المغرب الكبير

ماذا يحدث في تونس ؟ تصريحات صحفية ــــــ فريد العليبي

سؤال : ما أسباب الاحتجاجات الحالية ؟
جواب : تعود الانتفاضة الحالية رئيسيا الى أسباب اقتصادية اجتماعية منها الترفيع في ‏الاسعار والضرائب وانحدار قيمة الدينار وتفشي البطالة والفقر والفساد فضلا عن ‏الأسباب السياسة ممثلة في أزمة السلطة التى أغدقت الوعود وفشلت في تنفيذها ‏وتحالف / توافق اليمينين الديني واللبرالي الحاكمين بعد أن تظاهرا في البداية ‏بأنهما يحملان برنامجين اجتماعيين وسياسيين مختلفين ، وإدراك الشعب من جهة ‏أنه ترك لوحده ليواجه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية بعد أن أغلق باب التشغيل ‏والعيش الكريم في وجهه، ومن جهة ثانية شعوره بالإحباط وهو يرى السلطة من ‏خلال ديمقراطية مغشوشة تستقر في يد قوى لم تكن لها أدنى صلة بالانتفاضة التي ‏أدت الى هروب بن على مستقوية بالمال السياسي والإعلام الفاسد والدعم ‏الاقليمي والدولي وزاد الطين بلة امعان السلطة في استفزاز الشعب بالعفو عن ‏رجال الأعمال السابقين الضالعين في سرقة أموال طائلة وإعادة رموز من سلطة ‏بن على الى الواجهة ليحتلوا كراسي وثيرة في الوزارة والسفارة والإدارة المحلية ‏والجهوية والاعلام .‏
ومن هنا فإن السلطة الحالية هي التى دفعت بمعنى ما باتجاه اندلاع الانتفاض ‏الشعبي وهي التى ستتحمل تبعاته الثقيلة بما في ذلك استقالة حكومة يوسف ‏الشاهد التى وضعت نفسها في تناقض مع مصالح أوسع طبقات الشعب بإقرارها ‏قانون المالية وغيره ، ولا ينقص ذلك من مسؤولية المؤسسات المالية الدولية مثل ‏صندوق الدولي والبنك العالمي التى تقف وراء توجهات حكومة الشاهد ‏الاقتصادية والمالية . ‏

تصريح صحفي لموقع أصوات مغاربية :
سؤال : هل ستطيح الاحتجاجات بحكومة الشاهد ؟
جواب:

بقاء حكومة الشاهد لا يتوقف على عوامل داخلية فقط وانما ايضا على عوامل ‏خارجية فعلى صعيد الداخل فإن الانتفاض الشعبي زاد من أزمة الحكومة التى ‏غادرتها بعض الاحزاب قبل مدة وهناك اصوات كثيرة من داخل السلطة وخارجها ‏تدعو الى اقالتها غير أن ذلك لن يصبح امرا قابلا للتنفيذ الا في تلك اللحظة التى ‏يلتحق فيها الاتحاد العام التونسي للشغل بالحركة الانتفاضية وينفض رسميا يديه ‏من حكومة الشاهد وخارجيا فان الحكومة انما تنفذ من خلال قانون المالية ‏توصيات صندوق الدولي ومن هنا رضاه على أدائها وعندما تتراجع عنه ستغامر ‏بفقدان ذلك الدعم مما سيؤدي الى انهيارها وفي الحالتين فإن حكومة الشاهد في ‏ورطة وقد يغادرها بعض الوزراء قبل تفككها .‏
لقد تعامل رئيس الحكومة حتى الان مع الأحداث من موقع التهديد والوعيد ‏معتبرا انها من فعل مخربين تحركهم ” أطراف ” دون الافصاح عن اسمها ولم يعبر عن أية مرونة تشير الى إمكانية مراجعة قانون المالية بما يعنيه ذلك من تفسير ‏تآمري لها وهذه النظرة لن تمكنه من فهم موضوعي لها بما يذكر بتعامل بن على ‏مع المنتفضين قبل 7 أعوام عندما قال عنهم انه مرتزقة ملثمين سيتم التعامل معهم ‏بحزم واللافت أن الشاهد هدد بتنظيم محاكمات والقيام بمحاسبات عسيرة وهذا ‏التمشي سيفاقم من ورطة الحكومة فالانتفاض الاجتماعي اشتد عوده في تونس مع ‏مرور السنوات وعندما تبلغ الأحداث نقطة اللاعودة فإن ورطة الحكومة ستتحول ‏الى ورطة أشمل لتمس المنظومة السياسية التى خلفت بن علي بأكملها .‏