في الواجهة

تنظيم الدولة كسر 4 إجراءات أمن مشددة في باريس

 

 يعني الهجوم الإرهابي الكبير في العاصمة الفرنسية باريس  أن تنظيم الدولة  وهو المتهم الوحيد  بالوقف  خلف التفجيرات والهجمات الإٍرهابية كسر  إجراءات الأمن في فرنسا وفي قلبها السياسي والثقافي باريس .

تكمن  أهمية وخطورة  العمليات الإرهابية ليلة الجمعة  إلى السبت  في أنها عملية  إرهابية جماعية  ومركبة  دقيقة،  وقد تم التخطيط  لها قبل أشهر ما يدفع لطرح السؤال أين كانت أجهزة  الأمن الفرنسية؟

 يخضع  الأشخاص  محل الشبهة  بالانتماء  للجماعات  الإٍرهابية  في  فرنسا  لأربعة  أنظمة  مراقبة  على الأقل من قبل الأجهزة  الأمنية  الفرنسية، وتعتمد هذه الأجهزة   على أنظمة  المراقبة  هذه من أجل  التقليل  من خطورة العمليات الإرهابية وليس منعها  طبعا  لأن هذا مستحيل، وتقوم النظرية  الأمنية في  اغلب الدول  على فكرتين  هما  منع تنفيذ   العمليات الإرهابية الكبيرة من خلال التضييق  على المشتبه في انتمائهم  للجماعات الإٍرهابية عبر إجراءات أمن بوليسية   وقبلها مراقبة  المشتبه فيهم على مدار الساعة  ومراقبة  الأشخاص المقربين منهم،  وتسمح المراقبة هذه لأجهزة  الأمن بتوقع حدوث  عمليات إرهابية  ومنعها  في الكثير من الحالات.

 ويبدو أن  تنظيم الدولة  من خلال  شبكته السرية في العاصمة الفرنسية باريس  قد خادع  4 من أنظمة  المراقبة الأمنية  في فرنسا  أولها  نظام مراقبة  الاتصالات  الهاتفية الذي  يخضع له المئات  من الأشخاص محل الشبهة ويشمل هذا النظام مراقبة الاتصالات الهاتفية للمشتبه فيهم والأشخاص  المقربين منهم ،  ثم نظام مراقبة الاتصالات على  شبكة الإنترنت للمشتبه فيهم أيضا وتتعاون فرنسا مع الولايات  المتحدة  الأميركية  ودول غربية وعربية في استغلال المعلومات التي تأتي من خلال مراقبة الاتصالات  الإلكترونية للمشتبه  فيهم بممارسة الإرهاب أو رعايته،  ومراقبة شبكات تجنيد الجهاديين  في المساجد  وفي غيرها  عبر شبكة  ضخمة من المخبرين السريين  الموجودين في فرنسا وفي خارجها، و أخيرا المعلومات  التي تحصل عليها أجهزة الأمن الفرنسية من  أجهزة  أمن غربية  وعربية في إطار التنسيق الأمني لمكافحة الإرهاب، وتلتقي  كل هذه المعلومات في جهاز مكافحة الإرهاب الفرنسي  الذي يعمل على تحليلها  من أجل توقع  هجمات إرهابية جديدة ومنعها ويستغل الجهاز  أيضا معلومات من البوليس المحلي  في المدن الفرنسية  ومن شبكات المراقبة  بالكاميرات  في المدن الفرنسية، ورغم  كل  هذه الإجراءات تمكن  تنظيم الدولة من التخطيط للعملية الإرهابية الأكبر في فرنسا  وتنفيذها، وهو ما يعني أن كل هذه الإجراءات  الأمنية  باتت الآن بحاجة للمراجعة  ليس  في فرنسا فقط  بل في كل دول العالم.