في الواجهة

بوتين يلعب بالنار أردوغان يلعب بالقنابل

 

 

 

  

هناك  فرق شاسع بين  من يلعب النار ومن يلعب  بالقنابل،  الرئيس  التركي  قال  واصفا  العمليات  العسكرية الروسية في سورية  بأنها  مغامرة  وأن الروس يلعبون بالنار لكن  الواقع  هو أن الرئيس التركي  لعب بالقنابل  عندما  دعم  المتطرفين ومدهم بالسلاح  و المال  من  قطر  والسعودية،  لا يمكن فهم المغامرة التركية  في سوريا  التي بدأت قبل أكثر من  4 سنوات  إلا   على أنها لعبة  بالقنابل.

  حكام الأتراك  باتوا في نظر عدة دول  في العالم  من داعمي  الإرهاب، وهذا ليس  سرا  فقبل  يومين  تقريبا  أشارت تسريبات صحفية  أمريكية أوردتها وولستريت جورنال  إلى أن الولايات المتحدة طلبت من أردوغان ضبط حدود بلاده البرية  مع سورية                

 الايام التي أعقبت   استهداف طائرة حربية روسية فوق منطقة العمليات العسكرية لـ «عاصفة السوخوي» الروسية، شهدت رد فعل روسي متدرج  في شكل  أعمال عسكرية عالية حيث أرسل الجيش الروسي تعزيزات عسكرية ثقيلة منها  شبكات صواريخ S 300، كخطوة ردعية لقرار تركيا بالدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، للحد من الانهيارات العسكرية التي تشهدها صفوف التنظيمات الارهابية في ارياف حلب واللاذقية وغيرهما من المحافظات السورية، وتعبيرا عن الانزعاج التركي وتزايد المخاوف لديها من الجدية التي اظهرتها روسيا في محاربة الارهاب، وتحصين نظام الرئيس بشار الاسد سياسيا ودبلوماسيا، بالتزامن مع تحقيق نجاحات عسكرية في الميدان، كل ذلك اسقط الحلم التركي باقامة منطقة عازلة اشبه بحزام امني داخل الاراضي السورية.

واذا كانت الحملة العسكرية الروسية الآخذة الى التصاعد، اذهلت العالم، فان المخاوف التركية من الثقل الروسي الذي ساند النظام في سوريا، نشرت عدواها داخل الكيان الصهيوني، سيما ما قامت به موسكو من تعزيزات عسكرية، فحضورS 300 في الميدان السوري، اربك القيادات السياسية والعسكرية الاسرائيلية، لان من شأن ذلك ان يُقيّد حرية سلاح الجو الاسرائيلي، الذي يعمل على رصد واستهداف قوافل الاسلحة التي تخرج من سوريا في طريقها الى حزب الله.

ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الصهيونية عن مصدر روسي رفيع قوله ان إسرائيل تشعر بالقلق إزاء ادخال موسكو لمنظومة دفاعية من طراز «اس 300» أو ما يشبهها الى سوريا، رداً على إسقاط تركيا احدى طائراتها الحربية، وأن القلق الاكبر سيكون لدى تركيا اذا تقرر الإبقاء على هذه المنظومة في سوريا، لكن روسيا تميل حتى الساعة للإبقاء عليها لفترة قصيرة في المنطقة على أن تعمل إسرائيل عبر قنوات دبلوماسية مع موسكو من أجل منع خرق التوازن والحفاظ على الردع الاسرائيلي.

واعتبرت الصحيفة أن الروس يتصرفون داخل سوريا، كالفيل في متجر الفخار، وهم يديرون خطتهم الحربية دون أي اعتبار لمصلحة هذه الجهة أو تلك في المنطقة، وبالامس كلفهم ذلك طائرة حربية واحدة وطيارين، ولفتت الى أن تركيا سبق أن طلبت من روسيا التوقف عن قصف جبل تركمان الواقع على الحدود السورية – التركية، فهنا يتعلق الامر بـ 24 قرية تركمانية سورية، قد جرى إخلاء 16 قرية منها من السكان بسبب عمليات القصف الروسي، وبالنسبة للروس وللنظام السوري، يعتبر المتمردون التركمان أشراراً، أما بالنسبة لتركيا فلا يجري الحديث فقط عن أبناء شعبها وانما عن متمردين وصفتهم دول الناتو في مؤتمر جنيف 2 بالمتمردين الأخيار، أي انهم جهة تستحق الحصول على قطعة من كعكة السلطة السورية في حال تم التوصل الى اتفاق سياسي.

