في الواجهة

24 حقيقة وفرق بين الحراك الشعبي في الجزائر والسود

لا يمكن بحال أن يكون الحل السوداني حلاّ للجزائر – معمر حبار

عقب الاتّفاق المبرم مابين المجلس العسكري السوداني والسّاسة في السودان حول المرحلة الانتقالية برعاية سعودية وإماراتية وإفريقية وغربية طالب على إثرها حزب FFS الجزائري من الجزائر أن تقلّد السودان في مسعاه وتدخل مثله إلى مرحلة انتقالية دون انتخاب ونقلت الصحف الفرنسية بدورها البيان وروّجت له عبر صفحاتها وعبر الفضائية الفرنسية النّاطقة بالعربية التي أقامت حصّة لذات الشأن وطرحت على مجموعة من الأساتذة والساسة والإعلاميين في السودان حفظهم الله ورعاهم: هل يمكن للجزائر أن تتخذ من السودان مثالا يقتدى به في إقامة مرحلة انتقالية دون انتخاب؟ والجزائري المتتبّع يرى الآن أنّ “الحل؟ !” السوداني لايمكنه وفي ظلّ المعطيات أدناه أن يكون نموذجا لما تعيشه الجزائر من أحداث منذ 22 فيفري 2019 للأسباب التّالية:

أوّلا مقدمة:

  1. نقدّر المجتمع السوداني ونحترم اختياراته التي ارتضاها لنفسه ولوطنه العزيز ونتمنى له كلّ التوفيق ونظلّ على عهدنا بأن لانتدخل في شؤون السودان ولا الغير.
  2. بعض ساسة الجزائر الذين يفضّلون “الحلّ السوداني” الملطّخ بالدماء والتدخل الأجنبي إنّما يسعون بذلك إلى تحقيق أحلامهم المتمثّلة في الاستحواذ على الجزائر وخيراتها دون المرور عبر الصندوق.
  3. كلّ مايهم بعض ساسة الجزائر تمكينهم من حكم الجزائر دون المرور عبر الصندوق ولذلك رحّبوا بالحالة السودانية التي تقفز على الصندوق.

ثانيا الجيش الشعبي الوطني الجزائر ي الذي يحقن الدماء والجيش السوداني:

  1. من حسن حظّ الجزائر أنّ الجيش الشعبي الوطني لم يقلّد جيش السودان لأنّ الجيش السوداني قتل المتظاهرين وأسال دماء إخواننا السودانيين حفظهم الله ورعاهم بينما الجيش الشعبي الوطني مازال على عهده ووعده يحقن دماء الجزائريين ويحفظ أرواحهم وممتلكاتهم ويرافق مسيراتهم وهم في الجمعة 27 باحترافية عالية ولم يمسّ أحدا بسوء رغم ماسمعه مؤخّرا.
  2. نظلّ على عهدنا نقف إلى جنب الجيش الشعبي الوطني وقادة الجيش الشعبي الوطني مادام الجيش الشعبي الوطني وقادته على عهدهم الذي قطعوه للجزائريين من حقن الدماء وصون الأرواح وحفظ الممتلكات والدفاع عن الحدود.
  3. الجيش الشعبي الوطني الجزائري يرفض اللّعبة السياسية -لحدّ الآن- ويصرّ على حقن الدماء وإجراء الانتخابات بما يضمن انتخابات نزيهة دون تدخل الإدارة المتمثّلة في وزارة الداخلية والولاية والدائرة والبلدية ومن يمثّلهم من كبير أو صغير.
  4. الجيش الشعبي الوطني الجزائري قوي متماسك عريق محترف يملك عقيدة حقن الدماء وصون الأعراض وحماية الحدود والممتلكات ولا يخضع لقوى عربية أو أعجمية أو غربية ولا يحتل أراضي الجار والبعيد ولا يستعين بالغير ضد الإبن والجار ولم يشارك في سفك دماء إخواننا اللّيبيين واليمنيين والسّوريين والعراقيين والسودانيين كما تفعل الجيوش العربية والأعجمية والغربية. إذن لايمكن بحال مقارنة الجيش السوداني – بشهادة إخواننا السودانيين حفظهم الله ورعاهم – بالجيش الوطني الشعبي الجزائري وبالتّالي “الحل؟ !” السوداني لايمكنه أن يكون حلاّ للجزائر.
  5. الجيش السوداني تحت رحمة سلاطين آل سعود وأمراء الإمارات ودول كثيرة لايمكنه بحال أن يرد لها طلب ناهيك عن مواجهتها والجيش الشعبي الوطني لم يتدخل في شؤونه أحد من الكبار ناهيك عن الصغار وظلّوا يحترمونه ولا يتدخلون في شؤونه وهذه من أعظم مايميّزه لحدّ الآن.
  6. الجيش السوداني رضي باللّعبة السياسية وساسة السودان رضوا باقتسام الكراسي على حساب الصندوق والدماء.
  7. الجيش السوداني ضعيف هزيل مفكّك تتجاذبه قوى خارجية ونعرات داخلية وحروب من الإبن والجار لذلك رضخ للمال السّعودي لأجل قتل إخوانه اليمنيين ورضي من قبل بإقامة قواعد عسكرية تركية على ترابه ليواجه بها جاره وأخيه المصري بغضّ النظر عن طبيعة العلاقة ودرجة التوتر.

