في الواجهة

التدخل الروسي في سوريا إسرائيل تعرف حدود دورها جيدا

 

 

  

قال  معلقون  إسرائيليون  كبار  إن  إسرائيل  سمحت مرات عدة  لطائرات حربية روسية  باختراق مجالها الجوي،  و أشارت التسريبات الجديدة إلى أمين على قدر كبير من الأهمية  الأول هو أن  قادة إسرائيل  اتفقوا سرا مع  الروس  على تفاصيل  التدخل العسكري الروسي في سوريا، الأمر الثاني  هو  رغبة  إسرائيل في  عدم الدخول  في مواجهة  مع الروس   لكن  هناك  من يعتقد أن التدخل  الروسي  في سوريا  وفقا  لهذه التسريبات قد يعني  وجود  اتفاقات وتفاهمات سرية بين  واشنطن  تل أبيب  وموسكو  سبقت تواجد القوات الروسية  في سوريا .

 المهم  في موضوع التسريبات الجديدة المنشورة  في صحف  إسرائيلية  هو أنها   سابقة  لأوانها  أي أنه لا يمكن عن طريقها تقديم  التفاصيل بدقة حول  العمليات  العسكرية الروسية ضد الجماعات  التكفيرية  في سوريا  والتي أطلق  عليها اسم  عاصفة  السوخوي.        

أبلغ ضابط كبير المراسل العسكري لموقع «والا» الإخباري، أمير بوحبوط، أنَّ «خطر الاحتكاك مقابل الشواطئ السورية تعاظم». ومع ذلك، قال هذا الضابط الكلام ذاته الذي أعلنه يعلون وهو «أننا لسنا أعداء لروسيا، كما أن الروس ليسوا أعداءنا».

وبحسب الضابط الإسرائيلي الكبير، فإنَّ سلاح البحرية لا ينسّق عملياته مع الجيش الروسي، فيما يقود نائب رئيس الأركان، الجنرال يائير جولان – المكلّف مهمة التنسيق – عملياً سياسة «عدم الإزعاج المتبادل»، والتي غايتها منع الاحتكاك وسوء الفهم بين القوات. ومع ذلك، أوضح هذا الضابط أنَّه لم يتمّ تحديد مناطق لا ينبغي لسلاح البحرية أن يعمل فيها، ولذلك فإنَّ السفن الحربية الإسرائيلية تتحرّك بحرية عبر تنسيق واستيضاح روتيني عبر أجهزة الاتصال. وقد أعطيت توجيهات لقوات الأمن التابعة للبحرية الإسرائيلية بالعمل بحذر وتجنب الاحتكاك مع سفن أجنبية، مع التشديد على السفن الروسية.

وقد ازداد بشكل كبير حجم السفن الحربية مقابل شواطئ لبنان وسوريا مؤخراً بسبب الحرب في سوريا من ناحية، وموجات الهجرة من ناحية أخرى. وحالياً، تتواجد فوق سطح البحر وتحته قوات من إيطاليا وفرنسا وأميركا وتركيا وروسيا. ولذلك تقول مصادر عسكرية إنَّ النشاط العلني للسفن الحربية الإسرائيلية قبالة سوريا تضرَّر بسبب كثرة تواجد القوات الأجنبية ووسائل الحماية المتطورة وكثرة الطائرات الروسية.

وأشار بوحبوط إلى أنَّه سبق لسلاح البحرية الإسرائيلي أن عمل في ظروف توتّر مشابهة إثر حرب لبنان الثانية (عدوان تموز 2006) عندما زاد سلاحا البحرية والجو الروسيين من تواجدهما وطلعاتهما بهدف جمع معلومات استخبارية، ما دفع السفن الإسرائيلية لتغيير أساليب عملها إثر تضرّر سريتها.

