كلمة رئيس التحرير

مقال صحفي غير وجه التاريخ

 

 

 

 

بتدمير  الصحافة  الحرة في الجزائر سيكون  المتحكمون  والمسيطرون على القرار  قد دمروا  آخر  جهاز للرقابة  الشعبية، تدمير الصحافة  الحرة  في الجزائر  تم بذكاء  خارق  عن طريق  التجاهل  والازدراء   وتحويل الصحفي  إلى أضحوكة حيث  يمكن  غلق  قناة  فضائية  بسيارة شرطة .

في الجزائر   كما في باقي   الدول العربية يكتب الصحفيون يوميا بعضهم  يسب  الحكومة  البعض الآخر  يسب الصحفيين الذين يسبون  الحكومة،  أما  الشعب  فهو يتفرج  على  الحرب الصحفية .

 يحاول  بعض  العرب تحدي  الإيرانيين الشيعة  وهم لا يدركون  أن  الثورة الإيرانية،  اندلعت في عام1978  بسبب مقال صحفي،  ورغم تراجع حرية الصحافة في إيران  بعد الثورة  الإسلامية،  إلا أن الحرية الصحفية  في  الدول العربية، تعيش  وضعا كارثيا، الأمور في البلدان العربية بلغت حدا  تحولت معه  قنوات فضائية ترفع شعار الرأي والرأي الآخر  إلى  غرف  عمليات حربية،  أثناء ثورات الربيع العربي ، قنوات  وصحفيون عرب  على أعلى مستوى ينشرون  فتاوى الذبح والقتل  والسبي،  سوء الأدب  أثناء  ممارسة حرية التعبير هذه أعطى  للطواغيت  في العالم  العربي الحق  في احتقار الصحفي،   وازدراء الصحافة، لدرجة حولت  الصحفي  الجزائري  إلى ” طيابة  حمام “، وجعلت عشرات الصحفيين في الجزائر  يكتبون يوميا ويعدون تقارير يومية  تتعلق  فقط ببرنامج  السكن  عدل  الذي ينقل الصحفيون يوميا تفاصيل  التفاصيل  حوله،  بينما توجد برامج سكنية أخرى  مثل  السكن  الريفي يمر شهر وشهران دون  أن تنشر  حوله بعض الصحف أو تبث  حوله  قنوات فضائية أي  خبر،   الصحفي المسكين  تحول إلى رهينة  في يد موظف  بسيط في وكالة عدل، ثم تتحدث السلطة  عن تكريم الصحفيين وإنشاء  جائزة  للصحفيين .                                       في السابع من يناير (كانون الثاني) من عام 1978، نشرت صحيفة «اطلاعات» مقالا يُقال إنه هو الذي تسبب في إشعال الثورة الإسلامية في إيران! وقد جرى نشر ذلك المقال بناء على أوامر الحكومة الإيرانية، وبالأحرى بناء على أوامر الشاه نفسه، الذي قرر نشر ذلك المقال تحت اسم مستعار للتشهير بالخميني الذي جرى وصفه على أنه «عميل بريطاني» و«شاعر هندي مجنون» يريد تسليم إيران للقوى الاستعمارية.

بعد يومين من نشر المقال، انطلقت مظاهرة حاشدة في مدينة «قُم»، قُتل فيها اثنان من رجال الدين الشباب في التاسع من يناير (كانون الثاني) عام 1978، وكان ذلك الحدث هو الذي شكّل البداية الحقيقية لتنظيم سلسلة من أحداث ذكرى «الأربعين» لتأبين من قتلوا خلال الاحتجاجات والمظاهرات.

والآن، وبعد مرور 34 عاما، تلقت إيران صدمة أخرى بعد المقال الذي جرى نشره أخيرا على الرغم من أنه لم يكن يهاجم الحكومة الإيرانية، بل كان يعرض نقاشا متزنا ومتعقلا لقضية الخلافة والإمامة. وبعد نشر المقال، جرى حظر إصدار صحيفة «بهار»، كما اعتُقل كاتب المقال، دكتور علي أصغر غروي، الذي أُطلق سراحه بعد شهرين قضاهما في السجن، خرج على أثرهما في حالة شديدة من المرض.

