تحقيقات

ماذا بعد محاكمات الفساد ؟؟ … اشهر المحاكمات هل اعادت الثقة في جدية محاربة الفساد ؟

سفيان حنين
ــــــــــ
تقوم مصداقية اي نظام سياسي في الدنيا على العدالة، وعندما تكون قوة العدالة فوق الجميع ، أو على الاقل فوق 99،9 بالمائة من السكان ، تستقر الدولة وتتطور ، لكن عندما تغيب العدالة تبدأ منظومة الدولة ككل في التفكك ربما ليس بسرعة لكن بفاعلية ، السؤال هنا هل تعاملت الجزائر مع قضايا الفساد بالصرامة وبقوة القانون، ودون النظر إلى هوية المتهم أو المتورط في الفساد ؟ .
يرى عدد من المتابعين أن شكوكا حقيقية تحوم حول التزام مؤسسات الدولة بمكافحة الفساد، هذه الشكوك لا علاقة لها بفضائح سوناطراك 1 و 2 وقضية الطريق السيار شرق غرب، بل لها علاقة بعدم تطبيق القانون بالنسبة للمئات من الأغنياء قانون معرفة مصدر الأموال التي يحوزونها ، بعض الاغنياء كانوا قبل سنوات قليلة موظفين في الدولة.
اشهر قضايا الفساد
يتذكر الجزائريون خاصة كبار السن قصة الـ 26 مليار دولار التي تحدث عنها رئيس وزراء حكومة الشاذلي بن جديد قبل 3 عقود، لكن قضايا الطريق السيار شرق غرب و سوناطراك 1 و 2 وقبلها قضية خليفة وقضية البنك الصناعي والتجاري جعلت الجزائريين ينسون هذه القضايا

ويتذكر المتابعون الاشهر الأولى من عام 2015 و ما رافقها من تغطية صحفية لقضية خليفة بنك ومحاكمة ” القرن في الجزائر ” حيث تابع الجزائريون طيلة أكثر من شهر ” محاكمات الفساد “في القضايا الأكثر شهرة وهي قضايا الطريق السيار شرق غرب و بنك الخليفة ، وبينما يحاول القضاء في الجزائر التأكيد أنه يتعامل مع ملفات الفساد باستقلالية كاملة يرى معارضون أن المحاكمات تحولت إلى إدانة للنظام السياسي الحاكم في الجزائر .

و رغم أن ملف عبد المؤمن خليفة طوي منذ أكثر من عامين ونصف إلا أن محاكمة رفيق عبد المؤمن خليفة المتهم في قضية خليفة بنك أو قضية تبديد واختفاء مبلغ يتراوح بين 500 مليون دولار حسب تقارير رسمية جزائرية و 2ملاير دولار حسب معارضين جزائريين رفيق عبد المؤمن خليفة الذي استلمته السلطات الجزائرية بعد إجراءات قضائية طويلة مع بريطانيا ، مثل أمام محكمة جنايات مدينة البلدية 45 كلم جنوب العاصمة الجزائرية وقد أنكر خلال استجوابه من قبل القضاة في المحكمة كل التهم الموجهة إليه وحول الموضوع إلى ” مؤامرة تعرض لها بنكه وشركته للخطوط الجوية ” وقال للقضاة هناك أشياء لا استطيع البوح بها في الوقت الحالي ، ويقول الأستاذ ساسي بن لكريم المحامي بمحكمة العليا الجزائرية ” إن التحقيق في قضية خليفة بنك كان منذ البداية غير مكتمل حيث لم توجه النيابة العامة الجزائرية تهم التورط في قضية خليفة بنك لعدد من المسؤولين منهم أمين عام الإتحاد العام للعمال الجزائريين ـ أكبر نقابة معتمدة في الجزائر ـ ” ويضيف الأستاذ بن لكريم ” إن المشكلة في محاكمة المتهم عبد المؤمن خليفة تكمن في اختفاء معلومات غاية في الأهمية تتعلق بعلاقة المتهم ببعض المسؤولين السابقين، بينما قال الأستاذ بوجمعة حليم المحامي في المحكمة العليا أيضا ” السلطات العمومية في الجزائر أخرست كل المعارضين عندما واصلت السعي لجلب عبد المؤمن خليفة من مكان لجوءه في العاصمة البريطانية ثم تقديمه للمحاكمة علنا والسماح له بالحديث وكل هذا يؤكد أنه لا يوجد لدى السلطات العمومية في الجزائر ما تخفيه في الموضوع ” ويضيف الأستاذ بوجمعة ” لو كنت في مكان عبد المؤمن خليفة وكنت متهما في قضية بالغة الخطورة سأكشف كل من تواطأ معي عملا بمبدأ علي وعلى أعدائي “.