وفي كل حال، فإنَّه برغم استمرار قادة إسرائيل في ادّعاء أنَّ السلاح الجوي والبحري لا يزالان يحتفظان بحريتيهما في العمل، فإن قادة ميدانيين يؤكّدون أنَّ الوضع تغير بالفعل. وقد أكّد ضابط كبير في سلاح الجو أنَّ «التحليق حالياً في أجواء العدو صار أمراً معقداً».

من جهته، أكد نتنياهو على أهمية التعاون العسكري مع روسيا لمنع وقوع «حوادث غير ضرورية»، وذلك خلال اجتماعه مع الرئيس الروسي على هامش قمة المناخ في باريس أمس، في حين أشاد بوتين «بآلية التعاون» التي أسَّسها الجانبان بخصوص العمليات العسكرية الروسية في سوريا.

واعتبر عاموس هارئيل في «هآرتس» أنَّ إقرار وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون بدخول طائرة روسيّة الأجواء الإسرائيلية وعدم إسقاطها واعتراف ضباط إسرائيليين بأنَّ السياسة هي عدم التعرّض للطائرات الروسية حتى إذا انتهكت المجال الجوّي الإسرائيلي، توفّر نوعاً من الدعم للموقف الروسي مع تركيا. وكتب أنَّه برغم إعلان تركيا أنَّ الطائرات الروسية تجاهلت التحذيرات التركيّة المتكرّرة، فإنَّ إسرائيل اختارت التصرف بشكل مغاير على الرغم من أنَّها كانت قد أسقطت في أيلول من العام الماضي طائرة سوريّة دخلت عن طريق الخطأ المجال الجوي فوق هضبة الجولان المحتل. ولاحظ، قائلاً: «يتبيّن أنَّه من لحظة دخول روسيا الحلبة الجويّة للشرق الأوسط، صارت تسري عليها قواعد لعبة أخرى».

وبعدما أشار إلى اللقاءات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إثر نشر الطائرات الحربية الروسية في شمال سوريا والإعلان عن آلية تنسيق لمنع الاحتكاك، لم تعلن لا روسيا ولا إسرائيل تفاصيل الاتفاق. لكن كلام يعلون يساعد، بحسب هارئيل، في توضيح الصورة.

فقد بدأت الطائرات الروسية منذ شهرين في الإغارة المكثّفة على مواقع المسلحين في الشمال السوري، ولكنّها هاجمت أيضاً مواقع لهم في الجنوب على مسافة 18 كيلومتراً فقط من الحدود مع إسرائيل. وخلال هذه الفترة، نشرت الصحافة العبرية عن غارتين إسرائيليتين على الأقل قرب دمشق ضدّ قوافل أو مخازن سلاح يقال إنَّها لـ«حزب الله». وخلافاً للماضي، لم يتمّ الإعلان عن غارات إسرائيلية في الشمال السوري، حيث مركز التواجد الروسي. وبحسب هارئيل: «بكلمات أخرى، منذ انتقل العملاق للسكن في بيت الجيران، صارت إسرائيل تتحرّك في المحيط بحذر شديد. حتى اللحظة يبدو أنَّ الطرفين يفلحان في تجنب صدام مباشر».

وأوضح هارئيل أنَّ الحال بين تركيا وروسيا مختلف، لأنَّ لتركيا أهدافاً في سوريا، وكانت تسعى لإقامة منطقة حظر طيران على حدودها. وأشار إلى أنَّ أحد أسباب التدخل الروسي كان الخشية من نيات تركيا هذه. ولكن «الآن، وحيث تنشر روسيا منظومة صواريخ إس 400 لحماية طائراتها رداً على إسقاط الأتراك لواحدة منها، لم يعد في الوسع الحديث عن فرض الأتراك منطقة حظر طيران. ولكن خطوة روسيا الأخيرة تمسّ إسرائيل. فبقدرة ملاحظة الطائرات من مسافة مئات الكيلومترات، فإنَّ منظومة إس 400 منظومة يضطر سلاح الجو الإسرائيلي لأخذها في الحسبان في الحلبة الشمالية مستقبلاً