كلمة رئيس التحرير

فرنسا تدير ظهرها للجزائر

يكتبها اليوم سفيان حنين
ــــــــــــــــ
كانت زيارة ماكرون للجارة تونس نموذجا لزيارة رئيس دولة لدولة صديقة، لكن هل كانت زيارة ماكرون للجزائر بنفس الصفة ؟ … وقف الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون خطيبا أمام البرلمان التونسي المنتخب أمس وتحدث عن التجربة الديمقراطية في تونس وأدى اعجابه بالديمقراطية التونسية وتعهد بدعم هذا البلد من أجل أن يتحول إلى نموذج ديمقراطي، السؤال هنا هو لماذا لم يقف رئيس الجمهورية الفرنسية الشاب نفس الموقف أمام برلمان ” الحلاقات ” الجزائري ؟، الجواب بسيط جدا ولا يحتاج للبحث ماكرون يدرك تمام الإدراك أن البرلمان الجزائري ليس سوى جهاز تابع للسلطة التنفيذية التابعة بدورها لشخص واحد ووحيد تدور الجزائر كلها في فلكه دون أن تتمكن من التغيير .
الرئيس الفرنسي الذي حصل على ملايين علي حداد من أجل تمويل حملته الإنتخابية لم يحصل على فلس واحد من تونس ، لكنه بالمقابل وفي اطار احترامه للعلاقة بين دولتين لكل منهما نظام ديمقراطي ومؤسسات دستورية حقيقية قرر منح تونس مبلغ 338 مليون يورو في اطار دعم اقتصادي عاجل وتعهد بتطوير العلاقات الاقتصادية مع تونس، ربما لأنه يدرك أن أموال فرنسا لم يمنحها أمثال علي حداد لاحقا لمرشحي انتخابات رئاسية في فرنسا أو في غيرها، يجب علينا أن نعترف أن زيارة ماكرون للجزائر كانت زيارة مجاملة أو حملة علاقات عامة لا أكثر، أما زيارة الدولة الحقيقية فقد تمت في اليومين الماضيين في تونس .
جميل أن نعتز بتاريخنا وجميل أكثر أن نطالب فرنسا بالإعتذار عن جرائمها في الجزائر، لكن هل توقفت مشاكل الجزائر مع فرنسا في نقطة الحصول على مجموعة من جماجم الشهداء الأبرار المحتجزة في متاحف فرنسا ؟، المسؤولون المحترمون في الجزائر لخصوا لنا مشاكل الجزائر مع المستعمر السابق في مشكلة مجموعة من الصناديق وبداخلها جماجم للشهداء على اساس أن الجزائر ذات الـ 41 مليون، بمشاكلها من بطالة و هجرة سرية في القوارب باتت مشكلتها الوحيدة هي الحصول على جماجم الشهداء، ولو أن ماكرون كان يكن الاحترام للجزائر المجاهدة العظيمة لكان قرر نقل جماجم الشهداء وتسليمها حتى بدون أن تطلب و تطبل وزارة المجاهدين لهذا الموضوع الذي أخذ أكثر من حقه من الاهتمام، و عندما توجد ديمقراطية حقيقة وحرية تعبير حقيقية ، يمكننا أن نرى يوما رئيس فرنسا أو حتى رئيس أمريكا يلقي كلمة أمام برلمان حقيقية برلمان منتخب ويمارس حقوقه وواجباته الدستورية دون وصاية من أحد .