رأي

أحلام الناس البسطاء (4): أحلام ثائر عربي

 

الثائرون بدمائهم يرسمون حدود أوطانهم، ويصنعون باستشهادهم شهادة ميلاد لوطن يرسمونه حلماً جميلاً يعمدونه بالدم ولا سبيل للخلاص إلا بالتضحية ..!! يتساقط الفجر الانيق دماً ملوناً عباءة سماء حريتهم بلون أرجواني، أو مساحات بيضاء كأنها مملكة أفلاطونية خالية من المنغصات .

هم الثوار .. ليس في مسيرهم زاد إلا حلم خالٍ من الظلم والاستبداد، في بلاد الأعراب حيث لا سيد إلا الظلم .. أو البقاء خلف سور الجهل.

وان حاولت أن تفكر فأنت أحمق..!!

وان تحامقت فأنت متآمر.

وان تآمرت على الظلم فأنت تعمل لحساب جهات أجنبية تحاول الإخلال بأمن الوطن..!!

أي قباحةٍ تلك؟

وأي نذالة هذه ؟

وأي عبودية يردونها لنا .. يردوننا أن نكون حميراً في مزارعهم؟

نعمل لنأكل، وننام كمن أضاع في النوم عمره، أحلام الثوار البسطاء تجاوزت تلك “اليوتيبيا” التي كانت عزائهم ولحنهم المنشود..!!

ظلوا سنوات قابعين تحت أنياب الحلم، ولما “بلغ السيل الزبا” رددت حناجرهم ” الشعب يريد” ، لم يرد الشعب سوى الكرامة، ولم يسعى الثوار الى قلب نظام لاستبداله بآخر.

ما يريدونه الخلاص من حالة الفساد والانحطاط التي أوصلهم إليها تلك الأخشاب المتهرئة التي تتربع على العروش..!!

آه وألف آه كم يدفع الثائر ثمنَ الخلاص، ظن الثوار أن دربهم إلى الحرية سهل المنال، فكان الاختلاف جلياً بين الواقع والحلم .. رأى الثائر الحلم وردياً فصدم بواقع مأساوياً، لذلك ظلوا سائرين في درب طويل، وصولاً إلى الخلاص من الطغاة، محاولين تحطيم صخور الاستبداد التي أرقتهم طويلاً، وهم بهذا يحاولون تغير واقعٍ استوطنهم قهراً

“إما الأسد أو نحرق البلد”

 

بقلم : سامح عوده – فلسطين