المغرب الكبير

يهود تونس فاعل انتخابي من باب حركة النهضة

محسن عامر
ـــــــــــــ

ترشيح يهودي ضمن قائمة حزب السياسي (حركة النهضة في هذه الحالة) لا يمكن اعتباره لا سياسيا و لا اجتماعيا خروجا عن الهوية الحالية “الصامتة” ليهود تونس من كونهم مجموعة دينية تتشارك واجبا ضمنيا بالمحافظة على الوعي الجماعي انطلاقا من فكرة الدين كأدات حصرية لإنتاج وعيها إلى فكرة “الطائفة” بمفاعيلها الأيديولوجية و السياسية .
التحول النوعي لفكرة “الأقليات” المرتبط دائما بثنائية الأغلبية و الهيمنة و الأقلية و التبعية لم ينجح في التشكل في تونس لعديد الإعتبارات الديمغرافية(الحجم الضئيل جدا عدديا للمجموعات الدينية و الإثنية في تونس) و غياب الدافع السياسي كالذي حدث في المشرق (نشوء حركية الأقليات بعد فتنة جبل الدروز في 1861 و اتفاقية التنظيمات التي فرضت على الدولة العثمانية المحتضرة..) . و بالتالي لم تنجح في إنتاج سردية مظلومية قد تدخلها ساحة الفعل السياسي من باب الأقليات و ظلت حتى بعد النكبة تنحو نحو السلبية و الإنغلاق الإجتماعي و الديني داخل مناخ يعاديهم ثقافيا و لكنهم يحميهم حقوقيا و سياسيا .

يهود تونس تتناغم مع الحركات التقليدية و المحافظة في نقطة محورية ؛ إذ أن وعيها الجمعي و هويتها الثقافية كما سبق تنتج أساسا من منطلقات الدين و تدفع دوما حسب هذا التعريف إلى بناء منظومة ثقافية و اجتماعية شديدة الانغلاق و تعادي التحديث من باب الخطر المهدد لوعي الجماعة . لذا ، من الطبيعي نسبيا أن يكون المنصف المرزوقي مثلا (حسب شهادات كثيرة ليهود جربة) الوجهة المحبذة للناخبين اليهود ( مع ملاحظة عدم وجود تعداد دقيقة لعدد الناخبين اليهود و توجهاتهم الإنتخابية و هذا يحتاج إلى بحث) .

الخطير في عالم مؤسس على “كراهية الأقليات” و منطق الآخرية the othering وصحوة السرد المظلومي للأقليات مدفوعا من الإمبريالية كما حدث في العراق و سوريا و اليمن.و لأسباب سياسية اجتماعية عميقة و معقدة أن تتجه “الأقليات” لتتحول إلى طوائف سياسية (المشرق) أو تحاول أن تؤسس وعيها على منطق الأقلية و الهيمنة و التبعية .. يهود جربة يحافظون على علاقات قرابة صميمة مع اليهود التونسيين المقيمين في دولة الكيان الصهيوني و يتبادلون الحج ذهابا و إياب من و إلى تونس . في مواجهة أنظمة متعاقبةتغاضت و تواطئت و انخرطت في التطبيع مع الكيان الصهيوني ..تحرير يهود تونس من هذا الإنغلاق و من هذه الإرتباطات مهمة شديدة الصعوبة ..
عدى ذلك هذه الحركة النهضوية لا تعدو أن تكون تكتيك “كرها بعلي لا حبّا في معاوية” ..هذا الولع في تسويق حركة النهضة أن تحولت أخيرا إلى حزب سياسي لا جماعة في مستوى الخطاب إلى حدود التكوين الحزبي و طبيعة الفعل السياسي و الأهم إرسال إشارات أكثر إيجابية نحو تل أبيب (حسب وعيها المقلوب طبعا ) أن “جاليتكم” الغير تونسية بخير …