المغرب الكبير

السبسي يدافع عن التحالف الهش مع النهضة احتجاجات تونس بدأت سلمية ثم تدخلت فيها اياد خبيثة

 دافع الرئيس التونسي  في لقاء تلفزيوني  عن تحالفه  مع  حركة النهضة الإسلامية إلا أنه انتقد الحركة  ضمنيا.
قال الرئيس التونسي  بشأن ”الأيادي الخبيثة” التي استغلت الاحتجاجات الاخيرة في المناطق الداخلية بتونس ، ذكر فيما يخص أن الجانب الاقتصادي “لم نعمل فيه شيء”، مشيرا الى ان الحكومة أهملت هذا الجانب لصالح بعض الأمور اليومية، وهو ما تسبب في أزمة كبيرة الشيء الذي دفع التونسيين الى الاحتجاج، الذي وصفه بالأمر الطبيعي، وانه شخصيا ليس ضد الاحتجاج.
 وقال ان بعض الاطراف، و التي خص منها الجبهة الشعبية، قال أنها رفضت مبادرة المصالحة الاقتصادية التي تقدمم بها في المقابل دعوا للنزول الى الشارع، علما ان تونس تتوفر على مؤسسات نيابية (مجلس نواب الشعب) ويفترض داخلها أن يسود احترام متبادل بين الأغلبية التي تحكم والأقلية  التي تعارض، وفق السبسي الذي أشار الى أن هذا الاحترام المتبادل غير وارد في الوقت الحالي.
وأضاف ان حمة الهمامي (زعيم حزب الجبهة الشعبية) اتصل به ليخبره انهم سينزلون للشارع، موضحا أنه أجابه بأن النزول الى الشارع ليس في مصلحتهم وان الهمامي اكد له ان الامور ستكون منظمة، مبرزا أنه تدخل لدى رئيس الحكومة للسماح لهم بالتظاهر، وهو ما اعتبره السبسي أنه دليل على احترامه للتظاهر السلمي.
وأشار الى ان الاحتجاجات بدأت سلمية، لكن ما حدث في القصرين من أعمال عنف قد تدخلت فيها أيدي خبيثة، وان ثمة عدد كبير من هذه الأطراف الضليعة في الشغب تنتمي لحركات سياسية وان الجهات الأمنية التي قامت بالتقارير هي المخول لها تقديم أسامي هؤلاء الأشخاص للقضاء.
وفي سياق الموضوع، نفى السبسي ان يكون قد أفصح عن وجود اطراف يسارية متطرفة في البلاد، وأن حديثه لرؤساء تحرير الصحافة البحرينية تمت قراءته في غير محله، موضحا أنه ذكر ان هنالك “تطرفا إسلاميا وأخر يساري” دون تحديد ما إن كان القصد هو اليسار داخل تونس، مؤكدا انه لم يعني بكلامه أطراف داخل البلاد.
واعتبر ما تم تداوله في حقه انه خروج للرئيس عن الدستور، قال ان ما تم تداوله هي مواقف سياسية اعتمدت قراءة خاطئة لبنود الدستور.
وفيما يخص تواجد رئيس الحكومة في المستشفى العسكري بعد اصابته بوعكة صحية تطلبت إجراءه عملية جراحية، نفى السبسي وجود أي نية لديه لتعويض الحبيب الصيد برئيس حكومة جديد.
  قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في لقاء تلفزيوني بثته القناة  الأولى للتلفزيون التونسي :  لا أحد يمكن له أن يتهمني بأني أنتمي الى النهضة ، واشار الرئيس التونسي  إلى أن  الى نتائج الانتخابات الرئاسية  وباستثناء راشد الغنوشي ونحو عشرة من “النهضويين” فان بقية النهضة “صوتوا ضدي ولهذا “فأنا لست مدينا للنهضة بأي شيء” يضيف السبسي.
وقال أيضا، إن ما ينساه بعض الزعامات السياسية هو أن السيادة، هي للشعب وليست لنا نحن وان الشعب يختار من ينوب عنه في ممارسة هذه السلطة والسيادة وقد اختاروني وأنا أقدر “الشرف الذي حصل لي”، وأنه اختار نواب مجلس الشعب وأن هؤلاء يمارسون السيادة نيابة عنه (الشعب).
واستدرك قائلا “لكن الشعب وجه لنا رسالة، فقد اختار نداء تونس في المرة الاولى دون ان يمنحه الاغلبية المطلقة”، مشيرا الى أنه كان قد كرر خلال الحملة الانتخابية أنه حتى ولو “منحنا الشعب الاغلبية المطلقة لن نحكم وحدنا” وذلك نظرا لدرايته بما يعنيه الحزب المهيمن، حسب ما جاء في حديثه.