ثالثا التدخل الأجنبي في السودان:

  1. أقوى الدول لحدّ هي المملكة السّعودية باعتبارها تملك المال من جهة ومازالت بحاجة إلى 5000 جندي سوداني يساعدها في الحرب ضدّ الجار والأخ اليمني.
  2. الإمارات باعتبارها تملك المال.
  3. مصر باعتبارها الجارة للسودان ولا يمكن للسودان – الآن – أن يستغني عن مصر رغم مايعرف عنهم من اختلافات تتعلّق بالمياه والحدود.
  4. إثيوبيا باعتبارها الوسيط الناجح وأزعم أنّ إثيوبيا تسعى لإقامة قدم في السودان لربح حليف يساعدها في الحدّ من النفوذ المصري خاصّة في ملف المياه أو ملفات أخرى لانعرفها لحدّ الآن.
  5. الاتحاد الإفريقي باعتباره من الرافضين للانقلابات العسكرية وتجميد عضوية كلّ نظام يقوم على الانقلاب العسكري وناجح في وساطاته ويملك أدوات الضغط.
  6. غياب الجامعة العربية لضعفها وفضائحها وأزعم أنّ السّعودية حين تتمكّن من ملف بعينه تتعمّد إزاحة الجامعة العربية والأمين العام للجامعة وبعض الدول العربية يفضّلون الصّمت والانسحاب.
  7. حاولت تركيا أن تستحوذ على السودان لمنافسة مصر والضغط عليها والإطلالة على السّعودية عبر المنفذ البحري الذي كانت تحلم به عبر القاعدة العسكرية التي مازالت تمثّل الحلم التركي وأزعم أنّ السرعة السّعودية في تلبية مطالب السودان بسخاء ودهاء وخداع يعود لأحد أسبابه لغلق الطريق أمام الحلم التركي.
  8.  حاولت قطر أن تستحوذ على السودان عبر المال لكن في ظلّ هيمنة المال السّعودي والقبضة المصرية والدعم الإفريقي لاأعتقد حاليا أنّ قطر سيكون لها دور في السّودان.
  9.  كلّ الدول التي ذكرناها والتي لم نذكرها تعاملت مع السودان بدهاء وخداع ومكر.
  10. الإتّفاق أصلا وضعته السّعودية وإذا استمرّ الوضع على حاله أي سيطرة السّعودية والإمارات ومصر على الوضع السوداني فلا أعتقد -في المنظور القريب والمتوسط- أنّ تركيا ستسطيع إحياء أطماعها وأحلامها في السودان.
  11. من قواعد الاتحاد الإفريقي أنّه يجمّد عضوية كلّ دولة عضو قامت على أساس انقلاب عسكري ولا ترجع إلاّ بإجراء الانتخابات بغضّ النظر عن طريقتها. المسألة ليست في خروج دولة كالمغرب من الاتحاد الإفريقي فلكلّ دولة الحقّ في الانسحاب ولا يمنع الاتحاد ذلك والسؤال لماذا رجعت؟ وهل تستطيع دولة في الاتحاد الإفريقي أن تنسحب كلية وإلى الأبد من الاتحاد الإفريقي بما فيها الدول الكبرى كجنوب إفريقيا ونيجريا؟ والإجابة كلا. حين نتحدّث عن ضغط الاتحاد الإفريقي نتحدث عن الضغط بالمفهوم الإفريقي وليس بمفهوم الدول التي تملك حقّ النقض والصواريخ العابرة للقارات. أؤكد من جديد غير نادم ولا آسف كلّ الدول التي تتعامل الآن مع السودان تريد الاستحواذ عليه ومنع منافسها من الاقتراب منه ولا أستثني أحدا وهذا ما يميّز الدول فالدول لاتعطي بسخاء ولا تثبت قواعد عسكرية ولا تتعامل بدهاء وخداع بالمجان.

رابعا الخاتمة:

  1. لا يمكن بحال أن يكون “الحل”؟ !” السوداني حلاّ للجزائر لأنّه “حلّ” يقفز على الصندوق.
  2. بني “الحلّ” السوداني على الدماء والتدخل الأجنبي ولا يمكن أن تكون الدماء والتدخل ممّا تقتدي به الجزائر.
  3. حفظ الله إخواننا في السودان ووفقّهم الله لصالح السودان العزيز علينا والسودانيين الكرام.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق