الحدث الجزائري

الجزائر غير جادة في المطالبة باعتذار الاستعمار

يوسف علي
ـــــــــــ
السلطات الفرنسية لا يبدوا أنها تأخذ مطالب الجزائر بالاعتذار عن الاستعمار على محمل الجد ، و هي لهذا ليست في عجلة من أمرها ، و حسب الكثير من الجهات السياسية في الجزائر ، فإن السلطة القائمة اليوم في الجزائر غير جادة في موضوع مطالبة فرنسا الاستعمارية بالاعتذار.
جددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تمسكها بضرورة اعتذار فرنسا عن جرائمها بالجزائر، واعتبرت أن غياب الإرادة السياسية في الجزائر هو ما أدى إلى عدم تجريم الاستعمار الفرنسي ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي والاعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها، ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم، إلى جانب تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي، من طرف البرلمان الجزائري .
وقالت الرابطة في بيان لها، عشية زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الجزائر، “انه لا يمكن للشعب الجزائري مهما طال الزمن نسيان جرائم فرنسا التي لمْ يسبق لهاُ مثيل عبر تاريخ البشرية، وبعد قتل أزيد من 10 ملايين جزائري منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين في سنة 1830 ارض الجزائر، لذا فإن الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي غير قابلة لِلنسيان على الإطلاق”.
وأضافت الرابطة، “المدهش فرنسا تجرمُ إنكارَ ما سُمي بإبادةِ الأرمن بعدما صوتت الجمعية العامة الفرنسية في سنة 2010 بأغلبية ساحقة لتبني قانون تجريم إنكار جرائم إبادة الأرمن ولكن في نفس الوقت فرنسا تغضُ الطرف عن جرائمِها في الجزائر، بل الأدهش من ذلك قامت في سنة 2005 بقانون العار، وذلك بإصدار قانون 23 فيفري 2005 الممجد لماضيها الاستعماري في الجزائر، في حين غياب الإرادة السياسية في الجزائر هو ما أدى إلى عدم تجريم الاستعمار الفرنسي من طرف البرلمان الجزائري”.
وبخصوص الأرقام الحقيقية لعدد شهداء الجزائر، فترى الرابطة أن عدد شهداء الجزائر منذ بدء الاحتلال الفرنسي يفوق 10 ملايين شهيد، وتساءلت عن حقيقة أرقام الشهداء وهل فعلا قدمت الجزائر مليونا ونصف مليون شهيد كما يعتقد بعض السياسيين في الوقت الذي استمر فيه الاستعمار الفرنسي أزيد من قرن ونصف القرن؟، وقالت “الأكيد أن شهداء الجزائر منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين أراضينا الطاهرة تجاوزوا المليون ونصف المليون شهيد، بل إن عددهم فاق التسعة ملايين شهيد، إذا رجعنا إلى الأرشيف الفرنسي وكذلك للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين، ومن بينهم المؤرخ الفرنسي الشيوعي جاك جوركي يخبرنا بأن فرنسا قد قتلت 10 ملايين جزائري خلال الحقبة الاستعمارية للجزائر، وكذلك أيضا الباحث والمؤرخ الدكتور محمد لحسن زغيدي ،الذي قال بان عدد الشهداء مند 1830 يفوق التسعة ملايين شهيد وليس مليون ونصف شهيد”، وأضاف البيان، “لماذا النظام الجزائري يحاول نسيان عمدا التاريخ الجزائري منذ 1830 الى غاية 1954 بعد ارتكاب المستعمر الفرنسي الجرائم الهمجية من قتل وتدمير ضد البشر والحجر والشجر؟”.
ودعت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، رجال القانون، الحقوقيين والمؤرخين إلى فضح جرائم العدوان والقتل والإبادة الجماعية للاستعمار الفرنسي، وحاولت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان نفض الغبار والغوص في هولوكست الاستعمار الفرنسي في الجزائر القابع في طي النسيان، ومن بينها “محرقة الفراشيح” أو محرقة ”أولاد رياح”، هذه المحرقة وقعت في جبال الظهرة تابعة لولاية مستغانم على حدود ولاية الشلف ، جرت وقائعها في19و 20 جوان سنة 1845، ومحرقة الصبيح ”شعبة الابيار” بالشلف، وهي ثاني جريمة ضد الإنسانية يرتكبها الجيش الفرنسي خلال احتلاله لبلادنا بعد محرقة غار الفراشيح.
وأضافت الرابطة، أن الاستعمار الفرنسي قطع رؤوس المقاومين كما يفعل تنظيم “داعش”، ثم وضعها بالمتحف للافتخار بالمنجزات الإرهابية، في زمن تتحدث فرنسا عن حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن عقيدة هذا الإنسان أو جنسه أو لونه أو فكره، فيكفي أن يكون إنسانا حتى يكون له الحق في حياة تضمن له العزة والكرامة.
واستغربت الرابطة، وجود 37 رفات المقاومين الجزائريين بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لباريس منذ 1849 ، بعدما تم التنكيل بهم وقطع رؤوسهم كما يفعل التنظيم الإرهابي المسمى بـ”داعش” بالأبرياء العزل، ثم نقلت فرنسا الاستعمارية رؤوسهم إلى المتحف، بعد ان وضعوا بقايا جماجم 37 الجزائريين الأبطال الشرفاء الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي خلال القرن الـ19 في أكياس من الورق، موجودة على رفوف خزانات حديدية، ونددت بقطع الرؤوس من طرف المستعمر الفرنسي بعد استشهادهم، واستغرب عدم السماح لأهاليهم بدفنهم، رغم كل الديانات السماوية تلزم إكرام الميت بعد وفاته وحماية جثمانه ومدفنه واجب أخلاقي، وتساءلت “أين هي وزارة المجاهدين ووزارة الخارجية؟ وهل يعقل بعد 54 سنة من الاستقلال لا توجد إرادة سياسية لاسترجاع رفات الشهداء ؟”.