أمن وإستراتيجية

تغير مسار الحرب الأهلية في سورية

 

 

 

 رأى المحلل العسكري  لصحيفة  ديفكة   العبرية  الإسرائيلية أن الحرب الأهلية تغير مسارها بعد التدخل العسكري الروسي   لصالح قوات الرئيس السوري  بشار الأسد ، وأشار إلى أن عملية تصفية  أمير   تنظيم  جيش  الإسلام  مؤشر يؤكد  تغير مسار  الحرب  إلا أن  الواقع  هو  أن مسار الحرب تغير  يشكل كلي ليس  في عام 2015  بل قبل  ذالك بـ 3 سنوات .

في عام 2012  كانت  الوضعية على الأرض في سورية  على الشكل التالي قوات المعارضة تسيطر  كل يوم على مساحات  جديدة من الأرض في سورية وتحصل  على دعم عسكري مباشر بالسلاح والمال والمقاتلين  من 5 دول على الأقل  هي  السعودية  قطر تركيا الأردن والإمارات  العربية المتحدة  وعلى دعم  مالي من باقي دول الخليج  العربي،  وعلى  دعم إعلامي، في  مقابل  تراجع قوات الرئيس السوري بشار الأسد وتقهقرها  في أكثر  من جبهة ،  و كان  موضوع الأحاديث والتحليلات  في ذالك الحين هو  المدة التي يمكن للجيش أو يواصل فيها القتال والدفاع عن الرئيس، إلا أن وحدة وتماسك القوات المسلحة السورية والتي  لابد أنها جاءت من حاضنة شعبية مؤيدة للرئيس السوري  بشار الأسد ساهمت في  بقاء الجيش موحدا ومن هنا تغير مسار الحرب في سورية  من إسقاط  النظام بالقوة إلى  الحرب الأهلية  بين  السوريين  التي  تحولت إلى حرب بالوكالة  بين معسكر الممانعة  الإيراني  من  جهة   و معسكر  التحالف السعودي  الأمريكي،  وأشار ملف ديفكه إلى أن اغتيال قائد جيش الإسلام زهران علوش في الخامس والعشرين من الشهر الحالي بعملية قصف لسلاح الجو الروسي شرقي دمشق يعتبر بمثابة أكثر الإلماحات وضوحا للتحول الذي طرأ على الحرب في سورية بالنسبة للرئيس الروسي بوتين وجيشه، وأيضا بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد. لقد بدا الصراع بين القوى المتصارعة في سورية ما بين مد وجزر، فأحيانا يتفوق هذا الطرف، وأحيانا ذاك. وقد اتسمت التدخلات الأجنبية في الحرب السورية، كتدخل الولايات المتحدة، السعودية، ، الأردن ودول في الخليج وإسرائيل في الحرب، تدخلا مترددا وجزئيا ويغص بالمتناقضات. فأحيانا يتم إرسال أسلحة، وأحيانا لا يتم إرسالها، وحينما يصل السلاح فعلا يكون أقل في كفاءته وفعاليته مما وعد به الطرف المزود. ولم يتلق المسلحون صواريخ مضادة للدبابات إلا في مطلع عام 2015 كي يتمكنوا من مواجهة الدبابات السورية، ولم تكن كميات الصواريخ كبيرة، هذا ولم يتلقوا صواريخ مضادة للطائرات أبدا.

لقد كانت إدارة الرئيس أوباما هي المسؤولة عن هذا الوضع. فهو لم يف بوعوده بشأن تقديم المساعدة بالأسلحة والتدريب، كما مارست إدارته ضغوطا شديدة على الجهات الأجنبية وتدخلها في الحرب كي لا تخرج في مساعداتها عن السياسة الأميركية في سورية، والتي كانت ترمي لخلق وضع لا تنتصر فيه أية جهة باستثناء الانتصارات المحلية الصغيرة والتي لم تغير شيئا. بيد أن مسألتين قوضتا السياسة الأميركية المذكورة:

1- عندما احتلت قوات تنظيم الدولة في صيف 2014 مدينة الموصل شمالي العراق، وهزمت سبع كتائب من الجيش العراقي المدرعة، واستولت على الأسلحة الأميركية الحديثة التي كانت بأيدي الجنود العراقيين، وعلى مخازن الأسلحة، وأخذت المدرعات الأميركية وناقلات الجنود المدرعة وصواريخ أرض-أرض، والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات تتسرب إلى قوات التنظيم في سورية.

2- بعد سنة من هذا الوضع قرر الرئيس الروسي بوتين التدخل عسكريا في سورية، وبشكل خاص سلاحه الجوي وقوته الصاروخية. وعلى عكس الرئيس أوباما الذي أراد السيطرة على الحرب عبر سياسة معقدة تقوم على تزويد معارضي الأسد بالأسلحة والمعدات الحربية، فقد ألقى بوتين بكامل ثقله العسكري والإستراتيجي في الحرب من أجل إحراز النصر لبشار الأسد وحلفائه الإيرانيين.

إن الجهات التي تتابع ممارسات القوات الروسية في سورية لا تجد صعوبة في اكتشاف مخططات الحرب الروسية التي تقوم بشكل أساسي على دحر الثوار السوريين من المناطق التي يسيطرون عليها بالقرب من اللاذقية، حلب، إدلب، حمص، حماه ودمشق، وإذا لم يتجاوبوا ولم يوافقوا على الانضمام إلى المسيرة السلمية الأميركية الروسية المشتركة والتي لم يتم الاتفاق عليها بصورة نهائية بين روسيا وأميركا، فسوف يتم تدميرهم عسكريا.

لقد وضعت الحرب ضد تنظيم الدولة جانبا في هذه المرحلة حتى إعادة السيطرة الكاملة في سورية إلى أيدي الرئيس السوري الأسد وجيشه. وتشير مصادر الموقع إلى أن النجاح الروسي في إحراز هذه الأهداف هو نجاح جزئي، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الروس يعتمدون على الجيش السوري، والإيرانيين، والمليشيات الشيعية الموالية لإيران وحزب الله، والتي من المفروض في أعقاب موجة الهجمات الجوية التي شنها ويشنها الروس يجب أن يدخلوا إلى المناطق التي يسيطر عليهاالمسلحون ويحتلوها. بيد أن تقدم القوات المذكورة الموالية للأسد بطيئة للغاية ولا تتناسب مع حجم القصف الروسي. وفي الخامس والعشرين من الشهر الحالي شرع الروس يستخدمون نفس الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل ضد المنظماتوالفصائل الفلسطينية ، الاغتيالات. ولا شك أن اغتيال الروس لقائد جيش الإسلام هو إنجاز استخباري أكثر منه إنجازا عسكريا. ومثلما كان لدى إسرائيل جهات استخبارية في سورية تضع علامات بالليزر على المكان الذي تواجد فيه سمير قنطار في سورية كي يمكن الطائرات من تدميره، فقد كان لدى الروس جهات تضع علامات بالليزر على المكان الذي تواجد فيه علوش .

إن اغتيال علوش سيسرع عملية انهيار قواتالثوار في دمشق، وخصوصا في أعقاب موافقة لنظام السوري وهؤلاء على إخلاء ما لا يقل عن ألفي جندي من منطقة دمشق خلال الأسبوع الحالي تحت رعاية الأمم المتحدة.