رأي

سايكس بيكو 2 واعلام الخليج

 

 

 

 

 

 

 بعد سنوات مما يسمى بالربيع العربي الذي تحول الى فوضى وحروب برعاية أمريكية وهابية إسرائيلية وفي الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو خرج مديرالمخابرات الفرنسية برنارد باجولي هو ونظيره الأمريكي جونبرينار للتأكيد ان الشرق الأوسط الذي عرفناه على مدى مائة عام مضت انتهى والى غير رجعة بما يكشف ان الفوضى الحاصلة في المنطقة ليست الا وسيلة امريكية غربية لإعادة رسم خارطة عدد من البلدان العربية وتدمير نسيجها الاجتماعي الذي يعد ابرز عوامل الوحدة والتماسك للمجتمعات العربية التي يجب ان تنتهي والى الابد.. رئيس المخابرات الامريكية وفي الاجتماع ذاته والذي جاء في توقيت مدروس فجر مفاجأة من العيارالثقيل كاشفاعن قرار امريكي غربي يقضي باستحالة قيام حكومات مركزية في كل من اليمن والعراق وسوريا وليبيا الامر الذي يميط اللثام عن الدور والمصلحة الامريكية في الفوضى والحروب المشتعلة في عدد من البلدان العربية،فالفوضى والصراعات هي وسيلة امريكية تمثل جسر الوصول الى مشروعها التقسيمي الجديد ولاعزاء لمن ينخدع بالمبررات والذرائع الصغيرة التي نسمعها يوميا في نشرات اخبار قناة الجزيرة والعربية وغيرها من وسائل اعلام معسكر أمريكا وحلفاءها حول أسباب ما يجري في بلدان كاليمن وسوريا وقبلهما ليبياوالعراق ومستقبلا مصر وربما الجزائر وبلدان أخرى .. الاعلام الخليجي ممثلا بأبرز فضائيتين وهما العربية والجزيرة كانتا ولا تزالان منابر وأدوات المخطط الأمريكي الوهابي الاسرائيلي من خلال العمل على خداع الشارع العربي بالنفخ في الصراعات الداخلية وتشجيع التطرف واطلاق مسميات مقبولة على القاعدة وداعش وتأجيج الفتن وتوسيع الفروق المذهبية والمناطقية ليس حرصا على الشرعية في اليمن أوالحرية للشعب السوري او على حقوق اهل “السنة” في العراق او إسقاط “الديكتاتورية” في ليبيا وانما من اجل مخادعة الشعب العربي وحرف اهتمامه عن المؤامرات الكبيرة والخطيرة التي تطبخ في أروقة الدول الكبرى لتعيش شعوب المنطقة الصراعات الصغيرة والوهمية التي تمهد لأضعافها وضرب عوامل وحدتها وتماسكها .. الجزيرة والعربية تطلقان على الجيش الليبي كتائب القذافي وتطلقان على الجيش السوري جيش بشارالاسد وعلى الجيش العراقي مليشيات شيعية طائفية وعلى الجيش المصري جيش السيسي وعلى الجيش اليمني جيش صالح والحوثيين. هذه الفضائيات تطلق على داعش والقاعدة في اليمن مسمى”المقاومة”وفي سوريا تطلق على جماعات الذبح “الجيش الحر” وقوات “المعارضة” كما تطلق على العصابات الصهيونية “الجيش الإسرائيلي” في مفارقة تكشف ماهو ابعد واخطر في أدوار ومهام الاعلام الوهابي الإسرائيلي الناطق باللغة العربية .. في العراق قدم الامريكيون ذريعة محلية لتسويغ احتلال بلاد الرافدين ولمخادعة بعض أبناء هذا البلد من خلال الحديث ان اسقاط “الديكتاتور صدام حسين” هو الهدف النبيل للأمريكيين خدمة للشعب العراقي وبهدف إحلال الديمقراطية فكانت النتيجة تحويل العراق الى ساحة قتل وتصفية واختطاف بأسس عرقية ومذهبية،وصولا الى انتاج داعش التي هجرت ملايين العراقيين وباتت تسيطر على مساحات كبيرة من هذه البلد .. في سوريا قالوا ان مشكلتهم فقط مع شخص “بشار الأسد”والنفوذ الإيراني وبرروا دعم القاعدة وداعش بجهودهم لنصرة الثورة السورية فاذا بالشعب السوري يجد نفسه مشردا في مختلف قارات العالم يرفض ال سعود ومشائخ الخليج ان يفتحوا المجال لنازح سوري واحد يحل ضيفا لديهم بعد ان احتلت جماعات التكفيري المدن والبلدات السورية وحولتها الى ساحات قتل واغتصاب وقطع للرؤوس وسبي للنساء وغيرها من الفضائع .. جاء الدور على ارض السعيدة ولكن بذريعة مختلفة فيتم تبرير العدوان على اليمن وتدمير مؤسساته بمحاربة المد الإيراني والعمل على إعادة الشرعية وتخليص هذا البلد من “الحوثيين وصالح” والعملية ليست غير ذريعة “محلية” تشبه الذرائع السابقة في العراق وسوريا وما يتعرض له اليمن ليس الا البداية للسيطرة الامريكية والبريطانية والغربية المطلقة على هذا البلد وتقسيمه ونهب ثرواته ليبقى حظ اليمنيين الاقتتال المحلي والصراعات المستدامة.. في ليبيا لا