الجزائر من الداخل

سياسية التقشف في النفقات تهدد بوقف مشاريع استراتيجية

 دخلت الجزائر عام 2016 ومشروع المليوني سكن الذي يفترض استلامه في هذا العام مازال يراوح مكانه حيث لم يتمكن وزراء السكن المتعاقبون من حل اشكالية سباق الزمن الذي بدأ في  عام 2009 حيث  لم تنتهي الاشغال في أكثر من نصف السكنات في اطار المشروع بينما لم تبدأ اصلا أكثر من 25 بالمائة من السكنات في اطار البرنامج ضمن مختلف الصيغ.
رفع وزراء السكن  والمالية  خلافا بينمها إلى الوزير الأول عبد المالك سلال من اجل اتخاذ قرار حاسم في موضوع رفع قيمة الغلاف المالي  المخصص لإنجاز السكنات المقرر في الميزانية المخصصة للبرامج السكنية ،  و  قال مصدر موثوق إن خلافا نشب بين وزيري السكن  والمالية أثناء مناقشة مقترح تقدمت به وزارة السكن لرفع الغلاف المالي الإجمالي لمشاريع الاسكان،  وقد ووجه  الاقتراح برفض وزارة المالية التي تلتزم بتعليمات رئيس الجمهورية  الوزير الأول  والخطوط العريضة لضبط النفقات العامة للدولة بما يتماشى وسياسة التقشف  التي  تقرر انتهاجها ،  وقالت مصادر في كواليس قصر الحكومة إن تبون اتهم في مذكرة رفعها إلى الوزير الاول مصالح وزارة المالية  بالتسبب في تأخير العديد من مشاريع التجهيزات العمومية ومشاريع الإسكان الكبرى،  وهو ما  أدى في النهاية إلى تأخير استلام المليوني سكن  في اطار المخطط الخماسي 2009ـ 2014 ،  وأشارت المذكرة إلى عدة عمليات وصفقات مع شركات أجنبية تلتزم بالتسليم في زمن قياسي مجمدة بفعل الالتزام بالتكلفة الخاصة بالوحدة السكنية  في اطار الميزانية العامة ، و كانت وزارة تبون قد بدأت في نهاية عام 2012   في عملية الإشهار لمشاريع السكن الكبرى من أجل جذب شركات أجنبية عملاقة للمشاركة في تجسيد المشاريع  في زمن قياسي لكن بيروقراطية وزارة المالية كانت لها الكلمة في الفصل في الموضوع ، وسجلت وزارة السكن في عام 2010 عجزا في عدد السكنات التي يفترض  تسليمها قدرت  بـ130 ألف وحدة من جهة و وهو ما أدى إلى اقالة بوتفليقة للوزير السابق للسكن  وقد أصدر الرئيس في عام   2012 تعليمات صارمة  للوزير الجديد تبون  من أجل العمل على تكملة المخطط الخماسي 2009-2014 القاضي بإنجاز 2.5 مليون سكن والذي لاتزال أرقامه بعيدة كل البعد عن البرنامج المسطر المنقضية آجاله في ظرف سنة.
سارعت وزارة السكن والعمران منذ استلام الوزير عبد المجيد تبون حقيبة القطاع منذ 3سنوات العمل جاهدة من أجل البحث في جل النقائص وتغطية العجز السنوي فيما يخص إنجاز السكنات والذي قدر معدله بـ130 ألف مسكن سنويا،مستنجدة بشركات أجنبية  لإتمام مشروع مليوني سكن قبل انقضاء 2014، لكن اصرار وزارة المالية على عدم التجاوب مع طلبات رفع تكلفة السكنات أدى إلى تأخير تسليم المشاريع الكبرى.
 وكان وزير السكن  عبد المجيد تبون قد أكد فور تسلمه لمنصبه  أن قدرات الشركات الجزائرية  للإنجاز لا تتعدى 80000 مسكن سنويا ما يستدعي الاستعانة بشراكات أجنبية لتكملة العجز الحاصل والمحدد بـ50000 مسكن، بعدما أكدت الكثير من مؤسسات الإنجاز الأجنبية أنها تعمل على تحقيق 130الف سكن كل سنة، وحسب ما هو متداول لا تزال الوزارة الوصية لحد الساعة تتفاوض مع الكثير من شركات البناء لتقسيم مختلف المشاريع وتكملة مشروع السكن المندرج ضمن مخطط عمل رئيس الجمهورية.
 و ادى التشدد في النفقات على مستوى وزارة المالية إلى  عدم تجسيد عدة مشاريع كبرى مع شركات برتغالية واتفاقيات كبرى مع شركات أمريكية لإنجاز 10 آلاف سكن بولايات الوسط ، بعدما أبدت اثنتا عشرة مؤسسة أمريكية في مجال السكن والمتكتلة في ثلاثة مجمعات استعدادها الكامل لإقامة شراكات لإنجاز مشاريع سكن عمومي في الجزائر تستجيب للخصوصيات المحلية والمتطلبات الحضارية فيما يخص مقاييس الإنجاز، الهندسة وأعلى المواصفات المضادة للزلازل مع ضمان الصيانة على المدى الطويل، إضافة إلى ذلك لا زالت العديد من المفاوضات جارية مع كل من البرتغاليين، الروسي، الإيطاليين وآخرها المحادثات التي أجريت أول أمس مع الطرف الإسباني لاقتسام كوطة السكنات العمومية من أجل إنشاء50000 وحدة سكنية في العديد من المناطق، على غرار مدينة سيدي عبد الله بالعاصمة، بوينان بالبليدة وغيرها على مدار سنتين وفق قاعدة 49/51 فيما يخص تنظيم الاستثمار الأجنبي والتي لقيت ترحيبا كبيرا لدي العديد من المتعاملين الأجانب، معتبرين الدخول في السوق الجزائرية كشركات مختلطة يعد أهم الأمور بغض النظر عن المبادئ التي تحكمها.