الحدث الجزائري

قرار حكيم قد يطيح برأس الوزير الأول سلال

 

 

 

 استبقت حكومة الوزير الأول  الجزائري  عبد المالك سلال دخول العملة  الوطنية  للصين  اليوان الصيني،  يوم الإثنين  سلة العملات  الرئيسية للاحتياطي الدولي من خلال اندماجه في الوحدة الحسابية لـ «صندوق النقد الدولي»، بقرار حكيم  حيث تقرر أن   تبدأ الجزائر في التعامل  مع الصين بالعملة الصينية  في قرار  وصف بأنه استراتيجي  إلا أنه يحمل مغامرة خطيرة هي  أن الجزائر بهذا القرار تكون قد استفزت عواصم الغرب حيث بدأت في كسر احتكار الدولار  الأمريكي  و اليورو  الأوروبي،  وهو ما يعني أن على سلال  أن يدفع الثمن أو أن يدفع  آخر عنه الثمن 

قررت الجزائر أن تبدأ في التعامل مع الصين بالعملة الصينية بدل من الدولار  أو اليورو  وهو قرار سبقته إتصالات سرية بدأت في الزيارة الأخيرة للوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال للصين ،  القرار من الناحية الاقتصادية سليم  ويكرس  العلاقة الاقتصادية القوية بين الجزائر و بيكين إلا  أنه استفزاز مباشر لواشنطن الإتحاد الأوروبي الذي يعتبر الجزائر منطقة نفوذ اقتصادي أوروبي، الزعيم الليبي  الراحل القذافي  تمت الإطاحة به حسب ملاحظين بعد أن  بدأ في  إجراءات إنشاء  نظام اقتصادي للدول الإفريقية ، فكيف  سيرد الغرب على حكومة الوزير الأول .           

دخل اليوان الصيني، امس، سلةالعملات  الرئيسية للاحتياطي الدولي من خلال اندماجه في الوحدة الحسابية لـ «صندوق النقد الدولي»، لينضم الى الدولار الاميركي والجنيه الاسترليني والين الياباني واليورو الاوروبي.

وتعتبر بكين ان دخول العملة الصينية في سلة عملات الاحتياطي الدولي يمثل نجاحاً سياسياً كبيراً في سعيها الى الاعتراف الدولي باقتصادها.

ويعكس هذا القرار خصوصاً «التقدم الذي أحرزته السلطات الصينية في الاعوام الاخيرة لإصلاح نظامها النقدي والمالي»، كما لفتت المديرة العامة لـ «صندوق النقد الدولي» كريستين لاغارد، في تصريح من مقر المؤسسة الدولية في واشنطن، مضيفة ان «استمرار هذه الجهود وتعزيزها سيؤديّان الى نظام نقدي ومالي دولي اكثر متانة، سيدعم بدوره نمو واستقرار الصين والاقتصاد العالمي».

واعتبرت لاغارد ان اندماج اليوان في الوحدة الحسابية لصندوق النقد هو «اعتراف بانفتاح الاقتصاد الصيني».

وفي قرار كان متوقعاً منذ اشهر، صادق مجلس ادارة «صندوق النقد الدولي»، الذي يمثل 188 دولة عضواً، على تقرير خبراء من المؤسسة الدولية، اعتبروا فيه ان العملة الصينية «تستوفي الشروط» للانضمام الى «حقوق السحب الخاصة»، اي الوحدات الحسابية لصندوق النقد الدولي.

و«حقوق السحب الخاصة» هي الاداة المالية لـ «صندوق النقد الدولي»، ويستخدمها خصوصاً لحساب نسب الفوائد على القروض التي يمنحها.

ويعود التغيير الاخير في سلةالعملات او تركيبة حقوق السحب الخاصة الى العام 2000، عندما حلت العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) مكان الفرنك الفرنسي والمارك الالماني.

لكن قرار «صندوق النقد الدولي» بالنسبة الى اليوان لن يدخل حيّز التنفيذ قبل تسعة اشهر (تشرين الاول العام 2016)، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لإنجاز فعلي لعملية دخول العملة الصينية التي تعرف أيضاً باسم «رنمينبي» في وحدته الاحتياطية.

غير ان التوازن الجديد الناجم عن إدخال عملة خامسة في السلة التي تضم حقوق السحب الخاصة لم يتضح. وقد تراوح حصة اليوان بين 10 و16 في المئة.

 

والتوازن الجديد قد يضعف حصة الجنيه الاسترليني واليورو، ولكنه لا يمس قطعاً الدولار الاميركي، الذي زادت اهميته في المبادلات الخارجية منذ خمس سنوات، تاريخ التوازن السابق.

واعتباراً من الاول من تشرين الاول العام 2016 ستصبح تركيبة سلةالعملات  مؤلفة من 41.73 في المئة للدولار، و30.93 في المئة لليورو و10.92 في المئة لليوان، و8.33 في المئة للين و8.09 للجنيه الاسترليني.

