الحدث الجزائري

(تحليل ) رسالة الـ 19 ــ3 هل وجهت إلى بوتفليقة أم إلى الشعب أم إلى الخارج ؟

 

 

 

 يتواصل  الجدل الدائر  في الجزائر  حول مبادرة  أو رسالة  الـ 19شخصية  ناقص3   التي أثارت  زوبعة  داخل  وخارج الجزائر،   و يبدو جليا أن السلطة السياسية في الجزائر  قررت  الرد على الرسالة  بطريقة مختلفة حيث  مارست عليها عملية  التصحيح السياسي و الهجوم  الإعلامي  وهو ما يعني  أن الرئيس  لن يستقبل جماعة  لويزة  لكن السؤال  الذي  يبقى  بلا جواب   هل كانت الرسالة موجهة  فعلا إلى الرئيس  بوتفليقة أم  إلى جهة ثانية  هي الشعب   الجزائري  أو جهة  ثالثة  هي  الخارج .

 في الواقع  يمكن بسهولة  لأي متابع أن يلاحظ أن  الرئيس لن يرد على الرسالة  فهي بالنسبة  للرئيس ومحيطه رسالة تحدي للسلطة إنها تصعيد  خطير  و بيان تأكيد أمر  واقع  موجود ،  بل يمكن اعتبارها تقريرا  لأمر  واقع   في الجزائر حيث لا يمكن عمليا للرئيس  أن  يستقبل  هذه الشخصيات السياسية حتى  في حال تمتعه  بكل قواه  الجسدية،  لأن الرئيس  لم يحدث  وأن اجتمع  مع شخصيات  سياسية  جزائرية  في لقاء موسع طيلة فترة حكمه  للجزائر،  وهذا يعني  أن  من كتب الرسالة وحدد بنودها كان على علم مسبق  بأن الرئيس لن  يستقبله، لسببين  الأول هو  الشكوك  المتزايدة حول وضعه الصحي  حيث لا يعلم  أي جزائري بالوضع الصحي الحقيقي  للرئيس،  أما الثاني  فهو عقلية  الرئيس  المبنية  على  الإنفراد بالرأي   ورفض  أية مبادرة من المعارضة  مهما  كانت  بناءة  الواقع  هو أن هذه ليست عقلية الرئيس بوتفليقة  بل عقلية  النظام  ككل حيث رفض الرؤساء المتعاقبون  الذين حكموا  الجزائر  التجاوب مع مبادرات المعارضة  وتعودوا على الالتفاف  حولها، ومن المؤكد  أن الشخصيات السياسية والتاريخية  صاحبة المبادرة  كانت على علم دقيق  بكل هذه  المعطيات  ولهذا قررت  الإعلان  عنها في لقاء  صحفي، من أجل  إبلاغها  للطرف الحقيقي الذي وجهت  إليه  وهو الرأي  العام الجزائري ، والمحيطون بالرئيس ، و الخارج،                           

 ويعتقد عدد كبير من الخبراء والمتابعين أن رد الرئيس  قد تم إبلاغه  لأصحاب  المبادرة عبر الوسيط  الذي ألح على الـ3 المنسحبين بضرورة الإعلان عن انسحابهم  فورا،  كما أن  الرد  جاء بطريق غير مباشر عبر زعيمي  الحزبين الكبيرين المقربين من السلطة وهما  أحمد أويحي  وعمار سعداني، بالإضافة  إلى وسائل الإعلام التي يهمس أصحاب السلطة  يف أذنها،  عدم ردّ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على رسالة مجموعة الـ19 -3 التي تطالب بلقائه شخصيا كان هو الرد يعني أن الرئيس ليس بحاجة  للقائهم من أجل إثبات أي  شيء  لأن موازين القوى ما زالت راجحة  لصالح النظام  لكن  أعضاء المجموعة  اكدوا انهم لن يتراجعوا عن مطالبهم حتى يروا الرئيس “بلحمه وشحمه”.

