رأي

حاجة العالم العربي إلى مصالحة شاملة.

 

 

مجموعة الأحداث والتطورات الحاصلة على الساحة العالمية،أثقلت كاهل العرب،ومسحت

بكرامتهم الأرض،والأحقاد التي عششت في قلوبهم،شوهت تلك الصورة عن العربي المسلم

الذي اشتهر بالكرم والتسامح،ويبدو جليا أننا العرب بحاجة ماسة للتصالح والتسامح 

مصالحة الفرد مع نفسه:

كثير من القنوات الغربية اليوم تبث رسائل سلبية للعالم عن صورة العرب،

وتعمل جاهدة على تشويه صورة كل عربي ومسلم،وتصويره كهمجي ودموي،وكبربري رافض 

للحضارة،وفي ظل هذه الحرب الإعلامية الموجهة للعالم العربي والإسلامي،نلاحظ تراجع مكانة 

الفرد العربي. 

اليوم بفعل فاعل،أصبح الفرد العربي يشك في جاره،بل تسلل هذا الشك إلى نفسه،هل فعلا

هو فرد داع للفكر التطرفي الإرهابي،هل هو مصدر خطر على الأمم،مجموعة من التساؤلات 

التي مصدرها هذه الحرب الإعلامية التي تحاول تشويه صورة الإسلام،وتشكك الفرد العربي والمسلم

في تاريخه،وقيمه ،وهويته وعقيدته.

وعليه يجب تحذير الفرد العربي من حمل هذا الهم،بل عليه أن يتصالح مع نفسه،مع عقيدته ،مع إيمانه

ومع ثقته في نفسه كمسلم متسامح ومسالم.

على الفرد العربي والمسلم اليوم أن يسامح نفسه عن الذنب الذي مسح فيه،أو حتى العار الذي جلبه له

البعض،عليه أن يزيل ذلك الحمل الثقيل عن كاهله،ولا ينجر وراء ما يسوّقه الإعلام الغربي من تشويه

لسمعة العرب والمسلمين،فالشعور الناتج عن التهميش،وتشويه سمعة العرب والمسلمين،قد كبّل الفرد 

العربي والمسلم،وجعله يحمل وزر أخطاء غيره،و مؤامرات أعداءه.

فالفرد العربي والمسلم اليوم أصبح في حاجة ملحة لأن يعفو عن نفسه قليلا في ظل الهول الإعلامي

المصوب نحوه ،ونحو عقيدته.

مصالحة العرب مع بعضهم البعض:

في عالمنا العربي اليوم صارت العلاقة بين الإنسان وأخيه ،أشبه بعلاقة الذئاب مع بعضها البعض

مشكلة تفاقم الخلافات،ورفض الجلوس إلى طاولة الحوار،ومحاولة تسوية النزاعات التي تحدث داخل

البلدان ،أو بين البلدان بطرق سلمية ودية،والتمسك بفكرة إقصاء الطرف الآخر،وتفضيل الموت على 

العيش مع الطرف الآخر تحت سقف واحد،كل هذه الأفكار جرّت العالم العربي إلى حمّام الدّم الذّي 

أغرق الشّوارع العربية بالقتلى،ومواصلة السّير على هذا النّهج من العناد وإعطاء الكلمة للبندقية 

والرشاش والمدفعية،كل هذا لن يجلب للعرب سوى البلاء،فعلى العرب اليوم أن يمتلكوا الشجاعة

للتسامح،فالتسامح من شيم النبلاء والشجعان،فكما يقول غاندي” الجبان غير قادر على إظهار الحب

فهذا امتياز للشجعان”،علينا نحن العرب اليوم تحويل هذه الكراهية التي تملأ قلوبنا وتحدد تصرفاتنا

إلى حبّ ومودّة من خلال التّسامح وتجاوز الماضي وأخطائه،لأننا لو واصلنا السّماح لمشاعر الكره 

والحقد أن تسيطر على تصرفاتنا،فسيقود هذا إلى هلاك الجميع،

فكما يقول مارتن لوثر كينغ “علينا أن نتعلم كيف نعيش سوية كالإخوة أو سنهلك معا كالحمقى”

فرغم الأحقاد التّي عرفها المجتمع الأمريكي،إلا أننا نرى اليوم أمريكا مثالا للتّعدد العرقي والديني،

ونحن العرب من دم واحد،وتاريخ واحد يجمعنا،وهوية واحدة،مازلنا لم ندفن الأحقاد بعد.

ارتأيت أن أختم هذا المقال بأقوال جميلة لمجموعة من الفلاسفة والأدباء، يقول غاندي”عندما تسامح

من أساء إليك فأنت لا تغير الماضي بل تغير المستقبل”

فقد لا يغير تسامحنا شيئا من ماضينا الأليم،ولكنّه وبكلّ تأكيد سيغيّر مستقبلنا من الفوضى وحمّام

الدّم إلى المحبّة والوئام والسّلّام،إذا فليكن شعارنا التّسامح وترك الماضي يمضي،ولنعد إلى هدي 

نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلّم،وهو الذّي قال عنه الأديب الإنجليزي جورج ويلز”إنّ محمد( صلى

الله عليه وسلم)هو أعظم من أقام دولة للعدل والتسامح”

فنحن اليوم بحاجة ماسة للعودة إلى سنّة المصطفى عليه الصّلاة والسّلام،وإتباع سنته لبناء أمة سلام،

يقول برنارد شو”إنّ العالم أحوج ما يكون لشخص في تفكير محمّد،هذا النّبي الذّي لو تولّى أمور العالم

اليوم لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمّن السّلام والسّعادة التّي يتمنّاها البشر”فلنتّبع سنّة الرّسول صلى الله 

عليه وسلم ،بدل الرّكض وراء ما تروّجه القنوات من نشر للفتن،بين الإخوة العرب،وتفكيك بلداننا بما 

يخدم مصالحهم.