كلمة رئيس التحرير

التوافق بين أمريكا وإيران هل هو ضد السنة العرب

 

 

 تنطلق  التحركات السعودية ضد  نظام بشارالاسد وفي اليمن  وأخيرا  لخلق تحالف  إسلامي  تنطلق  من  الخيبة السعودية الكبيرة من حدثين  على قد كبير  من الأهمية الأول   هو التوافق الروسي  الإيراني  السوري  الذي حول روسيا القوة العظمى  إلى حليف  للإيرانيين ، أما الثاني وهو الأكثر أهمية فهو  الإتفاق  النووي  الإيراني الأمريكي  الذي كشف  لحكام الخليج  الوجه  الحقيقي  للحليف  الأمريكي.

           

من المؤكد ان ما وراء الاتفاق الايراني الغربي وبالاخص الامريكي مباحثات جانبية وربما ااتفاقات ثانوية تشمل طبيعة العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها ومواقفهما حول القضايا والمشاكل في منطقة الشرق الاوسط والعالم، عدا ما حدث من الاتفاقات الرسمية السرية التي لم يطلع عليها الا السلطات العليا في البلدين ولم تُكشف على الملا، وتسربت منها قدر ضئيل ومن الجوانب الخفية غير المهمة واحاط هذا الجانب بقدر كبير من الكتمان، تمكن من المقتدر على ابرام الاتفاقية من الجانبين من التغطية والامتناع عن البحث فيها بوساطة اعلامهم، ونجحوا وبينوا قدراتهم في تغطية ما تريدان، واصبح الاتفاقات المخفية من الجوانب السرية في الاتفاقية واصبح في خبر كان لدى حتى الفضوليين من الصحافيين والمراقبين بعد مرور مدة قصيرة عليها.

بعد الاتفاقية شاهدنا مواقف متناقضة عديدة لدى الاجنحة الايرانية والسلطات الامريكة المختلفة من الحكومة والكونغرس والحزبين الديموقراطي والجمهوري .

الجناح المتشدد الايراني يحاول بكل جهده ان لا يهتم ولا يلفت الشعب الايراني الى ما حدث، ويطرح مواقفه على انه مضطر عن قبول الاتفاقية ولكنه في الوقت نفسه لا يسمح بان تتوسع تداعياتها وتؤثر على الحياة العامة، وتحدث تغييرا ملموسا في نظرة الناس وميلهم الى الجناح المعتدل من خلال انجازهم هذا، وعلى الرغم من تاكدهم بان ايران لم يكن امامها الا القبول بها، ويدعون العكس للنيل من الجناج المعتدل . وفي المقابل يحاول الجناح المعتدل ان يُظهر على الملا كل ما يتمكن من بيانه من الجانب الايجابي للاتفاقية كي يستفيد منها جماهيريا ومن اجل تثبيت اركانه، وتقوية مكانته في صراعه المتداخل مع الجناع المتطرف . وعليه نرى سلسة اجراءات من قبل السلطة المتنفذة المتطرفة وبحجج كثيرة ومنها واهية في صفوف المؤيدين علينا للاتفاقية والمنظرين اليها، من الاعتقالات والضغوطات والقاء القبض على من يروج للاتفاقية في سبيل تقوية الجناح، وفي هذا الاطار تم اعتقال الكثير من النخبة من الصحفيين والمثقفين والاكاديميين، ومن المكونات المختلفة لاظهار الوجه الساخط كما يريد الجناح المتشدد بيانه لجماهيره قبل الاخرين، وفي سبيل بقاء شوكته وان يكون هو المسيطر القوي دائما، والتاكيد لمناصريه على انه هو السلطة الحقيقية و لولاه لما امكن اي طرف من التحرك ولو خطوة واحدة في اي اتجاه . وهذا يؤكد للجميع بان هذا الجناح مضطر لقبول الاتقاييية نتيجة العوامل السياسية الاقتصادية الضاغطة وفرضت عليها الخضوع لما اتفق عليه الجانب المعتدل المتمثل برئيس الجمهورية ومؤيديه .

