كلمة رئيس التحرير

حلفاء داعش وأصدقاءها في باريس وواشنطن

 

 

 تأتي الأعمال الإرهابية  البشعة التي  تنفذ باسم  الدين الإسلامي  والإسلام  منها  براء على يد الجماعات  الإرهابية  في سوريا والعراق وليبيا    لكي  تبرر  للمتطرفين  في باريس  وواشنطن  من أمثال  دونالد ترامب  و جورج بوش وغيره  وفي فرنسا  أيضا أن يمارسوا المزيد من  التمييز والعنصرية ضد  المسلمين والعرب ، البغدادي  وجماعته  المعتوهة  هي أفضل حليف  للنازيين الجدد  الذين تخلوا  عن العداء لليهود  واستبدلوه بالعداء للعرب .

وما لم يكن متوقعا ان يفوز حزب اليمين المتطرف في الدور الأول من الانتخابات المحلية  الفرنسية  هذا الحزب الذي يطلق عليه حزب الجبهة الوطنية في العديد من المناطق، وتشير الإحصائيات إلى أن 6 ملايين فرنسي انتخبوا اعضاء هذا الحزب لمجالس مناطق متعددة مرجحين كفته على حساب نفوذ اليمين واليسار، مما يشكل منعطفا تاريخيا تمر بها فرنسا وفوزا كبير لهذا الحزب الذي لم يحصل الا على ثلاثة ملايين ناخب العام 2004…ويبدو انه متفائل بالحصول على نتائج افضل في الدور الثاني…

وكأي حزب يميني متطرف فهو حزب وطني قومي بحت يرفض كل شخص اجنبي وله خطابات براقة وجاذبة لجلب الناس اليه وتهييج المشاعرضد كل ماهو غير فرنسي، والحزب كان وما يزال يرفض المهاجرين ومنحهم حق اللجوء وخصوصا المسلمين، وهو من أشد أعداء ومعارضي هذه الديانة، ومما زاد الطين بلة احداث باريس الاخيرة وما تعرض له الكثير من الضحايا من ارهاب مجاني بلا سبب يذكر، خصوصا ان فرنسا كانت لها وما تزال سياسة ودية مع العرب والمسلمين…

الدواعش واليمين المتطرف  في كل مكان  يحملون  قيما مشتركة و رغم  التناقض الجوهري بينهما  يبدو أن كليهما ضد العولمة ولهما افكار واراء محافظة جدا، فـ ” ايميرك شوبراد” الذي استقال من حزبه مؤخرا يقول ” انه ليس من العدالة ان يتم وضع كل من داعش واليمين المتطرف على قدم المساواة فالاخير يود تغذية الشعور الوطني والاعتزاز بالهوية وغرس كل ما هو وطني في نفوس الناس مع إنهاء الطائفية، بينما داعش يحاول اثارة الحروب حتى ما بين طوائف المسلمين انفسهم ..”

 

انتصار اليمين المتطرف في الجولة الاولى، اثار استياء اليسار واليمين على حد سواء ولكنه اثار الفرح والسرور في صفوف داعش حيث تشير التحليلات السياسية الى ان المنطق المظلم لليمين المتطرف الذي قد يمارسه ضد المسلمين المعتدلين بصورة خاصة، سيدفعهم الى الاحساس بالظلم اكثر مما سبق، وبالتالي الانطواء والتقوقع على انفسهم والتمسك بالدين وشعائره اكثر من اي وقت مضى، ومن ثم محاولة الهجرة الى اماكن يحسون فيها بحرية التدين وممارسته…هذا الامر هو نعمة لداعش الذي لايفوت هذه الفرصة الذهبية لتجنيد الاشخاص الناقمين على التوجهات الجديدة التي سوف يمارسها اليمين المتطرف تجاههم في حالة فوزه، فداعش يستفيد من المفاهيم السائدة التي تبلورت من خلال اعماله الارهابية ذات الاتجاه المساعد لليمين المتطرف، والذي يشجعه في مطاردة المسلمين وعدم السماح لهم بالتعبير عن معتقداتهم وبالتالي التقليل من ظهورهم… وكمثال على ذلك محاولة عمدة احدى البلديات في الاونة الاخيرة الضغط على البلدية لعدم السماح بفتح مسجد للمسلمين..

فداعش يمنح اليمين المتطرف كل الحق بقوله ان المسلمين يجب ان لا يعيشوا في بلاد الكفار وان عليهم العودة الى دولة الخلافة بل وانه مسرور جدا من الشعور غير المريح الذي يشعر به المسلمون في فرنسا. فالكثيرون من المختصين يعتقدون ان هنالك علاقة ما بين التطرف السياسي والديني، كل منهما يغذي الآخر بنقائضه، فالخطاب الذي يتميز به اليمين المتطرف يشرعن الجهاد للدولة الإسلامية التي بدورها تشرعن الخطاب ضد الإسلام والمسلمين…كالحلقة المفرغة …وفي الوقت نفسه يستفيد داعش من ازدياد نفوذ اليمين المتطرف كونه سيحرض اتباعه على القيام بهجمات داخل فرنسا مثيرين جوا من عدم الامان والاطمئنان على الرغم من ان التهديدات الارهابية لم تكن السبب الاول في تصاعد التيار اليميني بل البطالة التي يعاني منها المواطنون وخصوصا الشباب.