في الواجهة

ماهي المهمة الحقيقية للجيش الروسي في سوريا ؟

 

 

 

 

 

 قال  تقرير للأكاديمية العسكرية الصينية نشر قبل أيام  وترجمت  مقتطفات منه في  الواشنطن بوست  الأمريكية إن التدخل الروسي  العسكري في سوريا  له 4  أهداف  الأول هو  عدم  السماح  لحلفاء واشنطن بالانفراد بحليف روسيا  بشار الأسد والإطاحة به ،  ثم منع  تمدد التنظيمات السلفية الجهادية  ومنعها  من تدريب المزيد من مواطني روسيا والجمهوريات  المتاخمة لها  ثم  اختبار منظومات سلاح روسية جديدة وإعطاء الجيش الروسي فرصة للقتال وإحياء روحه الهجومية، والهدف  الأهم  هو  التمدد إلى البحر المتوسط .

  حلم القياصرة اروس  على مر قرون  بأن تصل ورسيا إلى البحر المتوسط البحر الدافئ غير المتجمد وقلب العالم القديم و المكان المقدس بالنسبة للمسيحيين  الأرثودوكس  وقدم الرئيس التركي  طيب أردوغان للروس  فرصة لم يحلموا بها أثناء  تعمده تصعيد  الحرب في سوريا في عام 2014 .

حافظ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال أولى عملياته في الأجواء السورية يوم الأربعاء 30 أيلول/ سبتمبر، حافظ على الغموض بشأن الأهداف الحقيقية التي كانت الطائرات الروسية تستهدفها  ، وتخوض  قوات روسيا حربين متوازيتين في كل من سوريا وأوكرانيا، التي تواجه فيها روسيا جمودا في الموقف هنالك، على الرغم من أن قائد القوات الانفصالية في دونسك أعلن نهاية الحرب في مقاطعة دونباس، منذ أولى الضربات الروسية على الأوكرانيين”.

على المستوى العسكري، فإن التدخل العسكري الروسي في سوريا يمثل تحديا لا يمكن لأي من القوى الغربية التصدي له على المدى القصير، كما أنه يمكن روسيا من إثبات قدرتها على التمدد وإيصال قواتها إلى ما بعد الفضاء الذي كان يعرف بالإتحاد السوفيتي 

 وحقق أردوغان برعونته  للرئيس بوتن فرصة من ذهب  عندما  أسس جيش الفتح،  وبهذا بات الطريق مفتوحا أمام سفن الأسطول الروسي لكي  تتواجد باستمرار  و دون  قيود في البحر المتوسط، لكن التواجد في المتوسط ليس الهدف الوحيد الاستراتيجي الروسي  في حرب سوريا  الهدف الأول هو عدم السماح لحلفاء  واشطن العرب والأتراك  بإسقاط آخر حليف  لروسيا في الشرق الأوسط، وقد قرر الرئيس بوتن أن يخوض الحرب لمنع تدريب المزيد  من المتشددين الإسلاميين  القادمين من  الدول  والجمهوريات السوفيتية السابقة  وحتى من روسيا والصين  في سوريا، وفي الأخير فإن جيشا مثل الجيش الروسي   يحتاج إلى مسرح عمليات حربي من أجل الإبقاء على روحه الهجومية  و تجربة أنظمة السلاح الحديثة  المختلفة ،  وقال  تقرير  للأكاديمية العسكرية الصينية   وترجم في  الواشنطن بوست الأمريكية إن  أردوغان  ابتلع بسهولة  الطعم الذي   قدمه  له الرئيس الروسي فلادمير بوتن ،  وقد دعت  روسيا  خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عن كل المجتمع الدولي للانضمام إليها في “حربها على الإرهاب”، التي ينوي خوضها في سوريا، وبالتزامن مع هذا الخطاب كانت روسيا قد قامت مسبقا بإرسال طائراتها وعتادها إلى الأراضي السورية، لمساندة قوات نظام بشار الأسد. 

 وتنظر الدول الغربية التي تشارك منذ سنة في تحالف يضم 60 دولة لمحاربة تنظيم الدولة  بعين الشك والريبة لنوايا الدب الروسي، فبعد أن قامت الطائرات الروسية بشن أولى غاراتها، التي رافقها جدل كبير بشأن أهدافها الحقيقية؛ بين من يقول إنها تستهدف مناطق الجهاديين وبين من يقول إنها تستهدف الجيش السوري الحر، يتساءل الأمريكيون والأوروبيون بقلق على الإستراتيجية العسكرية الروسية في سوريا. 

   وكما أن  التدخل الروسي في سوريا يهدف إلى حماية نظام بشار الأسد ضد تقدم المعارضة المسلحة، والوقوف ضد أي خطوة قد يتخذها التحالف الغربي ضده  أن المخطط الروسي يتمثل في وضع قوات برية مقاتلة، تكون محدودة العدد ولكنها ذات قدرات فائقة، لتمثل قوة ضاربة وفعالة تساعد جيش نظام الأسد وحلفاءه من الميلشيات الشيعية في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتهم. 

أما في مواجهة النوايا الغربية، فإن روسيا تعتقد أن حضور أنظمة الرادار والمضادات الأرضية والطائرات المقاتلة المتطورة، يمنع التحالف الغربي من التفكير في التدخل ضد بشار الأسد، خوفا من الانجرار لمواجهة مباشرة مع الدب الروسي، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع ملحوظ في حضور طائرات التحالف الغربي في الأجواء السورية خلال الأيام الأخيرة، تجنبا لأي حوادث قد تؤدي لاندلاع مواجهة شاملة. 

 ويخضع التدخل الروسي في سوريا لحسابات معقدة تمكن القوات المشتركة الروسية السورية من ضرب مواقع تنظيم الدولة وبقية الفصائل المسلحة، وحتى المعارضة المعتدلة، بشكل يمكن بشار الأسد من تغذية النزعة المتطرفة، على حساب الحركات المعتدلة، وبالتالي البروز في مظهر الحليف الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الحرب على الإرهاب. 

كما لاحظ ميشال غويا أن حضور القوات الروسية، يمنح مجالا كبيرا من الحرية لطائرات النظام والميليشيات التابعة له، لمواصلة السياسات نفسها التي كانوا يعتمدونها، وهي سياسات التطهير العرقي والترهيب والسير نحو تقسيم البلاد، وهو خيار يعتبره النظام الأقل سوء بالنسبة له بما أنه يشعر بأن الخناق بدأ يضيق عليه.