مواضيع ساخنة

رأي

حدة حزام … صرخة من أجل حرية تعبير حقيقية في الجزائر

عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــــــــــــ
عندما يقوم مدير عام أو رئيس تحرير جريدة أو صحيفة بالإضراب عن الطعام في ي بلد يقول إنه بلد ديمقراطي ، فإن هذا مؤشر خطير على تدهور الحريات في هذا البلد، لدرجة أن شخصا مثل السيد حدة حزام مديرة صحيفة تزاول المهنة منذ عقود، تمتلك في دفتر ارقام الهواتف لديها ارقام هواتف أغلب المسؤولين في الدولة إن لم نقل كلهم، تباشر اضرابا عن الطعام بسبب ” التضييق على الحريات “، قد يقول البعض إن ما تقوم به السيدة حدة حزام اليوم هو محاولة لإرغام الحكومة على مساعدتها ماليا بعد أن افلست الجريدة التي تديرها، لكن الحقيقة التي ترغب السيدة حدة حزام في كشفها أكبر بكثير من مجرد الحصول على صفحة أو صفحتي اشهار من مدير ” لاناب ” الوزير السابق سيئ السمعة اعلاميا حميد قرين ، ما تريد السيدة حدة حزام أن تقوله هو أن أموال الشعب الجزائري تستغل الآن لإسكات من يرغبون في التعبير عن راي يختلف عن راي السلطة، هذه هي الحقيقة المجردة، الحقيقة التي أدت إلى غلق عشرات الصحف، الحقيقة الثانية هي في واقع الأمر فضيحة لا تقل في أهميتها عن فضيحة سوناطراك إن لم تكن أكبر منها وهي فضيحة عشرات المليارات من أموال الإشهار التي تذهب إلى قناة تلفزيون هي في نظر القانون الجزائري قناة خاصة أجنبية، بل أكثر من هذا القانون الجزائري الذي تفرض السلطة على الصحفيين المستقلين السير فوقه، وتعاقبهم في حال مخالفته ، يعتبر القناة التلفزيونية الأكثر أهمية في الجزائر اليوم ، مجرد مكتب يمثل قناة أجنبية في الجزائر، رغم هذا تنها المليارات على هذه القناة، هذه المليارات التي يحول جزء كبير منها إلى حسابات صاحب القناة في باريس ودبي، بطرق لا يعلمها إلا الله، هذا هو سبب احتجاج السيدة حدة حزام الذي لا ترغب السلطة في الإعتراف به، السلطة في الحقيقة اساءت إدارة العلاقة مع الصحافة، وأنا على يقين بأن السلطة ستدفع الثمن غالي في المستقبل لأن الفراغ الموجود الآن والمفروض في الساحة الإعلامية يتم ملؤه ، عبر قنوات تعبير عن الرأي لا تخضع للسلطة وهي شبكة التواصل الإجتماعي، الشباب المثقف وحتى الجاهل يعرف اليوم أن ما يتم تقديمه له من أخبار عبر وسائل الاعلام المسموح بنشاطها والمدعومة هي ” فبركات ” إعلامية، ويدرك أن الراي العام في الجزائر تصنعه للأسف الشديد ” مافيا المال “، بعد إنسحاب الدولة من ممارسة مهمتها الاساسية .