كلمة رئيس التحرير

السرقة الممنوعة والسرقة التي لا يعاقب عليها القانون في الجزائر

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــ

قبل عدة اشهر وقعت حادثتان في نفس الولاية تقريبا نشرت تفاصيلهما الصحافة الورقية والإلكترونية الحادثة الأولى كانت لشاب تورط في سرقة هاتف محمول من سيارة وقد حكم عليه بالسجن 4 سنوات ، في نفس الولاية نشرت الزميلة المحررة من عاصمة الغرب الجزائري قبل عدة اشهر تقريرا من ولاية داخلية في الجزائر هي ولاية تيارت ، كشفت فيه بالصور التعدي على اراضي خصصتها الحكومة للإسكان لمحدودي الدخل ، في اطار ما يسمى مؤسسة ترقية السكن العائلي إلا أن من حصل على اراضي الفقراء في النهاية هم تماسيح الإدارة ومن تعاون معهم من أغوال المال، في هذا المكان المخصص لذوي الدخل المحدود اقيمت قصور وفيلات بعضها تصل مساحته لـ 800 متر، التقرير كان مفصلا وأشار إلى حجم التجاوزات الضخمة في هذه الولاية المنسية في الغرب الجزائري، هذه الولاية التي تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى ما يشبه الملكية الشخصية لأحد الأغنياء الجدد، لكن ورغم أهمية وقيمة المعلومات، إلا أن أحدا لم يتحرك للتحقيق في هذه الولاية كما في خارجها ، ولا يتعلق الأمر هنا بولاية واحدة أو حالة محددة ففي العديد من الولايات في الغرب كما في الشرق والوسط والجنوب ، تحول اصحاب المناصب إلى أشخاص ممنوع دخولهم السجن وممنوع التحقيق معهم ، السبب يبقى غير معروف .
بصراحة لا اتعجب من اقدام بعض المسؤولين الفاسدين على المستوى المحلي في مدينة تيارت 300 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائرية على تحويل مساحات من الارض لصالح مجموعة من الفاسدين، لكن ماذا عن الأجهزة الرقابية الموجودة في تيارت وعلى المستوى المركزي ؟

اللصوص درجات هناك اللص الصغير الذي يدخل السجن واللص المتوسط هو ايضا يدخل السجن ثم اللص درجة أولى وهذا مغامر قد يدخل السجن وقد ينجو منه، أما اللص 5 نجوم فهو ما لا يدخل السجن ابدا.

في بلادي يتم وضع القانون على مقاس اللصوص 5 نجوم ، القانون وضع من أجل خدمتهم، يظهر بعضهم في التلفزيون ويسمى بعضهم رجال أعمال، وآخرون في مناصب ادارية وجميعهم مارس اللصوصية، طبعا أنا لا اتهم جميع المسؤولين بممارسة اللصوصية، إلا أنني اتساءل من أين يأتي موظف مهما بلغ مستواه الوظيفي بسيارة يزيد سعرها عن مليار سنتيم أو 70 ألف يورو وفيلا في العاصمة وشقة في باريس أو في برشلونة، ثم يدعي أنه سليم الذمة، في بلادي تتضخم ثروات بعض الاشخاص حتى يعجز حتى اينشتاين عن تفسير سبب تضخمها دون ان يواجه أحد منهم العدالة، من يواجه العدالة اليوم في الجزائر هم الاشخاص الذين قرروا فضح الفساد والمفسدين ونهب المال العام .