لكن السؤال: ما الرسالة التي كان دكتور غروي يريد إيصالها من خلال ذلك المقال؟ كتب دكتور غروي بوضوح في مقاله أن نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يسمّ أحدا خليفة له. فقضية الخلافة تعتمد بالأساس على حق الناس في اختيار الشخص الذي يريدونه خليفة لهم. أما الإمامة فهي قضية أخرى مختلفة تماما، فقد اختار الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيدنا علي (كرم الله وجهه) ليكون إماما. وحسب معتقدات الشيعة، يُعدّ الإمام زعيما روحيا.

وفي مقاله، فسّر دكتور غروي نظرية والده الراحل آية الله العظمى جواد غروي عن قضيتي الخلافة والإمامة، حيث بيّن الوالد الكثير من الفروق بين القضيتين، في كتابه الشهير «أحاديث».

وبعد الكتاب الذي أصدره آية الله العظمى جواد غروي، أصدر آية الله حائري يزدي، ابن مؤسس الحوزة العلمية في قُم، كتابا حمل عنوان «الحكمة والحكومة» في عام 1995، الذي أوضح فيه الفارق بين النبوة والإمامة والخلافة. وقد جرى حظر ذلك الكتاب في إيران، لكنه نُشر في دول أجنبية كثيرة. ويتميز كتاب «الحكمة والحكومة» بتركيب قوي وثري، حيث تقوم فكرته الأساسية على مقاربة فلسفية ودينية متميزة.

ويبدو لي أنه إذا ما أردنا أن نأخذ خطوة مهمة وفعالة لبناء الجسور بين السنّة والشيعة، وكذلك إنهاء الكوارث التي نشهدها في منطقتنا في الوقت الحالي، فإن تلك النظرية ستكون مفيدة في ذلك المسعى.

والآن، دعوني أشرح لكم بإيجاز مختصر ذلك المقال الذي كتبه دكتور غروي:

 

منذ عام 2000، صدر العديد من الأحكام القضائية التي أوقفت بسببها أكثر من 120 صحيفة تنادي بالإصلاح في إيران، كما جرى الزج بعشرات المحررين والكُتّاب في غياهب السجون. فماذا كانت النتيجة؟

عندما قام صدر الدين الشيرازي بعرض أفكاره عن الوحدة والتناغم بين القرآن الكريم والعقل والحكمة في حوزة أصفهان، جرى طرده من حوزة أصفهان، وأُعلن أنه «مرتد». أما في عصرنا الحالي، فيُعدّ كتابه واحدا من أهم المصادر العلمية في الحوزات الشيعية في قم وأصفهان وغيرهما من المدن.

أعتقد أن هناك سببا خفيا وراء رد الفعل الشديد والمتوتر من القضاء الإيراني تجاه مقال دكتور غروي، الذي يزعم معظمهم أنه ضد الإمام علي (كرم الله وجهه) وفكرة الإمامة في العقيدة الشيعية بشكل عام. ولكن لنكون صادقين، أعتقد أن ما يقلق القضاة الإيرانيين في ذلك المقال هو أنه يخلُص إلى أن المرشد الأعلى الإيراني لا يستطيع أن يزعم أن الإمام المهدي هو الذي عيّنه، أو أن الله هو الذي اختاره لذلك المنصب. كما أن اختيار الناس للإمام علي يعني بكل وضوح أن ولاية الفقيه ينبغي أن تأتي باختيار الناس أيضا.

قال الراحل آية الله مشكيني الرئيس السابق لمجلس خبراء القيادة الإيراني، ذات مرة، إن الله يختار المرشد الأعلى الإيراني، ومهمتنا الرئيسة، نحن أعضاء مجلس خبراء القيادة، هي أن نعمل على اكتشاف والتعرف على ذلك الرجل الذي يشغل هذا المنصب.

لقد أصاب مقال دكتور غروي كبد الحقيقة في تلك القضية المهمة. وليس لديّ أدنى فكرة لماذا لم يردّ أحد على كتاب آية الله حائري يزدي. وهذا يعني في رأيي الشخصي أن نظريته مبنية على أساس قوي، والأكثر أهمية من ذلك، أنها أفضل جسر وأفضل شرح تفصيلي يمكن الاعتماد عليه في حل الخلافات التاريخية بين الطائفتين الرئيستين في الإسلام.