رأي

رأي .. حالة جنون تُصيب فرنسا وبيادقها من أشباه الجزائريين ـــ زكريا حبيبي

جنّ جنون بعض وسائل الإعلام الفرنسية، تزامنا وزيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون الأخيرة إلى الجزائر، كما سايرتها بعض وسائل الإعلام عندنا المتشبّعة بالحليب الفرنسي، أو المُقاولة لفرنسا حتّى بدون مُقابل، في الإتجاه نفسه، علّ وعسى ينال أصحابها رضا الفرنسيين، ويسهلون لهم الحصول على الفيزا، أو ربّما الإقامة في بلد “الجنّ والملائكة” لا غير، فهذا أقصى ما قد يحلم به هؤلاء المقاولون إن لم نقل البيادق.
هذه المرة كذلك، انصب اهتمام بعض وسائل الإعلام الفرنسية حول الإنتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر، وتساءلت ما إن كان الرئيس بوتفليقة سيترشح لعُهدة خامسة، أم أن شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة قد يترشح للرئاسة، وكان أن خرجت علينا هذه المرّة قناة “أرتي arte” الفرنسية، بشريط حول “من سيكون الرئيس المحتمل المقبل للجزائر”، وكأن هذه القناة وغيرها من وسائل الإعلام الفرنسية لها الحق في المشاركة في اختيار الرئيس الجزائري المقبل؟ ونقول ذلك لأنّ شكل هذا الشريط، وطريقة تقديمه، يعكسان برأيي ألم وأوجاع بعض الجهات الفرنسية، التي بدأت تعي حجم الانتكاسة المُدوّية التي مُنّيت بها في الجزائر، بفضل السياسة التي انتهجها الرئيس بوتفليقة، والتي وضعت على رأس أولوياتها تحرير القرار الجزائري، وغلق المنافذ التي كانت هذه الدوائر تتسلل من خلالها للتأثير عليه، خدمة لمصالحها بالدرجة الأولى، فالرئيس بوتفليقة وكما يشهد على ذلك الجميع، قطع نهائيا مع مصطلح “الغرفة السوداء”، بل دمّر هذه الغرفة نهائيا، وجعل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، تحتكم إلى الدستور وتخضع له لا غير، ولا تُقيم أي اعتبار للمؤثرات التي كانت في وقت سابق، تُحدّد قواعد اللعب.
برأيي أن هذه القطيعة هي التي أربكت حسابات هذه الدوائر الفرنسية، ووسائل إعلامها، وبيادقها في الجزائر، ودفعت بها إلى انتهاج أساليب التحرّش والإستفزاز تجاه الجزائر، ورئيسها، وكل من يدعم سياسته التي أخرجت البلاد من النفق المُظلم، ووضعت حدّا لمسلسل المأساة التي حصدت أرواح آلاف الجزائريين، ونكّلت بالإقتصاد الوطني، وكادت تتسبّب في تدمير البلاد ككل، فالنتائج التي حققها الرئيس بوتفليقة وما يزال برغم العوارض الصحية التي ألمّت به، حوّلته إلى رمز وطني وازن، وجعلت منه صمّام الأمان للجزائر والجزائريين، وهذا ما لا يروق للدوائر الحاقدة على الجزائر وبيادقها في الداخل، فهي أي هذه الدوائر إذ تلجأ إلى الحديث عن احتمال ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، أو احتمال ترشح شقيقه السعيد أو حتى الدكتور شكيب خليل، وتحاول تغليف حديثها هذا بأسلوب التهويل بل وتطبعه حتى بالاستفزاز والتحرّش، فلسبب بسيط للغاية، يتمثل في عجزها عن استعادة سُلطتها السابقة، التي مكنتها في زمن مضى، من إقالة بعض الوزراء والمسؤولين الكبار في الجزائر، فهذه السلطة غير الطبيعية والمّاسة بسيادة الجزائر، أصبحت مع الرئيس بوتفليقة في خبر كان، ومن الطبيعي أن تدخل هذه الدوائر الحاقدة علينا وبيادقها في الجزائر، في حالة الهستيريا التي نراها بوضوح اليوم، وأكثر من ذلك أقول أن حالة الهستيريا هذه ستتطور لتتحوّل إلى جنون، بخاصة أن هذه الدوائر، على يقين تام، بأنه في الوقت الراهن، ليس هنالك من السياسيين في الجزائر من يستطيع أن يُنافس الرئيس بوتفليقة، ويُمكِّنُها من الترويج له والتطبيل له، كما أنها وصلت إلى قناعة أخرى، وهي أن الجيش الجزائري، رفض وسيرفض الإستجابة لدعوات أقطاب “ديمقراطية الدّبابة”، الذين حلموا ولا يزالون، بتدخل الجيش، لقلب موازين القوى لصالحهم ولصالح الدوائر الفرنسية الحاقدة على الجزائر، فهذا الجيش سليل جيش التحرير الوطني، استعاد أمجاده التاريخية مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عمل منذ عهدته الأولى على تقويته، وعصرنته، ومدّه بكل الإمكانيات التي تمكنه من الدفاع عن أمن واستقرار البلاد، وبالفعل فإن جيشنا نجح في الحفاظ على الأمن والسلم في البلاد، برغم الفوضى الخلاقة التي سادت الوطن العربي، وحاصرت الجزائر وتربّصت بها، والحال كذلك، نُعيد التأكيد بأن الجزائر التي قدّمت ضريبة دم باهظة، سواء عندما تعلّق الأمر بتحقيق استقلالها، أو الحفاظ عليه كما كان الحال في العشرية السوداء، والتي وقفت في وجه مؤامرات الربيع العربي، بفضل حكامة الرئيس بوتفليقة، هذه الجزائر، لن تقبل سوى بالإستمرار في الحفاظ على سيادتها وكرامتها، ولمن ينتابه شك، فما عليه إلا أن يُتابع كيف ردّ الجزائريون على حماقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتمثلة في اعترافه بالقدس الشريف، عاصمة للكيان الصهيوني، فالجزائريون طالبوا بفتح الحدود لهم للجهاد في فلسطين، وليس للتنديد بقرار ترامب، وشعب كهذا يقوده الرئيس بوتفليقة، يجب على المتحرّشين به أن يُعيدوا حساباتهم مائة بالمائة، والحديث قياس…

زكرياء حبيبي