يوجد “شيعة” ولا نفوذ إيراني مزعوم،فلماذا تم تدمير هذا البد العربي،ولماذا بعد الإطاحة بنظام القذافي وحلول الفوضى والصراعات وانتشار الدواعش انسحب السعوديون والقطريون،وتركوا ليبيا لمصيرها وشأنها الا يدل كل ذلك على ان الاستعمار يقوم بتغيير اساليبه فقط لنفس الغايات والاهداف،وبوسائل قذرة ووحشية من خلال تمويل الحروب والتناقضات المحلية وتخصيب الدواعش واطلاق العنان للتكفيريين بمختلف مسمياتهم،لارتكاب فضائع تمهد لمجيئ الأمريكيين تحت مسمى محاربة الإرهاب .. عمر البشير الذي ظل مطلوبا للجنايات الدولية بسبب جرائم الإبادة التي ارتكبتها مليشياته وجيشه في السودان رفع الامريكيون “الشارة الحمراء” حول نظامه وبعد أيام من اعلان النظام السوداني المشاركة في غزو اليمن والعدوان عليه تم رفع اسم نظام عمر البشير من قائمة البلدان الداعمة للإرهاب وتم رفع الحضر المالي عن نظام البشير بعد زمن قياسي من قبوله وظيفة مأمور صغير وحقير في لعبة الأمم الامريكية الإسرائيليةالسعودية .. اذن هي سايكسبيكو 2 وهي المخططات الامريكية التي حذر منها ابرز مناهضي المشروع الأمريكي الإسرائيلي في اليمن والمنطقة العربية السيد حسين بدر الدين الحوثي مؤسس تيار انصار الله “الحوثيين” باليمن قبل اكثرمن ثلاثة عشرعاما تحديدا بعداحداث الحادي عشرمن سبتمبر حيث اكد ان عددا من البلدان العربية ستكون هدفا للغزو والاحتلال من خلال ذريعة محاربة مايسمى الإرهاب مؤكدا في ذلك الوقت المعلومات التي تسربت من أروقة المخابرات الامريكية والتي تؤكد ان اليمن على لائحة الاستهداف والاحتلال ولكن بذرائع مختلفة داعيا الشعب اليمني للاستعداد لهذه اللحظة التي يعيشها اليمنيون اليوم في ساحات المواجهة مع قوى الغزو والاحتلال التي تتصدرها السعودية علنا، وبعض مشيخات الخليج كوكلاء فقط عن المشروع الأمريكي الإسرائيلي، وقد كان لتحرك السيد حسين بدر الدين الحوثي في اليمن منذ وقت مبكر أي قبل حوالي 13 عاما ورفع شعار الموت لامريكا الموت لإسرائيل دور كبير في تعبئة الشارع اليمني وتحفيزه وتحذيره من مخططا الخارج،وهاهو التحرك المبكر لانصار الله يثمر صمودا لحوالي عام كامل امام عدوان عالمي على اليمن في ظل حصار وتواطئ غير مسبوق ومع ذلك لم يتمكن الامريكيون وال سعود من تحقيق نفس سيناريوا العراق او أفغانستان او اسقاط اليمن كما اسقطوا ليبيا وعلى العكس من ذلك يحقق الشعب اليمني مقابل العدوان العالمي انتصارات في مختلف ساحات المواجهة وابعد من ذلك تم فتح جبهات حرب مباشرة مع السعودية،وتم التقدم في معسكراتها وتدمير مئات الاليات الامريكية التي بحوزة الجيش السعودي وتم قتل العشرات واسر اخرين من عناصر جيش ال سعود،وبدلا من محاولات ال سعود الظهور بمظهر الدولة المهابة والمنتصرة في الشرق الأوسط،تبدو السعودية بعد حوالي ثمانية شهور من العدوان على اليمن في وضع بائس تستجدي جيوش ومرتزقة العالم لخوض الحرب نيابة عنها، وتنفق عشرات المليارات لشراء المواقف ووسائل الاعلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم، الامر الذي تحول الى حالة استنزاف اجبر الحكومة السعودية على اعلان حالة التقشف والاعتراف بالفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للعدوان على اليمن.. زهاء عام من العدوان على اليمن المتزامن مع حصار خانق على الصعيد الاقتصادي، ويتم قصف كل مظاهر الحياة لم تمنع الشعب اليمني من الشعور بالنشوة والارتياح كونه يخوض المواجهة مع العدو، الذي يمثل معسكر الشر والجريمة والوحشية الذي اجتمعت فيه بالإضافة الى السعودية إسرائيل وامريكا وبريطانيا وكل شذاذ العالم ، ولعل صورة بسيطة للمواطن اليمني وهو رافعا راية التحدي ضد كل أساليب الجريمة والقتل والابادة والحصار السعودي الأمريكي تكشف رهانات ال سعود الخاسرة،فلم تتمكن طائرات العدوان من إرهاب الشعب اليمني، واخافته كما لم تنجح جرائم الإبادة التي ترتكب بحق المواطنين اليمنيين ان تجبر هذا الشعب على الاستسلام والركوع لدول العدوان، وكانت النتيجة هي العكس من ذلك فارتفعت منسوب التحدي والإرادة لدى المواطن اليمني، فتقاربت الصفوف وتوحدت تيارات المجتمع اليمني لمواجهة الغزو السعودي الأمريكي ..