وتتكون المجموعة من شخصيات وطنية ومجاهدين سابقين كانوا رفقاء بوتفليقة ومن المقربين منه، والتي طالب في رسالة لقاء الرئيس، لكنها لم تتلق ردّا بل انتقادات عنيفة من “الحاشية” شككت في نواياها واعتبرت تحركها “غير بريء”

“يا سيدي الرئيس نريد رؤيتك بشحمك ولحمك… لن نتراجع ولن نقبل بغير ذلك..” مطلب تردده مجموعة الـ19-3 التي تتهم دائرة بالرئاسة بأنها اتخذت قرارات قد لا يكون الرئيس بوتفليقة على علم بها ومنها قرارات اقالة جنرالات في المؤسسة العسكرية ومن حرس الرئاسة واحالة آخرين على التقاعد.

وخاطبت المجموعة في ندوة صحفية عقدتها الأحد بمقر حزب العمال اليساري الذي تتزعمه الوزيرة السابقة لويزة حنون، كلا من عمار سعداني الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وأحمد أويحيى الامين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (من احزاب الموالاة) ومدير الديوان الرئاسي. وقالت لهما “من أنتم؟”.

وكان سعداني وأويحيى قد انتقدا بشدة مطالبة المجموعة بلقاء الرئيس بوتفليقة وربط عدم الاستجابة لهذا المطلب باحتمال عجز الرئيس واستيلاء ‘الحاشية’ على أختام رئاسة الجمهورية.

ويعتقد شق من المعارضة الجزائرية أن هناك سلطة موازية تعمل داخل قصر المرادية بالعاصمة، وهي من يقف وراء “حجب” الرئيس عن الشعب وهي من يخفي عنه أمورا كثيرة وتتكتم على وضعه الصحي خاصة مع الاستعدادات الجارية لانتخابات التجديد النصفي لأعضاء البرلمان، لكن مجموعة الـ19 استبعدت أن تكون السلطة الموازية هي السبب في منعها من لقاء بوتفليقة.

واعلنت المجموعة التي تقودها أمينة حزب العمال الجزائري لويزة حنون والتي تجاهلت الحكومة انتقاداتها في وقت سابق لقرارات عزل عدد من جنرالات الجيش ومدير المخابرات العامة الجنرال توفيق، أنها لن تتراجع عن مسعاها التي قالت إنه لاقى ترحيبا كبيرا من قبل شخصيات وطنية ومن قبل مواطنين يريدون الانضمام اليها.

وقد ردت لويزة  حنون على الهجمات التي تعرضت لها مجموعة الـ19 من محيط الرئيس بالقول “من هؤلاء حتى يهاجمونا ويشككوا في أننا أصحاب مصالح.. هل هم أوصياء على الشعب أم متحدثون باسم الرئيس؟”

وتابعت “القطار انطلق ونحن شخصيات نريد لقاء بوتفليقة بشحمه ولحمه، لسنا انقلابيين بل نريد اطلاعه على التجاوزات التي أضحت ترتكبها السلطة الموازية التي تخفي عنه أمورا كثيرة”.

وأضافت المرشحة السابقة للرئاسة “الحملة الشرسة ضد الموقعين تجريم للممارسة السياسية، وهؤلاء فضحوا أنفسهم وأظهروا أن بوتفليقة لا يستطيع الإجابة لأنهم صادروا كلمته الدولة تنتحر والمؤسسات في انحلال ولهذا نريد لقاء الرئيس”.

وحاولت حنون تلطيف حديث سابق عن صحة بوتفليقة اوحى بأنه عاجز عن ادارة البلاد. ونفت أن تطالب المجموعة بمرحلة انتقالية أو تفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري بالنظر إلى أنها لا تشكك في القدرات العقلية للرئيس الذي يزاول نشاطاته ويستقبل الرؤساء”.