رأي

ملك الرمال المتهور ووهم النصر في اليمن

 

  جرائم حرب تقشعر لهولها الأبدان،وسباق هستيري محموم في ميدان لسفك الدم البشري تحرمه كل شرائع السماء والأرض من خلال آلاف الغارات الجوية الهمجية المشحونة بأعلى درجات الحقد تقوم بها طائرات العدوان السعودي الآثم المحملة بأطنان القنابل والصواريخ التي كدسها المجرمون في مخازنهم بعد أن دفعوا ثمنها بمليارات الدولارات البترولية إلى من يدعي إنه المدافع الأول عن كرامة الإنسان وحقه في الوجود كذبا وزورا، فأسلحة الموت المحرمة دوليا التي صدرها الغرب إلى أعتى نظام ظلامي لايعترف بأدنى درجات حقوق الإنسان في العصر الحديث، ويقوم بتقطيع أوصال أي إنسان يحتج على ظلمه وطغيانه بحجة(الخروج على ولي الأمر) تُجهز بكل قسوة وهمجية على آلاف الأبرياء، وفيهم الكثيرمن الأطفال والنساء، وتدمر البيوت والمساجد والمصانع والمدارس والأسواق، وتهجر الملايين من هذا الشعب الفقير، والعالم يرى أسرا كاملة تباد تحت الأنقاض،   بأبشع قصف همجي غير مسبوق على إنسان اليمن وحضارتها وأوابدها التأريخية. فتختلط رائحة الدم بالتراب في كل بقعة من أرض اليمن النازفة على أيدي برابرة العصر. يرافق كل هذا القصف الهستيري حصار بري وبحري وجوي لمنع الغذاء والدواء عن شعب بكامله لكي يموت موتا بطيئا، ولا يخفف من سعير الحقد المتراكم في صدور آل سعود النتنة. سحل وقتل وتمثيل بالجثث من قبل مرتزقة سفلة رقعاء لقطاء أوغاد يمثلون أدنى الحثالات الجاهلية سخرتهم مملكة الرمال بأموالها القارونية يقومون بها في كل مدينة تصل إليها هذه الشراذم الدموية المتوحشة من أنصار الهارب الخائن لوطنه وشعبه عبد ربه منصور هادي . هؤلاء الهمج الرعاع الذين أغرتهم دولارات مملكة الرمال فراحوا يرتكبون أحظ الجرائم وحشية بحق شعبهم خدمة لآل سعود الظلاميين.
لقد كشفت الامم المتحدة ان ضحایا العدوان السعودی الغاشم علی الیمن . وأدانت تلك الاعمال الوحشية بحق المدنيين اليمنيين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتیة الحیویة فی کافة أنحاء الیمن بما فی ذلك المدارس والمستشفیات والمطارات والمساجد والمبانی السکنیة ووصف الناطق بآسمها ذلك بـ(الأمر غیر المقبول ویتعارض مع کافة المسؤولیات الملقاة علی عاتق أطراف الصراع بموجب القانون الإنسان الإنساني والدولي.) وهو كلام إنشائي وعام لايدين القاتل الحقيقي لابل يضع القاتل والضحية في كفتين متعادلتين .
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية،( طارق جازارفيتش) (إن حصيلة ضحايا العدوان على اليمن بلغت نحو 4 آلاف شهيدا واصابة اكثرمن 23 الف خلال 4 أشهر فقط.) معظمهم مدنيون بينهم الكثير من النساء والأطفال.
وحذرت منظمة أوكسفام للإغاثة من وقوع كارثة إنسانية في اليمن جراء الاضرار التي لحقت بمختلف القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية مؤكدة ان نصف اليمنيين باتوا مهددين بالمجاعة .
وقالت المنظمة إن أعداد الجياع في اليمن تزداد يومياً بنسبة 25 ألف شخص .
وأوضحت المنظمة الناشطة في مكافحة الفقر والمجاعة باكثر من 90 بلداً حول العالم، إن الجوع بات اليوم يهدد نصف سكان اليمن أي حوالي 13 مليون إنسان . والعدوان السعودي في تصاعد مستمر .
كل هذا يجري تحت سمع وبصر مايسمى بـ (المجتمع الدولي) الذي يمثله مجلس الأمن الذي لم يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والدولية بإصدار قرار لإيقاف هذه الحرب التي شنها آل سعود على الشعب اليمني. لكن الأبواق التي سخرتها مملكة الرمال البترولية والتي تنعق ليل نهار وتحاول بكل ماتمتلك من خبث ودهاء في قلب الحقائق رأسا على عقب لم تستطع أبدا حجب الحقيقة بغرابيلها المتهالكة لتجعل من القاتل بريئا والضحية مجرما تحت غطاء إعادة شرعية زائفة يمثلها شخص وضيع هارب من غضبة شعبه ورمى نفسه في أحضان قاتليه وهو يعلم تماما إن الشرعية بعيدة عنه بعد السماء عن الأرض .وإنه لن ولن يجرؤ على المكوث في التراب اليمني حتى وإن وقفت معه كل بوارج وطائرات أمريكا وآل سعود وأحاطته بحرابها وجنودها لإعادته إلى السلطة مرة أخرى. وإن الشعب اليمني هو صاحب القرار الأول في اختيار رئيسه في ظل انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة بعيدا عن كل قهر وعدوان وشراء الذمم بالمال الحرام.
إن النداآت الخجولة من منظمة العفو الدولية وأطباء بلا حدود ومنظمة الصحة العالمية ومن الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه   باتت موضع سخرية واستهزاء مجرمي الحرب من دهاقنة آل سعود وملكهم الضال. هذه الطغمة الوهابية الدموية التي أخذتها العزة بالإثم، ولعبت خمرة النصر الموهوم في عقولها الطائفية المريضة المحملة بأحقاد الجاهلية الأولى فباتت غارقة في غيها، وموغلة في سفك الدم البريئ تحديا لكل شرائع السماء والقوانين الإنسانية.  
 