ويستند هذا التوازن الى قيمة صادرات السلع والخدمات للبلد او المنطقة النقدية التي تصدرها كل عملة من مكونات السلة خلال السنوات الخمس السابقة لعملية المراجعة (المراجعات السابقة حصلت في العامين 2000 و2005).

وبحسب الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «بيترسون» للأبحاث الاقتصادية العالمية انج اوديب، فإنّ الصينيين «يريدون اعترافاً بالرنمينبي كعملة دولية، وهو امر مهم بالنسبة لهيبة الصين وسمعتها وأيضاً للمبادلات التجارية».

وأشار الخبير الاقتصادي الى ان الانضمام الى سلة عملات الاحتياط «يرغم على إجراء إصلاحات عديدة داخل الاقتصاد، في حين ان بعض المحافظين داخل الحكم في الصين قد يترددون» في مواصلة تحرير الاقتصاد.

وأضاف ان الامر «بمثابة معاهدة تجارية، إنه أداة جيدة للإرغام على تحرير الاقتصاد الداخلي الذي تحتاجون اليه».

واعتبر «صندوق النقد الدولي» انه تم توافر شرطين من الشروط الرئيسية لدخول اليوان في سلة عملات الاحتياطي في الصندوق هما: ان يُستخدم بشكل اكبر في المعاملات الدولية وأن «يستخدم بحريّة». لكن هذه النقطة الاخيرة ليست مرادفاً لقابلية التحويل بشكل كامل لأنّ الصين تمارس رقابة على رؤوس الاموال، وما زالت عملتها مرتبطة بالدولار، برغم قرار السلطات الصينية في آب الماضي إضفاء مرونة على آلية الصرف.

وكانت بكين اتخذت إجراءات عدّة لجعل عملاتها تستوفي حقوق السحب الخاصة، وأبرزها قرار المصرف المركزي الصيني الاسبوع الماضي بخفض أسعار الفائدة لأجَل عام بمقدار 25 نقطة إلى 4.35 في المئة، وتقليص سعر الفائدة الأساسي على الودائع لأجل عام 25 نقطة إلى 1.5 في المئة.

وعلى الصعيد التجاري، سجلت الصين صعودا لتصل الى المصاف الاول في التجارة العالمية، وتصبح بذلك «ثالث اكبر مصدر» بحسب لاغارد.

وعلى الجبهة المالية، سمحت بكين اخيرا بدخول المصارف المركزية الاجنبية الى سوق الصرف الصينية.

وأشار ادويب الى ان المؤسسات العامة الاجنبية – ليس الخاصة – اصبح بإمكانها منذ بضعة اشهر شراء سندات خزينة صينية، معتبراً «ان التحرير يتم بخطوات صغيرة».

اما الولايات المتحدة، التي تمثل الغالبية داخل مجلس ادارة صندوق النقد الدولي وتعد مموله الاول، فقد ايدت انضمام العملة الصينية.

وقالت متحدثة باسم الخزانة الاميركية ان «خبراء صندوق النقد الدولي أوصوا بضم اليوان الى حقوق السحب الخاصة (الوحدة الحسابية لصندوق النقد)… وقد دعمنا اليوم هذه التوصية».

لكن دخول اليوان في سلة عملات صندوق النقد قد لا يلقى ترحيباً في الكونغرس الاميركي، في خضم حملة الانتخابات الرئاسية. ويرفض المشرّعون الاميركيون بعناد المصادقة على إصلاح صندوق النقد الذي تم التصويت عليه في العام 2010، بهدف إعطاء وزن اكبر داخل المؤسسة المالية لدول ناشئة كبرى مثل الصين.

وتتهم واشنطن بانتظام السلطات الصينية بتخفيض عملتها الى ما دون قيمتها الحقيقية لتشجيع صادراتها، حتى وإن خففت لهجتها في الآونة الاخيرة.

وفي هذا الإطار، قال اوديب إن «الموقف الاميركي ليس واضحاً على الإطلاق. هُم يقولون إنهم يريدون سعر صرف تمليه السوق للعملة الصينية لكن ايضا ان يكون اليوان اقوى»، معتبراً ان ذلك لن يكون حكماً متناغماً خصوصاً مع تباطؤ النمو الصيني.

وتجدر الاشارة الى أن العملة الصينية أصبحت رابع عملة أكثر تداولا في المبادلات الخارجية خلال شهر اَب الماضي، حيث تم تداول اليوان بنسبة 2.8 في المئة، مقابل 44.8 في المئة للدولار، و27.2 في المئة لليورو، و8.5 في المئة للجنيه الإسترليني.

وفيما يستبعد متابعون أن يكون لدخول اليوان إلى السلة أثر مباشر على الاقتصاد الصيني، ثمة من يرجح أن تصبح العملة الصينية أكثر رواجاً، وأن يرتفع الطلب عليها مستقبلا، بفضل الانضمام إلى سلة العملات.