الحدث الجزائري

أكذوبة اسمها التصريح بالممتلكات لموظفي الدولة المادة رقم 37 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه مجمدة إلى إشعار آخر

 

 

 

 بينما تشير تسريبات صحفية  إلى أ مسؤولين في الدولة  مطلوبون لتقديم بيانات بممتلكاتهم، لم يسمع الجزائريون مذ سنوات طويلة  بأن موظف   خضع للمحاكمة بسبب أن ممتلكاته تتجاوز قدرته على  الادخار،  وهو ما يعني  حسب خبراء في القانون أن  المر  هو مجرد  عملية استعراضية لتقديمها أمام الخارج .

 و يقول السيد  شحوم   عبد الجليل  خبير قانوني  ومحامي متقاعد ” في كل مكان  يوجد موظفون  تخطو درجة  الثراء إلى الثراء الفاحش  دون  أن يتعرض اي منهم للمسائلة .          

 تحول التصريح بالممتلكات بالنسبة لقطاع واسع من موظفي الدولة ومنتخبيها إلى ما يشبه المسرحية سيئة الإخراج حسب المحامي الدولي  بن ضويصق  علي أستاذ قانون في جامعة ميلانو  و  يدير مكتبا للمحاماة في العاصمة الإيطالية ، يقو ل المحامي الذي  درس قبل 30 سنة في الجامعة  المركزية بالعاصمة،  ” إن قانون  مكافحة الفساد في الجزائر ممتاز ومثالي  إلا أنه غير مطبق  بالمرة في جانبين  أساسيين الأول هو  عدم شموله للأطراف التي  تقدم الرشوة للموظفين العموميين  وهم الصناعيون والمقاولون، حيث  أتابع الصحف الجزائرية يوميا ولا أرى أبدا اية قضية تتعلق  بمتابعة مقاول أو مدير شركة خاصة، الأمر الثاني المهم  جدا هو  أن   القانون رغم شموله فإنه لا ينص  على   البحث  حول تبرير حالات الثراء غير المشروع بالنسبة لباقي فئات المجتمع ، من جهة ثانية  فإن قانون مكافحة الفساد  غير مطبق في الجزائر  لأن تطبيقه يفترض أن  يعرض متهمون على العدالة  الجزائرية بتهم مخالفة المادة رقم 37 من قانون مكافحة الفساد ” ويرى الدكتور علي  أن المادة 37  هي مفتاح قانون  مكافحة الفساد  التي تنص على عقاب  كل موظف  عمومي  أو منتخب بالحبس  من سنتين إلى 10 سنوات  وغرامة  من 200000 ألف إل 1000000  دينار  لا يمكنه تقديم مبرر للزيادة التي طرأت في ذمته المالية،  وتنص المادة نفسها على أن  كل  شخص  يساهم في اخفاء الأموال  المتأتية من الرشوة   يعاقب بنفس العقوبة  وهو ما يعني  أن العقوبة تشمل ايضا أقارب  الموظف. 

 ويقول السيد  صمان  توفيق  محامي عامل في الجزائر أن  القانون الخاص بمكافحة الفساد غير مطبقة بل هي بحكم الواقع مجمدة، خاصة المواد 4 و5 و36 و37 و47 و48، وهي المواد  وهي  الأهم في قانون مكافحة الفساد”. من جانب آخر يرى بعض القانونيين ومنهم محامون وقضاة سابقون، أن السلطات الأمنية والقضائية في الجزائر بما فيها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تجمد تطبيق المواد 36 و37 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، وهو ما جعل جهود مكافحة الرشوة في الجزائر مجرد شعار. 

 وتجرم المواد 36 و 37 من قانون مكافحة الفساد  كل مسؤول في الدولة سواء أكان في منصب تنفيذي أو منتخبا لا يصرح بممتلكاته في ظرف شهرين من توليه منصب المسؤولية، كما تجرم كل مسؤول في الدولة يعجز عن تبرير مصدر الأموال التي يحوزها هو وأولاده”، ويضيف المتحدث أن “من وضع القانون ترك ثغرة مقصودة في مجال عدم الإشارة إلى الأموال التي تحوزها زوجات المسؤولين في الدولة، حيث لم يشر إلى أن تحقيقات مكافحة الفساد يجب أن تشمل أموال زوجات المسؤولين”. وتفرض المواد رقم 4 و5 من قانون 06/01 الوقاية من الفساد ومكافحته المؤرخ في 20 فيفري 2006 التصريح بالممتلكات بالنسبة لكبار موظفي الدولة وأبنائهم القصَّر، كما تنص المادة السادسة على نشر التصريح بالممتلكات بالنسبة لكبار موظفي الدولة في الجريدة الرسمية أو في لوحة إعلانات البلدية، وتفرض ذات المادة التصريح بالممتلكات بالنسبة لكل الموظفين العموميين. وتفرض المادة 14 من قانون مكافحة الفساد على أسلاك الأمن والعدالة التحقيق في التسيير السيئ للشركات الخاصة وعدم تصريحها بالنفقات الحقيقية، كما تنص المادة 15 من ذات القانون على أن الإعلام يجب أن يكون شريكا في مكافحة الفساد عن طريق تمكين وسائل الإعلام من المعلومة. وتنص المادة 36 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، على عقاب كل موظف خاضع لقانون التصريح بالممتلكات ولا يصرح بممتلكاته خلال شهرين من توليه المسؤولية، بالسجن لفترة تصل إلى 5 سنوات كحد أقصى، وهو ما يعني أن العشرات أو ربما المئات من كبار موظفي الدولة هم في الواقع خارج إطار القانون الذي صادق عليه البرلمان. وتثير الفقرة رقم 6 من المادة 20 من القانون الكثير من الأسئلة، حيث تنص أن من بين مهام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد جمع واستغلال المعلومات الخاصة بالتصريح بممتلكات المسؤولين في الدولة، واستغلال التصريح بالممتلكات الذي يقدمه الموظفون العموميون والمنتخبون الذين يشغلون مناصب تنفيذية في التحري والتحقيق حول الأموال غير الشرعية التي يحوزها موظفو الدولة. والمثير أكثر هو الشكاوى اليومية التي تتهاطل على الهيئات القضائية والأمنية والمدعمة بالدلائل وبعضها منشور على صفحات الجرائد اليومية، والتي تعد في حكم قانون الإجراءات الجزائية بالنسبة لقضاة النيابة العامة في حكم البلاغ، ويشير القانون ذاته في المواد رقم 47 و48 إلى أن كل شخص يعلم بحكم موقعه أو وظيفته بوقوع مخالفة قانونية تتعلق بالفساد يعاقب بالسجن لفترة تصل إلى 5 سنوات بتهمة عدم الإبلاغ عن جريمة، كما تتضاعف العقوبة عندما يشغل هذا الشخص منصبا في العدالة أو مصالح الأمن.