في الواجهة

الجوية الجزائرية مرغمة على إرسال قوائم بأسماء المسافرين لجزائريين إلى أوروبا

 تفرض إجراءات  الأمن الجديدة التي فرضتها دول الإتحاد الأوروبي في إطار إجراءات  مكافحة الإرهاب علىكل شركات النقل الجوي  إرسال قوائم  بأسماء المسافرين الذين يقصدون دول فضاء  شنغن، وهو ما يلزم الجوية  الجزائرية و  طيران  الطاسيلي  وكل شركات  النقل الجوي التي  تتعامل مع المطارات الجزائرية  بإرسال قوائم  المسافرين قبل  انطلاق الطائرات من مطارات الدول .

اتفق وزراء الداخلية الأوروبيون، خلال اجتماعهم في بروكسل أمس،  حول إنشاء «سجل المسافرين» ليغطي كل الرحلات الداخلية والخارجية في الاتحاد الأوروبي. هذا النظام يُفترض به أن يعمل بمثابة آلية إنذار مبكّر. سيشمل جميع المعلومات المتعلقة بالمسافرين، بعدما صارت جميع شركات الطيران التي تسير رحلات إلى دول «الاتحاد» مضطرة لإرسال قائمة بيانات أسفارها أوتوماتيكيا.
سيكون السجل خزان معلومات، يحتوي على كل التفاصيل الشخصية للمسافرين، بما فيها عناوينهم وحساباتهم المصرفية. هذه المعلومات ستُرسل إلى جهاز أوروبي جديد، هو وحدة تنسيق سجل المسافرين. هناك سيتم تدقيقها مباشرة، على الدوام، مع كل الأسماء المدرجة على اللوائح السوداء في الدول الاوروبية، سواء بالنسبة للمطلوب اعتقالهم أو المشتبه فيهم الخطيرين. الهدف الأساس هو ملاحقة آلاف «الجهاديين» الأوروبيين في العراق وسوريا، بعدما استطاع بعضهم العودة، التحرك بحرية، ثم التخطيط لاعتداءات إرهابية وتنفيذها.
الاتفاق السياسي تلزمه أيضاً مصادقة البرلمان الأوروبي، فالأخير عارض الخطوة لسنوات، قبل أن ينحني لضغوط شديدة من الحكومات الأوروبية. الأخيرة حمّلته مسؤولية إدامة قصور أمني خطير، وسط صراخها الذي ملأ المنابر وقاعات التفاوض. الاتفاق السياسي جاء نتيجة تسوية مع البرلمان الأوروبي، لذلك فمسألة مصادقته عليه تبدو محسومة. سيتم الاحتفاظ ببيانات المسافرين لمدة نصف سنة، ثم سيتم إخفاؤها لأربع سنوات ونصف سنة قبل حذفها. جاء ذلك مراعاةً لمطالب البرلمان بأولوية مراعاة الخصوصية، عبر تقصير مدة حفظ البيانات ما أمكن.
وزير داخلية لوكسمبورغ إيتان شنايدر كان بين المفاوضين الرئيسيين، فبلاده تتولى الآن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. خلال حديث لـ «السفير»، قال إنهم كانوا يعملون تحت ظل إخفاق لا رجعة بعده: «إنها خطوة مهمة لمحاربة الإرهاب، صحيح أننا اتخذنا إجراءات عديدة في الشهر الماضي، لكن سجل المسافرين خطوة أساسية استطعنا إنجازها بعد خمس سنوات من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي»، قبل أن يضيف «أعتقد أنها كانت الفرصة الأخيرة أمامنا للحصول على اتفاق حول هذه القضية».
كل مرة طُرح موضوع سجل المسافرين، كان معظم البرلمانيين الأوروبيين يتساءلون عن الغاية الحقيقية. كانوا يعددون أمثلة كثيرة، لمنفذي الهجمات الأخيرة، ما كان ليفيد في إيقافها سجلّ بيانات كهذا. رددوا أن الحل الفعلي هو تبادل أكثف، أو بالأحرى تبادل أقل سوءاً، للمعلومات الاستخبارية بين الأجهزة الأوروبية. حينما تبنت المفوضية الأوروبية فكرة إنشاء وكالة استخبارات أوروبية، من حيث المبدأ، صارت أشبه بأضحوكة.
وزير لوكسمبورغ لم يستطع منع ابتسامته العريضة أيضاً. سألته «السفير» لماذا تبدو تلك الفكرة خيالية، فأجاب «أعتقد أنها فكرة جيدة، لكن شخصياً أعتقد أيضاً أنه من الوهم الظن بأنه يمكننا إنجازها في السنوات المقبلة»، موضحاً أنه ببساطة «هناك معلومات تجمعها الأجهزة الوطنية الأوروبية، وهي لا تريد تشاركها مع آخرين».
صاحب فكرة «سي آي إيه» أوروبا هو المفوض الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية ديمتريس أفرامابوليس، وحينما طرحها أثار غضب عواصم عديدة. خلال مغادرته قاعة المؤتمر الصحافي، سألته «السفير» إن كان صار لفكرته تلك أرجل، فقال: «لقد كانت فكرة، وحقيقة هي فكرة مثالية، لأنها توفر معلومات أكثر، على الدول الأوروبية تشاركها، وستكون مؤسسة بالطبع على الثقة المتبادلة لجعل النظام أكثر فعالية»، قبل أن يضيف «لكنها تبقى فكرة الآن».
لم يرد أفرامابوليس الظهور بصورة المدافع الذي سجل هدفاً في مرمى فريقه. حتى من دون التطرق لتلك السلطة السيادية الحساسة، يحصد اليمين الأوروبي المتطرف المزيد من الأصوات، ليصير بين الأحزاب المنافسة على الموقع الأول، في دول عديدة، تحت شعار إعادة القوة للدولة الوطنية.
وطأة ذلك كانت واضحة في الاجتماع الأوروبي. الدنمارك أجرت استفتاء لتتمكن من التعاون مع جهاز الشرطة الاوروبية «يوروبول»، بعدما تمت توسعة صلاحياته، لكن مواطنيها رفضوا ذلك بنسبة 53 في المئة. بلدهم في الأساس لديه سياسته المستقلة، وليس ملزماً بالتشريعات الأوروبية بالنسبة لشؤون العدل والقضاء والداخلية، لكن مع ذلك رفضوا حتى القبول بمبدأ دراسة كل حالة تعاون قبل إقرارها من الحكومة والبرلمان. الدنمارك تواجه صعوداً كبيراً لحزب «الشعب» المتطرف، وبعض المسؤولين في بروكسل قالوا إن الرفض يعكس شكوك المواطنين بقدرة أوروبا على حفظ أمنها والتعامل مع أزمات لم تستطع حلها.