في الواجهة

أكبر ميناء في إفريقيا ينقل للبرازيل ربراب يهرب إلى البرازيل والصينيون في شرشال

 

 

 

 لا تتعلق الحرب الباردة بين إيسعد ربراب  الذي  بات الآن يمثل  المعارضة  في  شقها المالي  والحكومة  في  تبادل  الانتقادات، بل تعدتها إلى المنافسة في المشاريع الكبرى ، فبعد أكثر من سنتين  من الاقتراح الذي قدمه رجل الأعمال الجزائري  لإنجاز أكبر ميناء في إفريقيا تتنافس  حكومة سلال ومجموعة سفيتال  على إنهاء  مشروعين  لإنجاز ميناءين عملاقين  الأول في الجزائر  والثاني في البرازيل ، حيث  إنتهت المفاوضات والدراسات الطويلة  بين الجزائر  و  مجمع الخدمات المينائية الصينيين بالتوقيع على اتفاق  بين السلطات الجزائرية  و شركتين  صينيتين  لإنجاز شركة مختلطة (جزائرية-صينية)  لبناء “ميناء الجزائر- وسط” وهو مشروع استراتيجي  هوالأكبر في إفريقيا بقدرة استيعاب تفوق الـ26 مليون طن من السلع والبضائع وطاقة شحن تقدر بستة ملايين حاوية، وأكد وزير النقل، السيد بوجمعة طلعي، أّن مهمة تسيير الميناء ستوكل لميناء شنغهاي العالمي لما له من خبرة وتقنيات في المجال إلى جانب تحالفاته مع موانئ آسيا وأمريكا والتي ستحقق لميناء الجزائر علاقات وشراكات هامة.

 المشروع ذاته  قال عنه أحد المقربين من رجل الأعمال  الجزائري  إيسعد ربراب  إنه  مشروع  اقترحته مجموعة  سفيتال ، إلا أن الحكومة رفضت الطلب ،  لمنها تبنته  وقررت  إنجازه ، وقال السيد خثير  محمد  إطار سابق في وزارة النقل إن  فكرة المشروع   في الأصل  جاءت في إطار دراسة أنجزتها السلطات الاستعمارية  الفرنسية  في عام 1951  ثم تضمنها  ما سمي بمشروع قسنطينة .

الشركة المختلطة ذات الأسهم الصينية الجزائرية  ستخضع لقاعدة 49/51 من قانون الاستثمار، حسبما أوضحه، أمس، وزير النقل، السيد بوجمعة طلعي، الذي حضر رفقة وزير الأشغال العمومية ووالي العاصمة وتيبازة والأمين العام للمركزية النقابية، إلى جانب سفير الصين بالجزائر، مراسيم التوقيع على مذكرة اتفاق خاصة بإنشاء الشركة المكلفة بإنجاز مشروع “ميناء الجزائر وسط” وتسييره واستغلاله، ويعد المشروع هام واستراتيجيا بامتياز لما له من انعكاسات على المبادلات التجارية المينائية وحتى البرية للجزائر والقارة الإفريقية ككل.

تسيير ميناء الجزائر وسط الذي سيتخذ من مدينة شرشال الساحلية بولاية تيبازة موقعا له، ستوكل لاحقا لميناء شنغهاي العالمي، الذي يشرف حاليا على إنجاز وتسيير أكبر ميناء في العالم وهو ميناء شنغهاي بالصين، وحسب السيد طلعي فإن اختيار مؤسسة شنغهاي المينائية ليس من قبيل الصدفة، وإنما لاعتبارات استراتيجية تتماشى وأهمية المشروع الذي تعول عليه الجزائر والقارة لتحقيق نقلة نوعية في المبادلات التجارية بين قارات العالم الخمس، علما أن للمؤسسة علاقات وتحالفات مع موانئ آسيا وأمريكا وهو ما سيفيد الجزائر بشكل كبير.

المشروع الذي يعد الأكبر لسنة 2016 كان قد صادق عليه آخر مجلس  للوزراء لسنة 2015 وسيعرض على مجلس مساهمات الدولة في آجال ثلاثة أشهر أي قبل الثلاثي الأول من السنة الجارية وذلك وفقا للقانون المعمول به وسيفصل المجلس في بنود الاتفاق مع تحديد أهم الشروط المتعلقة بالشراكة الموقعة بين مجمع الخدمات المينائية وعملاق البناء الصيني ممثلة في شركة “CSCEC” ومركز الدراسات العليا للبناء “CHEC” وتم تقويم عملية إنجاز المشروع بنحو 3.2 مليار دولار فيما حددت آجال الإنجاز بـ7 سنوات مع إمكانية دخول المنشاة المينائية حيز الاستغلال في الأربع سنوات الأولى من الأشغال.

سفير الصين بالجزائر وبعد أن عبر عن سعادته بالشراكة التي وصفها بالمغامرة الناجحة، أكد على أهمية المشروع الذي وصفه بالاستراتيجي والمهم للجزائر وباقي إفريقيا، مشيرا إلى أن الميناء سيمكن من تطوير العديد من الأنشطة ذات الفائدة إلى جانب خلق مناصب شغل عديدة. للعلم، سيتم إنشاء الميناء التجاري الجديد بالمنطقة الساحلية حمدانية  بشرشال، وسيقام على مساحة تقدر بأكثر من ألف هكتار ويتوفر على منطقة لوجستية تبلغ ألفي هكتار كما سيكون بالميناء رصيف طوله 3.360 مترا يتوفر على إمكانية لاستقبال الباخرات من الحجم الكبير، وعملت دراسة خاصة بموقع المشروع قامت بها وزارة النقل على تخفيض آجال الإنجاز إلى 7 سنوات بدلا من 10 سنوات مع الانطلاق في الأشغال بعد الانتهاء من حل المسائل المالية والتقنية.

وسيتم إنجاز هذا المشروع من طرف مؤسسات وطنية عمومية وخاصة بالشراكة مع مؤسسات أجنبية وسيكون لهذا الميناء المخصص للشحن العابر وإعادة الشحن، إمكانيات ضخمة من خلال نقل السلع نحو إفريقيا بعد ربط الميناء بمحاور الطرق السريعة، كما سيمكن الميناء من رفع الطاقة الاستيعابية والمينائية لمنطقة وسط البلاد في أفاق 2050 لأنها لا تلبي حاليا حاجيات تطور ونمو حركة التجارة. توقعات القطاع تشير إلى بلوغ حجم حركة النقل في هذه المنطقة من البلاد 35 مليون طن من السلع سنويا ومليوني حاوية ذات 20 قدما مقابل 30 بالمائة من هذا الحجم فقط يتم تبادله حاليا عبر كل من ميناء الجزائر والتنس (حوالي 5ر10 ملايين طن حاليا)، وبمجرد إنجاز هذا الميناء يرتقب الشروع في التحويل التدريجي لأنشطة معينة من ميناء الجزائر نحو هذا الفضاء المينائي.