المغرب الكبير

الرئيس ماكرون يعترف بصواب الموقف الجزائري

رشيد محمودي /DPA
ـــــــــــــــــــ
فيما يشبه العودة إلى الرؤية الجزائرية لحل الأزمة في ليبيا تبنى ريسا تونس وفرنسا المقاربة الجزائرية القائمة منذ عدة سنوات للحل في ليبيا عبر السعي لاقامة دولة ليبية دون تدخل أجنبي وترك الليبيين يحلون مشاكلهم سلميا بمساعدة دبلوماسية وتوافق دولي ، العودة الفرنسية المعلنة أمس جاءت بعد محاولات فرنسية فاشلة للتدخل من أجل حل الأزمة في ليبيا ، و قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إنه سيعمل مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على أن تقام دولة في ليبيا من دون تدخلات خارجية.
وصرح الرئيس السبسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الفرنسي ماكرون “تطرقنا إلى الوضع في ليبيا وسنعمل سويا على إعادة المياه إلى مجاريها، وعلى أن تقام دولة ليبية من دون تدخلات خارجية”.
وليبيا التي تمزقها النزاعات بين العديد من المليشيات تمثل تحديا أمنيا كبيرا لنجاح واستقرار الديمقراطية الناشئة في تونس، وانعاش اقتصادها المتعثر.
وقال ايمانويل ماكرون “فرنسا حثت دائما على أن نجد الظروف الملائمة حتى يقرر الشعب الليبي مستقبله”.
وأضاف ماكرون “في كل الاحوال استقرار ليبيا وسلامة أراضيها، شرط لا بد منه لاستقرار المنطقة، وخاصة الدول المجاورة والجار تونس على وجه الخصوص”.
وتابع الرئيس الفرنسي “نحن ندعم العمل الذي يقوم به الممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة من أجل ايجاد حل، وإجراء انتخابات في الشهور المقبلة”.
وأكد ماكرون أن بلاده ليست بريئة مما يحدث في تونس وليبيا، في اشارة إلى التدهور الأمني في البلد الأول والاحتجاجات الاجتماعية في البلد الثاني.
ويأتي تعليق ماكرون الذي أدلى به في المؤتمر الصحافي المشترك ردا على سؤال حول موقف بلاده من تنديد منظمة “هيومن رايتس ووتش” بسلوك الشرطة التونسية أثناء الاحتجاجات الاجتماعية العنيفة التي اجتاحت تونس في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال ماكرون “من المهم الإنصات إلى ‘هيومن رايتس ووتش’ والرد على ملاحظاتها بتواضع. سبق أن نددت المنظمة بفرنسا لا أعتقد أن فرنسا بلد عدو لحقوق الانسان”.
وأضاف الرئيس الفرنسي “في وقت ما لم تكن الديمقراطية موجودة هنا (تونس) وحقوق الانسان لم تكن محترمة، لكن اذا أردنا أن نساعد الديمقراطيين في الأوقات الصعبة، من الجيد ان نقارن بين مبادئنا والواقع″.
وتلقى تونس إشادة دولية ولا سيما من شركائها الأوروبيين بشأن انتقالها الديمقراطي منذ 2011 غير أنها تشهد قلاقل واحتجاجات اجتماعية متواترة بسبب الأزمة الاقتصادية، وتعثر مشاريع التنمية في المناطق الداخلية وتفشي البطالة في صفوف الشباب.
وأفضت الاحتجاجات الأخيرة الى ايقاف أكثر من 800 شخص تورطوا في أعمال تخريب ونهب بحسب وزارة الداخلية.
وقال ماكرون “بداية الاحتجاجات كانت لها دوافع اقتصادية واجتماعية؛ بسبب الاصلاحات الجارية في البلاد وما يحدث في المنطقة.. هل نحن أبرياء مما يحصل في تونس أو ليبيا؟ لا أعتقد. علينا أن نقدم الدعم لتستعيد تونس آفاقها الاقتصادية”.
وأضاف الرئيس الفرنسي “في هذا البلد هناك دستور مثالي في هذه المنطقة، وحق التظاهر معترف به في الدستور، كذلك حرية الضمير وحرية التعبير، والدستور يفصل بين السلطات والقضاء مستقل”.
ويشار إلى أن الرئيس الفرنسي يؤدي أول “زيارة دولة” في المنطقة العربية إلى تونس في خطوة تهدف لإعلان الدعم للديمقراطية الناشئة التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية.
واليوم أعلن ماكرون عن دعم مالي فرنسي لتونس يفوق 1,8 مليار يورو حتى عام 2022 بجانب توقيع ثماني اتفاقات تشمل الأمن والتعليم والاقتصاد وقطاعات الثقافة والشباب والتعليم.