وحين يرتقي العرش الوراثي ملك متهور مهووس بجنون العظمة ويستأسد بأحدث طائرات عدوانه على شعب فقير معدم،ومحاط بالخدم والحشم والوعاظ المنافقين الذين يزينون له كل قبيح بأنه (إنتصار عظيم) ويقدمون له الولاء والطاعة بنداآت (حنا معاك ياجلالة الملك المفدى، وأرواحنا فداء لك )، وإذا خرج من قصره أحاط به أراذل المجتمع كإحاطة السوار بالمعصم. ويعتبرونه شخصا مقدسا لايمكن أن تنبس شفة بانتقاد تصرفاته الحمقاء في شنه الحرب بقرار شخصي في غرفة مظلمة . وحين يجلس على عرشه المهزوز تنهال على رأسه وكتفيه وأرنبة أنفه القبلات من كل الجالسين حوله فيعتقد إنه دخل التأريخ من أوسع الأبواب،وإنه سيد حكماء وعظماء عصره، وإن كل شيئ مستحيل قد بات رهن إشارته وإشارة ولي عهده ولده الجنرال المراهق وإنهم سيقدمون له النصر على طبق من ذهب ليقيم عرس الدم مع عائلته في القصر الملكي. لكنه واهم أشد الوهم لأنه يتجاهل منطق التأريخ، ونهاية الطغاة، وإرادة الشعوب الحرة التي لاتنام على ضيم، وترفض الذل والهوان والتي لايمكن أن ترضخ لإرادة البطش والقوة الغاشمة والتي وسيلتها أعتى الأسلحة وأضخم الأموال المسخرة للقتل والدمار وشراء الذمم .
وشعب اليمن رغم فقره وقلة موارده إلا إنه شعب حر أبي شجاع مبدع، متفاعل مع الحضارة الإنسانية رغم كل ماعاناه من أهوال من هذا الجار السيئ،ولا يرضى لنفسه أن يكون تابعا ذليلا لأساطين هذه المملكة الغاشمة وملكهم الذين داسوا على كل القيم الإنسانية.
ومنذ مايقارب العشرة أشهر من القصف الجوي الذي طال كل شيئ في اليمن أدرك ملك الرمال وزبانيته الليكودية من أعداء الإنسان وحضارته أن حلمهم بتحقيق نصر حاسم من خلال عدوانهم الغاشم على اليمن قد تحول إلى سراب، وإن إنجازاتهم الوهمية بإشعال (عاصفة الحزم) ومراحلها الأولى والثانية والثالثة والتي كشفت زيف أكاذيبهم وإفلاسهم الأخلاقي بعد أن بات العالم يعرف وأولهم آل سعود بأن كل يمني وطني شريف على تراب اليمن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه يتصدى اليوم لعدوانهم الهمجي وإن تراب اليمن سيتحول إلى نيران تحرق المعتدين . وهذا هو قتًال العرب وبطل معركتهم (عاصفة الحزم) من خلال طائرات ف16 ومرتزقته من القاعدة يسطر( الملاحم الخالدة) حسب إدعاآت الناطق باسمهم أبو رغال العسيري لكن الحقائق بدأت تكشف نتائج هذه العاصفة الرعناء الهوجاء التي لم تحقق حلم المنشود لحكام آل سعود بإخضاع شعب اليمن وجلبه إلى بيت طاعتهم من خلال حكومة عميلة خائنة باع رئيسها وأفرادها شرفهم بثمن بخس لمملكهم الظلامية.
