أحوال عربية رأي

دمشق …ماذا عن أبعاد وخلفيات العدوان الصهيوني !؟

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu (C) walks next to Chief of the Israeli Air Force Major-General Amir Eshel (L) during his visit to the Tel Nof airforce base in southern Israel August 17, 2016. REUTERS/Amir Cohen - RTX2LITO

هشام الهبيشان
ـــــــــــــــــــــ

في هذه المرحلة تحديداً من عمر الحرب المفروضة على الدولة السورية نستطيع أن نرسم خطوطاً عامة للأحداث كافة التي عشنا تفاصيلها بالساعات القليلة الماضية، ولنبدأ برسم هذه الخطوط العامة، من خلال تطورات أحداث وأبعاد وخلفيات ، العدوان الصهيوني المتكرر على مناطق في ريف دمشق خلال الساعات الماضية ،وهنا من الواضح أنه عاد من جديد الكيان الصهيوني ليمارس دوره القديم الجديد في إعادة صياغة ورسم ملامح جديده لأهدافه واستراتيجياته للمؤامرة القديمة الجديدة على الدولة السورية بكلّ أركانها، وخصوصاً بعد سلسلة عمليات عدوانية ضد الدولة السورية ،هذا العدوان الصهيوني اليوم لا يوضع إلا بخانة دعم المجاميع المسلحة المتطرفة والتي شارفت جميع حصونها وبؤرها على الانهيار في غوطتا دمشق الشرقية والغربية ، خصوصاً في ظل تصاعد دراماتيكي لقوة صمود الدولة السورية، ومع بروز مؤشرات انتصارها على هذه المؤامرة الكبرى، وبعد الصمود الأسطوري على الأرض للجيش العربي السوري، وانهيار البؤر الإرهابية في عدد من المناطق بمحيط دمشق، واتساع حجم انتشار استراتيجية المصالحة الوطنية والمجتمعية بالدولة السورية بالكثير من مناطق الجغرافيا السورية.

وهنا لايمكن انكار حقيقة ،أن الكيان الصهيوني والصهاينة بدورهم حاولوا وما زالوا يحاولون المسّ بوحدة الجغرافيا والديمغرافيا للدولة السورية، فالكيان الصهيوني أظهر منذ بداية الحدث السوري رغبته الجامحة بسقوط سورية في أتون الفوضى، ودفع كثيراً باتجاه انهيار الدولة والنظام السياسي، فكانت له صولات وجولات في هذا السياق، ليس أولها ضرب جمرايا إسناداً للجماعات المتطرفة في دمشق في محاولة يائسة حينها لإسقاط دمشق وليس آخرها ما جرى من أحداث في القنيطرة وريف دمشق ، وإسناد المتطرفين في حربهم ضد الجيش العربي السوري والاشتراك بشكل مباشر بمجريات المعركة في الجنوب السوري ولأكثر من مرة ،وخصوصآ في معارك أرياف القنيطرة الأخيرة، مروراً بعاصفة الجنوب ومعارك أرياف درعا، انطلاقاً إلى معارك تلال المال والحارة الاستراتيجية، وصولاً إلى المعارك التي دارت حول معبر نصيب الحدودي مع الأردن ، إلى معارك جبل الشيخ، ووصولاً إلى معارك ريف درعا الغربي، فهذه المعارك بمجموعها توضح ان هذه المعارك تدار برؤية استراتيجية صهيونية بالشراكة مع من يدير هذه المجاميع المسلحة المتطرفة.

على محور هام بهذا العدوان الصهيوني الصارخ على الاراضي السورية ،يبدو واضحاً أن الكيان الصهيوني وساسته وجنرالاته ،يسعون اليوم ومن خلال عدوانهم المباشر على الاراضي السورية لايصال مجموعة رسائل ،ومن اهم هذه الرسائل هو ان كل التفاهمات التي تم التوصل اليها مؤخراً بخصوص الملف السوري ،يستطيع الصهاينة نسفها بمغامرات ومقامرات جديدة بالمنطقة ،ومن هنا يحاول الصهاينة من خلال هذه العمليات العدوانية وهذه المغامرات أثبات انهم مازال لهم دور ووجود بالملف السوري ،وعلى الجميع عدم تجاوز هذا الدور الصهيوني ، والمتمثل بالدعم والتمويل والكم الهائل من الإمداد اللوجستي الذي يقوم به الصهاينة من خلال دعم المجاميع المسلحة المتطرفة بالمال والسلاح، وقد بات واضحاً على محور اخر أن الهدف من هذا الدعم هو رفع معنويات سقطت تحت ضربات الجيش العربي السوري وخصوصاً في محيط العاصمة دمشق وريفيها الشرقي والغربي ، واليوم هم يحاولون قدر الإمكان إخراج هذه المجاميع المسلحة من غرف الإنعاش التي وضعتهم فيها ملحمة الصمود للدولة السورية بكل أركانها، وكل هذه المحاولات لن تؤثر ولن تثني من عزيمة الدولة السورية المصرة على قطع دابر الإرهاب وداعميه ومحركيه ومموليه عن الأرض السورية.

اليوم اعتقد أن الرد السوري على كل هذه العمليات الصهيونية ،كان واضحاً بالفترة الاخيرة ، والعملية الاخيرة في ريف دمشق سيكون الرد عليها مدروس ولا حق ،ولن تنجر الدولة السورية لمخططات تسعى بعض الدول الإقليمية وبالتعاون مع الكيان الصهيوني لجر سورية لها ،والرد السوري الذي سيبرز واضحاً بالساعات القادمة على هذا العدوان الصهيوني ،هو استمرار الحسم السريع للجيش العربي السوري وقوى المقاومة لمعاركه مع المجاميع الإرهابية المسلحة التي يدعمها ويمولها الكيان الصهيوني ،وقد بات واضحاً في الفترة الأخيرة إن الجيش العربي السوري هو من يملك زمام المبادرة بمعارك أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا.

لكل من يتحدث بلغة عجز الدولة السورية عن الرد، الدولة السورية اليوم ليست عاجزة عن الرد على أي عدوان خارجي “وردت “وسترد قريباً، ولكنها تعرف أسس الرد وحجمه ومكانه وليس بالضرورة أن ترد بنفسها فـ”محور المقاومة حاضر وجاهز″، والدولة السورية بدورها تعلم جيداً أن معركة هذه الكيانات الوظيفية الطارئة على المنطقة مع الدولة السورية لن تنتهي ما دامت هذه الكيانات لها أدوات على الأرض السورية، لذلك اليوم تؤمن الدولة السورية بأن حجم إنجازتها على الأرض واستمرار معارك تطهير سورية من رجس الإرهاب، وبالتوازي مع ذلك السير بمسيرة الإصلاح والتجديد للدولة السورية مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية، هو الرد الأفضل والأكثر تاثيراً اليوم في هذه الكيانات الطارئة والوظيفية بالمنطقة، وبقدر صمود سورية وضربها لآفة الإرهاب والعمل على اجتثاثها من الأرض السورية، بقدر ما يكون حجم الرد أقوى على هذه الكيانات والذي بدوره سيعجل من سقوط هذه الكيانات الطارئة على المنطقة، آجلآ أم عاجلاً.