كما أدانت محكمة الجنايات بالجزائر في قضية التلاعب بصفقات الطريق السيار شرق غرب متهمين اثنين أحدهما مدير المشاريع الجديدة بوزارة الأشغال العمومية الجزائرية والثاني هو مستشار مالي ومدير شركة لمستحضرات التجميل بالسجن 10 سنوات ، ورأت المحكمة أن المتهمين في قضية الفساد في ما يوصف في الجزائر بأنه مشروع القرن استغلا النفوذ و مارسا الرشوة وتبييض الأموال، كما أدين موظف كبير في وزارة الأشغال العمومية الجزائرية بالسجن 7 سنوات بعد محاكمة تواصلت 12 يوما وتم فيها الاستماع لعشرات الأشخاص، وقال المحامي ساسي بن لكريم ” في كل دول العالم يعتبر الوزير مسؤولا عن ما يقوم به موظفوه من أفعال إلا في الجزائر وأضاف كان يجب إخضاع وزير النقل الحالي الذي شغل قبل سنوات منصب وزير الأشغال العمومية للمحاكمة على الأقل بتهمة الإهمال إلا أن هذا ما يحدث وهو ما يفرغ الحاكمة من معناها تماما ” بينما قال الدكتور عماني سمير الأستاذ في القانون الجنائي ” إن كل الإجراءات التي ابتعت في محاكمة الطريق السيار سليمة وقانونية وقد سمح للمحققين باستجواب وزير الأشغال العمومية عمار غول وكشف التحقيق أن التجاوزات القانونية تمت دون علم الوزير ولم يقدم أي من المتهمين دليلا واحد يشير إلى تورط الوزير عمار غول ” .
وقدر وزير الأشغال العمومية الجزائري عبد القادر قاضي الحالي في البرلمان الجزائري أن التكلفة الإجمالية للطريق السريع شرق-غرب 13 مليار دولار ويربط الطرقي السيار شرق غرب شرق الجزائر بغربها ويمتد على مسافة 1.216 كم

وتنتظر القضايا الأهم والأكبر وهي قضايا الفساد في مجموعة سوناطراك العرض على المحاكم حيث يتوقع أن تتحول المحاكمة في قضية الفساد في شركة سوناطراك المملوكة للدولة حيث يجري في كل من الجزائر وايطاليا تحقيق حول شبهات فساد في صفقات تمت بين شركة سوناطراك الجزائرية وشركة ايطالية، وقد اتهم في القضية أحد أقارب وزير الخارجية جزائري أسبق ووزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل الموجود حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية.
و بينما يرى أنصار رئيس الجمهورية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن قضايا الفساد يمكن كشفها في أكثر النظم السياسية شفافية يرى معارضو الرئيس أن قضايا الفساد التي تم كشفها هي جزء يسير من فساد مستتر، ويقول الأستاذ جلوت محسن المختص في العلوم السياسية ” أنا أتفق مع وجهة النظر التي تقول إن كشف قضايا الفساد في الجزائر يدخل في إطار صراع الأجنحة في السلطة ” .