ومن بركات هذه العاصفة فقط إنها أتاحت الفرصة لتقوية تنظيم القاعدة الذي خرج من معطف ملك الرمال ومدارسه التكفيرية. وهاهو بدأ يظهر براياته السوداء في منطقة البريقة غرب عدن بعد حضرموت وشبوة وإبين ولحج، ويعيدلملمة شراذمه الإرهابية تحت سمع وبصر مايسمى بـ (المجتمع الدولي) الذي ركبه الخزي والعار على هذا السكوت المريب وهو يرى شعبا يموت ويتفرج عليه.  
ولو تصفحنا شيئ من تأريخ حكام هذه المملكة الظلامية لعرفنا إنها لم تخض سوى أربعة حروب منذ نشأتها عام 1932م كانت كلها ضد جارها اليمن.الأولى تمثلت في تحجيم مملكة الأمام يحيى لاقتطاع أجزاء منها بالتحالف مع بريطانيا والثانية كانت ضد النظام الجمهوري وثورة 26 سبتمبر بتحالف غربي، والثالثة كانت ضد جماعة من أبناء الشعب في صعدة وهاهي الرابعة التي سموها بـ (عاصفة الحزم ) وهي الأكثر شمولا واتساعا وتحالفا على هذا البلد الفقير وبصورة أشد شراسة ودموية طالت كل مقومات الحياة. حتى الكوادر التعليمية صارت هدفا لصواريخ طائراتهم لأنهم أعداء ألداء للعلم وللثقافة وللتحضر والمدنية. من خلال منع الطلاب من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم وهكذا يضرب الطغاة المثل في الإجرام لأنهم الأشرس والأشد وحشية حتى من الوحوش الضارية على مدى التأريخ.
ومن واجب قوى التحرر الخيرة وكل الشرفاء في العالم من كتاب وشعراء وحقوقيين وفنانين وممثلين أن يقفوا مع الشعب اليمني المذبوح بعد أن تخلى عنه (المجتمع الدولي) المنافق الذي بسيل لعابه دوما لعقد صفقات الأسلحة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات مع الأنظمة المستبدة لإثارة الحروب في المنطقة خدمة لمصالحه الإقتصادية أولا وتنفيذا لرغبة الكيان الصهيوني في تمزيق الوطن العربي وتحويله إلى إمارات طائفية متناحرة ثانيا.  
لكن الشعب اليمني وطلائعه الثورية سيبقى رغم محنته الكبرى أقوى من كل الرهانات لأنه ضرب المثل للعالم بأنه شعب عصي على الإذلال والخنوع لمشيئة الطغاة مهما كانت فوارق موازين القوى بينه وبين أعدائه الذين تكالبوا عليه بأشد الأسلحة فتكا في العالم.
وعلى النظام السعودي أن يعي أن جرائمه لن تسقط أبدا وسيُلاحق مرتكبوا هذه الجرائم يوما أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب وفقا للقانون الدولي ولو بعد حين. وإن تمادي النظام السعودي في قهر شعب اليمن ومحاولة إعادته إلى عصر الوصاية السعودية تحت غطاء الشرعية الكاذب لن ولن يتحقق لأن آل سعود هم غير شرعيين في حكم بلاد نجد والحجاز وهم والشرعية على طرفي نقيض والنصر الموعود الذي داعب عقولهم المريضة قد غدا وهما ليس باستطاعة ملك الرمال المتهور وعائلته الحاكمة ومرتزقته تحقيقه على أرض الواقع. لقد غرقوا في الوحل اليمني وبدأ تحالف الشر والجريمة يتآكل بمرور الأيام أمام إرادة وعزيمة وصمود الشعب اليمني الأسطورية.
 
جعفر المهاجر