وقال ان “أفضل ما فعله نداء تونس أنه رشح شخصا من خارج النداء” في اشارة الى الحبيب الصيد، وذلك كي “نخرج من التغول” ، مضيفا بالقول “وحتى ونحن في وضع بعيد عن التغول لم يمنعني ذلك من التعرض للانتقاد.
ويجدر التذكير ان رئيس الحكومة الحبيب الصيد، شخصية تقنوكراط غير متحزبة، وفي هذا الصدد قال السبسي مدافعا عن اختياره الصيد الذي لا ينتمي الى أي حزب سياسي لقيادة الحكومة، بأنه “اختيار صائب”، وأن الحكومة ليست للنداء او للنهضة وانما هي في ملك جميع التونسيين وهو ما يوجب اشراك جميع الحساسيات المكونة للشعب التونسي، بحسب السبسي.
وردا على ما يقال حول تجاوز “النداء” وضع التعايش الى نوع من الـ”تماهي” مع حركة النهضة الذي رؤوا فيه بعض المغالاة، قال السبسي “ما قلته خلال الانتخابات سأكرره اليوم وغدا، واني حتى اليوم انا لست نهضويا”، وان النهضة لو لم تحصل على عدد الاصوات التي أهلتها للانضمام الى الأغلبية ما كان لها أن تدخل الحكومة، وفق السبسي، مضيفا ان في تونس توجد حكومة ائتلافية مكونة من أربعة أحزاب وهي حكومة استقرار وتطمح للحفاظ على استقرار البلاد.
وفيما قرأ بعض المتابعين الوضع الذي وصل اليه نداء تونس والذي أدى في الأخير الى انشقاقه، على أنه نتيجة لمسلسل من اختيارات التعايش مع أحزاب أخرى خاصة النهضة الذي لا يوجد بينهما أي مشترك أيديولوجي، وأن النداء دفع الثمن باهظا بسبب هذه الخيارات، اعتبر السبسي ان النداء دفع الثمن حقا باهظا، ولكن ليس بسبب هذه الاختيارات وانما بسبب الخلافات بين كوادره حول “التموقع″ والمناصب الحكومية، وأن خلافهم حول التحالف مع النهضة “اتخذوه كعذر”، بحسب السبسي.
 وقال انه دائما كان يردد خلال الانتخابات على ان مصلحة الوطن بالنسبة له قبل مصلحة الأحزاب، وانه “ما يهمني اليوم هو تونس، وذلك أكثر مما تهمني الاحزاب بما فيها الحزب الذي أسسته (نداء تونس)”، معتبرا أن تواجده فيه (أي قبل استقالته منه عقب تقلده رئاسة الجمهورية) كان يقرب الاطراف المتنوعة داخله باعتباره يضم يساريين ونقابيين و”دستوريين”، وحول ما يروج عن استغلاله وجود يساريين داخل الحزب للوصول الى سدة الحكم واضفاء نوع من المشروعية اليه “قبل التخلي عنهم”، اوضح السبسي بالقول “هم الذين تخلوا عن البقية داخل الحزب”، كما وصفهم بأنهم “أخطئوا” حين إعلانهم الانشقاق عن النداء.
وعن تدخله في الشأن الداخلي لنداء تونس، ككلمته التي وجهها عبر التلفزيون الى مكونات الحزب، وتشكيل لجنة لحل الأزمة داخل النداء مكونة من 14 شخصية وتخصيص جزء من خطاب 14 كانون الثاني/ جانفي الماضي للحزب (14 جانفي يوافق الذكرى الخامسة للثورة)، وطفوح مصطلح “التوريث” الذي أكد فيه المنشقون عن الحزب على ان السبسي انتصر لخيار توريث نجله لقيادة “النداء”، قال السبسي أن رئاسة الجمهورية لم تعد تأتي عن طريق التوريث وانما من خلال ما تفرزه صناديق الاقتراع عبر انتخابات حرة، واصفا بعض من مروجي هذا الخطاب ب”الجهلاء”.
وأضاف أنه لن يتدخل مرة أخرى في حل أي خلاف داخلي إذا استدعي لذلك من الحزب و أن “المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”، مؤكدا على انه رئيس لجميع التونسيين حتى أولئك الذين يصل بهم الخلاف الى درجة “السب” لافتا بالقول ان “من سبني عددهم كثير” ومع ذلك “فأنا رئيسهم هم كذلك.