أمن وإستراتيجية

انقلاب استراتيجي في حرب الجيش السوري مع تنظيم الدولة

 

 لا يمكن  تفسير التطورات الميدانية الجارية على جبهة الحرب بين الجيش الورس  وتنظيم الدولة  داعش  إلا  بأنها انقلاب  عسكري  في موازين القوة  فقبل  اقل من 14  شهرا كان ميزان القوة مائلا بشكل ملفت للنتظر لصالح تنظيم الدولة الذي  توسع وتدد في سورية إلا أن التغير الكبير في قوة النار  التي حصل عيلها الجيش السوري  من حلفاءه الروس مكنته  من تغيير  الضوع الاستراتيجي كليا.

 قال  المحلل  العسكري الروسي  العقيد  اليكسي رابينوفيتش  في تصريح للموقع الإخباري العسكري  الأمريكي   ” توكس ”   حول التطورات الميدانية الأخيرة في الحرب  الدائرة بين الجيش السوري وتنظيم داعش  بأن الجيش  السوري فاجئ  الدواعش   فبينما توقعوا أن تتعرض عاصمتهم في سورية الرقة للهجوم ضرب الجيش  مناطق قريبة من مدينة حلب ”  وأضاف المتحدث  إن  الجيش السوري  حصل على شحنات  أسلحة  مهمة ساهمت في تغيير ميزان القوة على مختلف الجبهات  حيث لا يمكن تفسير التغير الاستراتيجي في الحرب السورية  بأن سببه الوحيد هو غارات الطيران الحربي السوري،  وفي الميدان  تتابع قوات الجيش السوري، والفصائل التي تؤازرها، اختراق معاقل تنظيم «داعش» في ريف حلب الشرقي، الذي يشهد سقوطاً متتالياً للقرى والبلدات التي كان يتحصن فيها مسلحو التنظيم، ليقترب بشكل متواتر نحو معقله الرئيسي في مدينة الباب شرق حلب، والتي تشهد حركة نزوح متتالية من عائلات «داعش» نحو الرقة ومناطق أبعد عن نقاط الاشتباك.

 وبينما أصبحت  قوات الجيش السوري على بعد كيلومترات عدة من معاقل تنظيم الدولة  الرئيسية شرق المدينة، بين مصدر عسكري أن عمليات الجيش تعتمد في هذه المرحلة إستراتيجية «القضم المتتالي»، ما يعني أنها لا تستعجل الوصول إلى معاقل التنظيم، وإنما تعمل على تأمين وتحصين المناطق التي تسيطر عليها كل مرة، الأمر الذي يؤمن خطوط إمداد خلفية ثابتة تمكن من استمرار العمليات، خصوصا أنه من المتوقع أن تكون المعارك المنتظرة عنيفة جداً.

 

في هذا الوقت، تتابع القوات السورية عملياتها في ريف حماه الجنوبي، التي تهدف إلى عزل مسلحي شمال حمص عن بقية المناطق، بالتزامن مع بدء عملية عسكرية في ريف حمص الجنوبي الشرقي ضمن خطوط التماس مع «داعش».

وتمكنت قوات الجيش السوري من فرض سيطرتها على ثلاث قرى جديدة في الريف الشرقي، هي العجوزية والملتفتة والعبوية، وذلك بعد يوم من سيطرتها على قرية السريب، والتي تساهم السيطرة عليها بتثبيت مواقع الجيش السوري في الريف الشرقي لحلب، وتأمين قواعد انطلاق العمليات العسكرية نحو مدينة الباب ومحيطها.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر ميداني،   أن «سيطرة الجيش على قرية السريب مكنت القوات من فتح الطريق العام الممتد من قرية عيشة مروراً بقرى عين البيضا والسريب ونصرالله، وصولاً إلى طريق عام حلب ـ الرقة»، ما يؤمن طريق إمداد للعمليات العسكري.

بموازاة ذلك، تتابع قوات الجيش السوري تقدمها نحو مدينة تادف المحاذية للباب، حيث تسعى للسيطرة على جبل برطم الاستراتيجي، الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن مدينة تادف، والذي توقع مصدر ميداني أن تتم السيطرة عليه خلال ساعات. وتكمن أهمية الجبل لكونه يشرف على مدينة تادف وبلدة أبو جبار وطريق منبج ـ دير حافر وطريق حلب ـ منبج، وتعني السيطرة عليه إطباق الحصار على بلدات ريف حلب الشرقي.

وفي جنوب حلب، تمكنت قوات الجيش السوري من تثبيت مواقعها في مدينة خان طومان، بعد أن انسحبت من أحراش المدينة ومنطقة الراشدين إثر هجوم عنيف شنته الفصائل المسلحة.    وتشير التقارير الإخبارية إلى أن    إن الفصائل المسلحة تمكنت من توحيد نفسها في مواقع الاشتباك، وشنت هجوماً متزامناً على مواقع الجيش الأمر الذي أجبره على الانسحاب من منطقة الراشدين، ليحصن مواقعه في خان شيخون. وتوقع المصدر أن تتابع قوات الجيش السوري عملياتها في الراشدين بعد تأمين غطاء ناري كاف لتحرك قوات المشاة، واستهداف نقاط تمركز الفصائل المسلحة في المنطقة التي تشكل بوابة الالتفاف من الريف الجنوبي الغربي إلى غرب حلب، ما يمهد الطريق للتوغل في الريف الغربي، أو وصل الغرب بالشمال وتوسيع دائرة حماية حلب.

 

وفي وسط سوريا، تتابع قوات الجيش السوري، والفصائل التي تؤازرها، العمليات العسكرية في ريف حماه الجنوبي، حيث اقتحمت قرية حر بالإستراتيجية نفسها، والتي تفصل ريف حماه الجنوبي عن معاقل المسلحين في ريف حمص الشمالي. وتعمل قوات الجيش السوري خلال عملياتها في ريف حماه الجنوبي على تضييق الخناق على مسلحي حمص من جهة، وتوسيع دائرة السيطرة على امتداد الريف الجنوبي لحماه وطريق حماه ـ حمص المغلق منذ أكثر من 3 سنوات من جهة أخرى.

من جهتها، أعلنت الفصائل المسلحة «النفير العام» في ريف حمص الشمالي بالتزامن مع تقدم الجيش السوري.   وحسب بيانات المعارضة السورية فإن الفصائل المقاتلة على جبهة ريف حماه الجنوبي تعاني بشكل كبير من الاستهدافات العنيفة، لسلاحي الجو والمدفعية، لمواقعها، الأمر الذي تسبب بانهيار كبير في صفوفها، ما ساعد قوات الجيش السوري على اختراق الدفاعات في المنطقة التي كانت تشكل «حصنا منيعا» للمسلحين في الريفين الشمالي لحمص والجنوبي لحماه.

وفي ريف حمص الجنوبي الشرقي، أعلن مصدر عسكري سيطرة قوات الجيش السوري على التلال المشرفة على مدينة القريتين التي يتحصن فيها مسلحو «داعش»، الأمر الذي من شأنه أن يخنق مسلحي التنظيم داخل المدينة، ويسرّع من عملية السيطرة عليها ضمن عمليات الجيش التي تهدف للوصول إلى مدينة تدمر الأثرية التي يتحصن فيها التنظيم.