رأي

رأي ـــ في الحديث عن زيارة ماكرون إلى الجزائر

علجية عيش
ـــــــــــــ
مقولة مشهورة كتبها ألبير كاموا الذي كان مناهضا للظلم والاستعمار قبل تحوله إلى مدافع عن القضية الأم، فقد أكدت زيارة ساركوزي الأخيرة للجزائر هذه المقولة التي تعكس تمسكه بعدم الاعتراف بالآخر، ورفضه تقديم الاعتذار، تقودنا إلى الحديث عن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي الحالي ماكرون إلى الجزائر، والتي ستكون شبيهة إلى حد ما بالزيارة التي قام بها من سبقوه من الرؤساء الفرنسيين، منذ الرئيس جيسكار ديستان الذي اختار مدينة قسنطينة، في عهد الرئيس هواري بومدين، ثم فرانسوا ميتيران في عهد الشاذلي بن جديد، وتوقفت الزيارات طيلة العشرية السوداء، ثم استأنفت الزيارات بعد عودة الأمن للبلاد، تميزت هذه الفترة بعودة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا ، بعد الزيارة التي قام بها جاك شيراك بعد مجيئ بوتفليقة إلى الحكم، ثم تلتها زيارة ساركوزي إلى الجزائر في ديسمبر 2007 والذي اختار مدينة قسنطينة في محاولة منه لعودة اليهود والأقدام السوداء.
كان ساركوزي مرفوقا بالرئيس بوتفليقة الذي صافحه مصافحة الصديق لصديقه، كانت المصافحة عبارة عن تهيئة الظروف المناخية لطي صفحة الماضي نهائيا، وبالتالي الصفح على الحركي وجمعهم بالجزائريين في إطار ما يسمي بـ: الوحدة المجتمعية والصالح العام للشعب الجزائري، وترسيخ العلاقات والتطبيع مع إسرائيل، لم يكن الشعب يملك الاستعداد الكامل للتحاور مع الحركي أولا، ثم قبول دعوة ساركوزي للاعتراف بالكيان الصهيوني، ودون أن ننسى الزيارة التي قام بها بعده الرئيس فرانسوا هولاند في 2012، فقراءة البعض لهذه الزيارات أخذت طابعا انهزاميا، من حيث التهليل والترحيب وهي تستقبل شخصيات يهودية ، لدرجة تقبيل أحد المواطنين اقدم على تقبيل يد الرئيس هولاند، هي طبعا جماعة المصالح التي يقودها الطابور الخامس، وهو موقف يؤسف له لِمَا وصلت إليه الشخصية الجزائرية، مقارنة مع الموقف الفرنسي الذي اختار أمَّهُ عن العدالة.
ويجدر بنا هنا العودة إلي مقولة ألبير كامو الشهيرة: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ العَدَالَةِ وأمِّي لاخْتَرْتُ أمِّي ، إنه كامو المتمرد علي الظلم واللاعدالة والاستعمار ولكن وطنيته حولته إلي مدافع عن القضية الفرنسية، وقد أثبتت زيارة ساركوزي إلي الجزائرهذه المقولة التي تؤكد أن الفرنسيين مجبولون على عدم الاعتراف بالآخر، وعدم تقديم الإعتذار، هذا ما يدفعنا إلي طرح السؤال التالي: هل من الوطنية والإخلاص للتاريخ أن يغض مسؤولونا الطرف عن تصريحات كوشنير الذي أساء إلي شخصية ثورية وطنية؟، خاصة بعدما وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة نظيره الفرنسي بالسماح للمطرب اليهودي أنريكو ماسياس بزيارة الجزائر.
طبعا الزيارة لن تتوقف عند الرئيس إمانويل ماكرون الذي سيحل بالجزائر غدا لتعزيز الشراكة بين البلدين، طالما العلاقات الفرنسية الجزائرية في إطار التوأمة مستمرة ، وما تقدمه فرنسا من خدمات لفئة من الجزائريين، وبهذا تطوى الذاكرة الوطنية إلى الأبد، بعد التصريح الأخير لوزير المجاهدين الذي علق أماله على الرئيس الفرنسي وقال عشية زيارته إلى الجزائر: ” ننتظر الكثير من الرئيس ماكرون في تسوية ملفات الذاكرة” ماكرون الذي قال يوما أنه لا ينتمي إلى الجيل الذي شهد حرب الجزائر، وبالتالي فهو غير مسؤول عن جرائم فرنسا في الجزائر، وهذا يعني أنه سيوف يخاطب الجزائريين قائلا: “أخطيوني”، ويريد ماكرون طبعا العمل بالمثل القائل: “الكلب لا يعظُّ صاحبه”، وسوف يطبق لا محالة مقولة ألبير كامو الشهيرة: “لو خُيِّرْتُ بين العدالة وأمِّي لاخترتُ أمّي”.