مجتمع

الإنسان يجد صعوبة في تذكر الأسماء

 

  

 

أثبتت الدراسات   العلمية  أن الإنسان  يجد صعوبة  كبيرة  في تذكر  الأسماء  حتى عندما  يتعلق الأمر  بأسماء  بعض الأشخاص  الذين جمعته بهم  علاقة مميزة ، و  يمثل نسيان الأسماء أحد الأشكال الأكثر شيوعا لفشل الذاكرة الذي قد نمر به. لكن هناك طرق تساعد ذاكرتنا على أن تحتفظ بتلك الأسماء، كما يقول الباحث في علم النفس توم ستافورد.

ويمكن للفرد تذكر كل التفاصيل الأخرى عن شخص ما، لكن ينسى اسمه تماما، حتى بعد حوار طويل وعميق. وذلك الأمر يسبب حرجا بالفعل.

ولكي تعرف لماذا يحدث ذلك، عليك أن تدرك أن ذاكرتنا ليست نظاما سهلا لتخزين المعلومات بطريقة توفر لك ملفات منفصلة لكل نوع من تلك المعلومات، مع وجود ملف ملون بشكل جذاب مخصص فقط لحفظ الأسماء. ليس الأمر كذلك.

لكن تتميز عقولنا بقدرتها على الربط بين الأشياء، فهي عبارة عن قوالب أو أشكال محددة من المعلومات المترابطة، أو التي يجمعها رابط واحد أو أكثر. وذلك هو السبب في أن بعضنا يرى أحلام يقظة خلال يومه؛ فأنت قد تلاحظ مثلا أن الكتاب الذي تقرأه طُبع في باريس، وأن باريس هي موطن برج إيفل الشهير، الذي زارته ابنة عمك ماري الصيف الماضي، وأن ماري تحب الآيس كريم بالفستق.

حينها قد يكون تفكيرك في الغالب هو ما إذا كانت ماري قد تناولت الآيس كريم بالفستق وهي فوق ذلك البرج. ويستمر الأمر على هذه الشاكلة، فكل شيء يرتبط بشيء آخر، ليس بشكل منطقي بالضرورة، ولكن من خلال حدوثهما معا في نفس المكان، أو الوقت، أو الطريقة التي تعرفت بها على المعلومة، وما يعنيه ذلك بالنسبة لك.

وهذه الشبكة الترابطية تعني أنه يمكنك أن تخمن سؤالا من خلال إجابة معينة. فقد تكون الإجابة مثلا هي: “برج إيفل”، ويكون السؤال هو: “ما هو أشهر معالم باريس؟”. فهذه الطريقة تجعل الذاكرة أكثر فائدة، لأنك تستطيع غالبا أن تنتقل بسهولة بين الرابط والشيء نفسه، والعكس أيضا صحيح.

وتتشكل الذاكرة بهذه الطريقة بسبب وجود هدف معين لديك، والآن يمكننا أن نرى السبب الذي يجعلنا ننسى أسماء بعض الناس. إن ذاكرتنا مذهلة حقا، لكنها تستجيب لعدد الروابط أو الصلات التي نصنعها لتخزين المعلومات الجديدة، وليس لمدى احتياجنا لمعرفة تلك المعلومات.

فعندما تقابل شخصا ما للمرة الأولى، فإنك تعرف اسمه، ولكن بالنسبة لذاكرتك، قد تكون هذه مجرد معلومة مقحمة، أو عشوائية، ليس لها ارتباط بأي شيء آخر تعرفه، ومنفصلة عن كل الأشياء الأخرى التي سوف تعرفها.

وبعد انتهاء حوارك معه، والذي ربما علمت خلاله كل شيء عن ذلك الشخص، مثل وظيفته، وهواياته، وأعضاء عائلته، أو أي شيء آخر، تصبح هذه المعلومات مرتبطة بأشياء محددة في ذاكرتك.

وتكمن المشكلة هنا في أنك تبدأ في ربط كل تلك المعلومات التي يخبرك عنها ذلك الشخص مع بعضها بعضا، أو في شكل سلسلة من الأشياء التي يتصل كل منها بالآخر، لكن اسم ذلك الشخص يكون غالبا خارج إطار تلك الأشياء والروابط، لأنه يكون مجرد معلومة عشوائية لم تربط بينها وبين آي شيء في ذاكرتك خلال الحوار.

ولحسن الحظ، هناك طرق تمكننا من تقوية مثل تلك الروابط وبالتالي تترسخ لدينا الأسماء بجوار المعلومات الأخرى في الذاكرة. وهناك بعض المبادئ الأساسية التي تساعدك في تذكر الأسماء، ومنها ما يلي:

أولا، عليك أن تكرر أي اسم يقال لك، فالممارسة واحدة من القواعد الذهبية للتعلم: فكلما زادت عدد مرات الممارسة أو التكرار، كانت الذاكرة أقوى.

بالإضافة إلى ذلك، عندما تستخدم اسم شخص ما، فإنك تربط بينه وبين نفسك، من خلال النطق الفعلي لذلك الاسم، وكذلك من خلال ربطه بالموضوع الجاري للحوار في ذاكرتك.

ثانيا، عليك أن تحاول أن تربط ذلك الاسم الذي علمته للتو، بشيء آخر تعرفه بالفعل. ولا يهم إذا كان ذلك الرابط شيئا سخيفا تماما، لكن المهم هو أن تجد رابطا أو صلة ما تساعدك على أن يثبت الاسم في ذاكرتك.

لا يهم أن تستخدم في ذلك روابط غريبة أو سخيفة، فليس عليك أن تخبر أحدا بها. في الواقع، من الأفضل ألا تخبر بها أحدا، وخاصة أصدقاءك الجدد. لكن مثل تلك الروابط سوف تساعدك على خلق شبكة من العلاقات في ذاكرتك، وهو ما سيمنع تفلت أسماء الناس منها، وبخاصة عندما يحين الوقت الذي تجد نفسك فيه تقدم شخصا لآخر.