ثقافة

فيلم الخيال العلمي الأميركي limitless الدواء المعجزة

 

 

 

 

ماذا  تفعله لتصبح عبقريا وذا شخصية جذابة وقوية؟ وهل يمكن حل جميع المشاكل من خلال دفع العقل واستغلال قوته اللامتناهية بحبة دواء صغيرة؟ تلك التساؤلات طرحها فيلم التشويق والخيال العلمي الأميركي limitless لمخرجه نيل برغر.

الفيلم الذي يلعب بطولته روبرت دي نيرو وبرادلي كوبر وآبي كورنيش وآنا فريل، تدور أحداثه حول الكاتب ايدي مورا “كوبر” الذي لم ينجز صفحة واحدة من كتابه منذ عام، ويعيش وسط  فوضى عارمة بشخصيته المشتتة غير القادرة على التركيز رغم ذكائه الكبير.

وخلال أحداث الفيلم، تتغير شخصية مورا من كاتب فاشل لشخص مبدع بفضل حبة دواء سحرية تدعى NZT يعطيه إياها فيرنون، وهو أخ زوجته السابقة التي هجرته بسبب فشله.

وهنا تبدأ المغامرة الحقيقية، فبعد أيام من أخذه للحبة، يدرك أنها تعمل على دفع العقل لاستخدام قوته بأقصى طاقة والوصول لكافة عناصره التشغيلية لتجعل من يتناولها اكثر ذكاء وقوة وثقة بنفسه وبراعة، بحيث يرى صاحبها الأمور بطريقة مختلفة.

وهنا يكمن السر، فالعقل البشري لا يستغل سوى %20 من طاقتة الكلية، وبالتالي يكون بقية العقل ساكنا من دون حراك، لتعمل الحبة على ربط الطاقة الباقية ودفعها للعمل بنشاط غريب.

ولكن هذه الحبة تتسبب بمقتل فيرنون لاحقا بعد زيارة مورا له من قبل رجال المافيا الروسية، الذين يلاحقونه للحصول على عبوات الحبة العجيبة التي خبأها في منزله، وتباع في السوق الحرة بمبالغ طائلة لقوتها العجيبة. ويحصل مورا على كمية كبيرة جدا منها ليبدأ بتغيير حياته عبر إنجاز كتابه المعلق بأربعة أيام وبأسلوب رشيق وكلام جميل، ويلاقي نجاحا باهرا.

أما التغير الثاني فهو في أسلوب حياته وتحوله من شخص فوضوي لشخص منظم وأكثر ترتيبا واناقة. 

ويقدم المخرج برغر تحولا لصورة الرجل الأميركي الخارق المتعلقة بالمفاهيم الثقافية من سوبرمان ذي العضلات المفتولة إلى عبقرية عصر المعلومات، امثال بيل غيتس وستيف جوبز وكوبي براينت وليبرون جيمس، بطريقة كوميدية، حيث يدخل مورا عالم الاستشارات المالية والمحاماة بفضل قوة دماغه وطاقاته الاستيعابية، ليتقن التحدث باللغات وتعلمها بأقل من ساعة.

ويقدم بطل الفيلم برادلي كوبر دوره ببراعة من خلال التحولات في شخصيته والثقة بالنفس، التي تعكس خطورة الحبة السحرية التي تجعله شخصا لا حدود تقف أمام قوته العقلية وبراعته الذهنية والتي تظهر من خلال قدرته على ايجاد حلول مالية، لا يقدر عليها أحد وكأنها مجازفة في السوق لتضعه أمام الممثل روبردت دي نيرو وهو أحد عمالقة الاستشارات المالية بدور كارل فان لون في الوول ستريت.

ويبدأ مورا باختبار تأثير الحبة السحرية حيث يتوقف مفعولها ليصبح عديم الجدوى، ويعاني من نوبات عصبية وتعرق حاد واوهام تصاحبها مطاردة من قبل رجال المافيا، الذين بترصدونه حيث يضطر لوضع حارسين شخصيين له.

وينعكس مفعول الحبة على حياته العاطفية حيث يستعيد صديقته السابقة ليندي التي لعبت دورها الممثلة آبي كورنيش، وكانت قد هجرته بعد زوجته لشخصيته الفاشلة، ولكنها صدمت بالتغييرات في حياته وقبلت به من جديد.

وعلى إثر النجاحات الباهرة التي حققها كثر اعداؤه وزادت الشكوك لقوته الذهنية التي جعلت نجمه يعلو دفعة واحدة، ليكون صاحب ثروة طائلة وينافس عمالقة السوق، وهنا تلتف الأنظار حوله ويتتبع خطواته رجال المافيا وأحد رجال العصابات ليهدد حياته.

وتظهر قوى جديدة في ذاكرة مورا الذي يصبح بارعا في الفنون القتالية من خلال ذكريات معرفية من التلفاز، وتصبح اي معلومة في ذهنه كنزا بفضل تلك الحبة ليكون رجلا لا يقهر بحق. 

ويتعرض مورا للهجوم والسرقة، ويفقد مخزونه السري من قبل احد رجال السوق والمنافسين له الذين يتعاطون الحبة، ليدرك مخاطرها السحرية المتمثلة في فقدان التركيز التام والغباء والبطء في الحركة والبلاهة والصداع المزمن وحتى الموت احيانا.

ولكن مورا يدرك سر الحبة، ليقوم باستئجار مختبرات تتخلص من تأثيرات الحبة السلبية ويبقي على إيجابيتها الكامنة، ويتابع حياته مسلحا بقوة عقلية لامتناهية، رغم المطاردات التي يتعرض لها شاقا طريقه نحو البيت الأبيض.

الفيلم يقدم القوة المذهلة للعقل وفي الوقت نفسه الخوف من إدمان أدوية خطرة على الصحة، وسط مشاهد وخدع سينمائية إخراجية وتقنيات عالية جعلت منه فيلما مليئا بالإثارة والتشويق بحبكة بسيطة سلسلة تشد انتباه المشاهد له.