وبرأي الصحيفة نفسها، فأن الروس تجاهلوا المصلحة الاستراتيجية للغرب والمصلحة القومية لتركيا، وواصلوا مهاجمة التركمان بغضب شديد، في اطار الجهود المبذولة لتحرير منطقة اللاذقية من الضغط الذي يمارسه عليها المسلحون في الشمال. وعندما فهم الأتراك أن روسيا تستهتر بهم، تم ببساطة ارسال طائراتهم لكي تكمن لطائرات القصف الروسية، وانتظروا فرصة اختراق طائرة روسية لحدودهم، ولو لثوانِ معدودة، لكي يقوموا بإسقاطها وبعث رسالة للروس مفادها ان عليهم التوقف عما يعتبره الأتراك مذبحة ضد ابناء شعبهم.

ووفق ما ترى الصحيفة، فان اسقاط الطائرة الروسية حثّ موسكو على تسريع مخططاتها الحربية وتعزيز تدخل الجيش الروسي في سوريا، واقول : الروس لن يتوقفوا عن قصف التركمانيين بسبب الخلل الذي وقع، وفي المرة القادمة عندما ستقترب طائرات تركية من الطائرات الروسية فإنها لن تتمكّن حتى من إطلاق التحذيرات، وسيتم اسقاطها على الفور، حتى لو قادت معركة جوية كهذه الى تصعيد الأزمة مع الحكومة التركية وتوتير العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

ويقول المحلل العسكري للصحيفة : يجب على إسرائيل ان تتعلم كيف تستخلص العبر من حادثة اسقاط الطائرة الروسية، زاعمة ان هناك اتفاقا بين موسكو وتل ابيب يتيح لإسرائيل حرية العمل في سوريا بما يتفق مع مصالحها، وإسرائيل ليست ملتزمة بتبليغ الروس مسبقا عن أي نشاط لها في سوريا، وحتى اليوم حققت إسرائيل ما تريده من دون أي ازعاج، ولكن عليها التنبّه وعدم الوقوع في الوهم، ففي اللحظة التي سيصطدم فيها النشاط الاسرائيلي بأي مصلحة روسية أو بخطة الحرب الروسية، لن يكون لهذا الاتفاق أي قيمة.

ـ مراقبة النشاطات العسكرية الروسية ـ

وذكر موقع «والاه» الصهيوني انه في اسرائيل كما في الغرب، تجري متابعة النشاطات العسكرية الروسية في سوريا ضد تنظيم «داعش» عن كثب، إذ إن الرئيس الروسي، مصر على الحاق الهزيمة بـ «داعش»، ونقل الموقع عن اوساط سياسية في الكيان الاسرائيلي «إن الروس مصرون على الانتصار على تجمعات داعش في سوريا، ووفقا لتقديرنا فإنهم سيعززون قواتهم في سوريا بشكل كبير، وسيتضمن الامر البحث بإمكانية توسيع النشاطات البرية، فهم لن يتخلوا عن هذا الأمر لأنهم يدركون أن العالم كله ينظر اليهم».

واعتبر ان تصرفات الرئيس السوري بشار الاسد أذهلت جهات استخبارية غربية، وذلك بعد ان نجح في الحفاظ على وحدة صفوف ما تبقى من جيشه، والحفاظ على حلفه مع حزب الله وايران، وإنشاء حزام أمني حول دمشق والمدن الساحلية السورية، ورأى أن الأسد أثبت قدرته على الصمود النفسي والجسدي بشكل لم يتوقعه أحد. وبخلاف الرأي السائد، فالأسد لا ينوي الاكتفاء بالمدن الساحلية ضمن إطار مفاوضات الحلّ السوري، وهو لن يتنازل ابدا عن دمشق ومحيطها، فالأمر مسألة احترام، وهو سيسعى الى استرجاع جميع الاراضي.