الحدث الجزائري

3 أدلة على أن ما وقع في المجلس الشعبي الوطني تم بأمر من جهة عليا …. من أمر نواب السلطة بالانقلاب على رئيس البرلمان ؟

عبد الحي بوشريط
ــــــــــــــــ

تصر الرواية المتداولة حول ” انقلاب ” البرلمان الجزائري، والمقدمة من قبل الثنائي أويحي و ولد عباس على أن تدبير خلع سعيد بوحجة وبداية تعيين رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني هو مسألة خلاف بين أعضاء المجلس من جهة ورئيسيهم من جهة ثانية، لكن الحقيقة التي تتجاهلها هذه الرواية ” الساذجة ” التي تحاول استغباء الرأي العام الجزائري، هي أن أعضاء المجلس الشعبي الوطني الحاليين ليسوا من نوعية الرجال الذين يقولون لا لمسؤول ، وبعيدا عن التعليقات ، سنقدم الدليل على أن ما وقع في المجلس الشعبي الوطني من إجراء مخالف لدستور من خلال اعلان شغور منصب رئيس المجلس ، والبداية في إجراءات تعيين رئيس جديد تمت بأوامر مباشرة من جهة عليا تتجاوز بكثير ولد عباس و أويحي ، وقد تكون هي الجهة ذاتها التي مكنت أعضاء المجلس الشعبي الوطني من الوصول إلى البرلمان عبر ضمان ترتيهم في القوائم الانتخابية سواء في حزب جمال ولد عباس، أو في حزب أويحي ولكن قبل هذا من خلال ” المستمسكات ” الصلبة والقوية التي تمسكها هذه الجهة على العشرات بل ربما المئات من أعضاء البرلمان من خلال القروض الميسرة التي حصل عليها أغلبهم من بنوك ، ومن خلال لجان الاستثمار في الولايات التي ورطت بعض أعضاء البرلمان من خلال قرار منح الأراضي والصفقات وغيرها.
الدليل الأول
العلاقة بين أعضاء المجلس الشعبي الوطني و رئيسهم سعيد بحجة لم تتميز بالتوتر خلال الفترة بين تنصيب المجلس الشعبي الوطني في ربيع 2017 وأزمة خريف 2018 ، ورغم بعض التسريبات التي كشفت عن وقوع مشاكل بين الرئيس سعيد بوحجة وبعض الأعضاء فإن الأزمة لم تكن موجودة أصلا ، على أساس أن المشاكل كانت موجودة في الأساس بين عدد لا يزيد عن 10 أعضاء أغلبهم ينتمي لحزب جبهة التحرير، والرئيس بوحجة ، وأغلبها يتعلق بامتيازات غير قانونية كان الأعضاء قد حصلوا عليها من رئيس المجلس السابق، كل المؤشرات الموجودة تشير إلى أن العلاقة كانت طبيعية جدا بين بوحجة وأكثر من 90 % من أعضاء المجلس، ما يقود للاستنتاج التالي ومفاده أن الأزمة تم تفجيرها بـ ” التيلكوموند ” أو ربما بالهاتف أو بأي وسيلة أخرى فالأزمة في المجلس الشعبي الوطني ظهرت فجأة ودون أي مقدمات .
الدليل الثاني
صمت رئاسة الجمهورية وعدم تعليقها على هذه التطورات الخطيرة طيلة 3 أسابيع من عمر الأزمة في المؤسسة التشريعية ، حتى أن رسالة رئيس الجمهورية للأسرة الإعلامية بمناسبة اليوم الوطني للصحافة لم تتضمن أي إشارة للأزمة الخطيرة وخرق الدستور من قبل أعضاء المجلس الشعبي الوطني ، يعني أن الرئاسة إما موافقة على ما يجري أو أنها تعتبر أن الأمر خرج عن السيطرة، وبات تحت سيطرة جماعات الضغط التي حركت أعضاء البرلمان، والمثير في صمت رئاسة الجمهورية هو أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يتحرك خلال الأزمة لا باعتباره الرئيس حامي الدستور ولا بكونه رئيس حزب الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني وهو الآفالان، صمت الرئاسة يعني بلا شك أن الرئيس موافق على ما يجري أو على الأقل غير معترض ليس على أساس أنه الرجل الأول في الدولة والقاضي الأول و حامي الدستور بل باعتباره رئيس الحزب الذي لعب دور البطولة في الأزمة .
الدليل الثالث
صمت المجلس الدستوري إلى الآن ، فبعد نحو أسبوع من اقدام أعضاء المجلس الشعبي الوطني على غلق أبواب المقر ، وتجميد نشاطه قبل ذلك فإن المجلس الدستوري لم يتحرك ولم يصدر عنه أي بيان كما أنه لم يلتقي برئيس المجلس الشعبي الوطني المخلوع، أو بالطرف الثاني في الأزمة ، ولم يظهر أنه تدخل إلى اليوم، وكأن المجلس الدستوري غير معني تماما بالأزمة، ويعني صمت المجلس الدستوري تركه الأمور تسير كما خطط لها من قبل أن المجلس هو أيضا وقع تحت ضغط نفس الجهة التي حركت الأزمة ثم أدارتها من خلف الكواليس.