اما في امريكا لقد نجح الحزب الديموقرطاي في تمرير الاتفاقية في الكونغرس باسلوب سلس ومرن رغم الضغوطات اعضاء الحزب الجمهوري ومقاومة اوباما، ولكن المصالح العليا ذات الاهمية لدى السلطة ماوراء الموجود في العلن من القوى الباحثة والسياسيين المخططين في الغرف الخلفية من خزانات التفكير السياسية الامريكية المؤثرة المحددة لشكل المسير والتوجه، هم من انهوا النقاشات قطعيا بما لديهم من الاليات التي وفرتها لهم السلطة الامريكة في امرار القرارات والامور الحساسة التي ترتبط بمستقبل امتهم الامريكية ومصلحة اجيالهم .

و يجب ان نعلم انها الراسمالية العالمية التي تفضل الفكر والايديولوجيا المماثلة، وهي غير المانعة للتطور الراسمالي، وهذا ما موجود لدى الجمهورية الاسلامية صاحبة الاقتصاد الراسمالي باسم الاقتصاد الديني او الفلسفية الدينية والتي لا تختلف بذرة عن الفلسفة الراسمالية وهي بالضد تمام من الفلسفة الاشتراكية او الشيوعية، وهذا من الاولويات لدى امريكا وتعمل عليه، وكما تؤكده لنا مدى دعمها ومساندتها من الجانب الاخر للاخوان المسلمين .

ان ولي الفقيه قد ادرك جيدا مدى الخطورة التي تواجه ايران لو لم تتوصل الوفد المفاوض الى اتفاق، وعليه تمكن من الوصول الى اتفاق بعدما احس بانه اخذ النسبة المقنعة مما يريد من الجانب المقابل وتنازل كثيرا في الساعات الاخيرة بعدما شد الحبل الجانب الاخر، الا ان التعليمات وا لخطوات والارشادات وما طبق على الارض من اوامر صادرة من الجانب المتشدد المتمثل بولي الفقيه خامنئي من منع انعكاسه على الواقع الجتماعي والسياسي لما يمكن ان يستفيد منه الجناح المعتدل، كان لحفظ ماء الوجه وان يبينوا للشعب بان الاتفاق حصري بالجانب النووي فقط، وليس بالعلاقات على المجالات المختلفة، وستبين السنين المقبلة ما تضمنت الاتفاقية التي ينكرها السيد ولي الفقيه، انه من اجل مصالح داخلية ومزايدات سياسية وللاستهلاك الداخلي في صراعهم مع الطرف المعتدل او الممكن تسميته بالاصلاحي العصري التوجه غير متزمت وليس بسلفي كما الاخر .

ان امريكا تيقنت بانها اتفقت مع ايران بمجمل اجنحتها، وتاكدت من ذلك بعد ان فسرت عن مواقف ولي الفقيه من الوفد المفاوض، ولم يتم الموافقة على اي بند الا بعد ان يؤخذ براي الولي، وهي تعلم ان ما يقدم عليه الجناح المتطرف والمتمثل باجهزته الامنية وسلطته ليس الا لحفظ سلطتها وعدم خروج الامر من ايديها وكي يمنع فرط العقد لكي لا يخسر الاول وا لاخير، وهي تراقب الوضع من بعيد عن كثب دون اي رد فعل لما يحصل في ايران . والا ان ايران اتفقت بمحض ارادتها كدولة مع الجانب الاخر دون اي شك في مصداقيتها لديهم . وستوضح الايام المقبلة ما تقوم به ايران من التزاماتها للاتفاقية ووقف عمل اجهزة الطرد المركزي ليس الا البداية لتطبيق الاتفاقية كاملة، والزيارات المختلفة من قبل الدول الغربية الى ايران بداية لحسن النية من قبلهم ايضاليس الا التشديد على تطبيق الاتفاقية . ولم يبق الا تنفيذ بنود الاتفاقية بشكل كامل، ولا يتم هذا بين ليلة وضحاها . اذاً، الاتفاق الامريكي مع الجناحين معا او مع الدولة بشكلها الرسمي ولم يعلن الجناح المتطرف ذلك للحفاظ على ماء وجهه، والا انه هو من وافق وابصم على ما حصل عليه الجناح المعتدل.