوذه آنذاك لبناء “فيلا” بشكل فوضوي، ليجد نفسه اليوم، في مُواجهة والي الجزائر العاصمة السيّد زوخ، الذي انتقل بحسب تصريحات بوكروح لعين المكان، لإعادة تصحيح الأوضاع، واسترجاع أملاك الدّولة الجزائرية، ولمّا كان بوكروح المُتمرّس في دواليب الغرفة “السوداء”، يعرف كيف كانت تُدار الأمور وتُحلّ الإشكالات في تلك الحقبة، فقد ارتأى اليوم، أن ينسج السيناريوهات نفسها، للخُروج من ورطته، عوض لُجوئه إلى العدالة الجزائرية، -وهذا لربح الوقت ليس إلا-، للدفاع عن “حُقوقه”.
بكُلّ صراحة، إنّ ما أقدم عليه بُوكروح هذا، يختزل بدقة، أسباب الأزمات التي عاشتها الجزائر لعُقود من الزّمن، ويُفسّر سرّ تكالب بوكروح وأمثاله على الرئيس بوتفليقة، الذي عاهد الجزائريين، على تخليصهم من هيمنة الدّولة المُوازية التي نهبت ثرواتهم، وزجّت بهم إلى الجحيم خلال عشرية النّكد الحمراء والسوداء، وبرأيي دائما، أنّه لو يُقدم الرئيس بوتفليقة، -وهذا ما لا أتوقع حصوله على الإطلاق- على تحصين بوكروح وحمايته من قرار هدم فيلته الفخمة، لرأينا بوكروح هذا، أوّل المُطبّلين لبوتفليقة، وأوّل من يَلْعق حذاءه، حفاظا على مكاسبه التي تحصّلّ عليها، بطرق خبيثة وغير شرعية، لكن الرئيس بوتفليقة وبعد أن نجح في تفكيك الدّولة المُوازية، بات أكثر إصرار على إعادة الهيبة للدولة، بعدما مكّنها من استعادة سُلطاتها، ولا أظنّ والحال كذلك، أنّ فيلا بوكروح التي شُيّدت بطريقة فوضوية وغير شرعية، ستسلم من مَعاول الهدم، ولا أتصوّر على الإطلاق، أن مُصطلحات بوكروح بما فيها ما سمّاه ب “رئاسة جمهورية آل بوتفليقة” ستنفعه في الوقوف أمام معاول الهدم القانونية، لكن بين هذا وذاك، يَحُزّ في نفسي، كيف أنّ وزيرا سابقا في إحدى الحكومات الجزائرية في وقت مضى، كان من أدعياء “دولة القانون”، و”تبنّي فكر مالك بن نبي”، يسقط بشكل جلي، أخلاقيا وسياسيا.. ويُحاول عبثا، إبتزاز دولته، لصرف نظرها عن هدم إحدى فيلاته، التي بُنيت بشكل غير شرعي، ولو كلّف ذلك الجزائر الكثير والكثير.
في الختام أُطمئن بوكروح هذا، أنّ الجزائر رفضت ولا تزال ثقافة الإستبداد والإستغلال، لأنّ غالبية شعبها وفي شتّى مناطق الوطن يعرفون أسعار الصّرف الحقيقية، ولا يرضون أبدا أن تُصرف ثرواتنا في الخواء، بل أكثر من ذلك يرفضون أن يكون للمذلة والهوانّ، أيّ محل للإعراب.

زكرياء حبيبي